افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الاعلى لجامعة الامارات صباح امس بهيلتون العين المؤتمر الدولي عن الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون بحضور عدد من علماء الهندسة الوراثية والقانون والشريعة من مختلف دول العالم. وقال معاليه في كلمته ان هذا المؤتمر يجسد في الواقع التزام الجامعة بدورها في المجتمع وبرسالتها في التعريف بالقضايا الحيوية التي ترتبط به وتكتنف مسيرته، انه التزام يعبر بصدق عن رؤية مؤسس الجامعة صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لما يجب ان يكون عليه العمل في الجامعة بل هو كذلك تأكيد على انه خير وسيلة للتعبير عن شكرنا الكبير وامتناننا الخالص لصاحب السمو الوالد إنما يكون بالسعي الجاد والعمل المستمر في سبيل اعلاء شأن هذه الجامعة كي تكون كما يريد لها دائما رائدة ومتقدمة بكل المقاييس وان تستمر مثالا متلاحق وتقدم مذهل في مجال الوراثة يشهد على ذلك على سبيل المثال تحركات نشطة في تقنيات الاستنساخ والتعامل مع الجينات والتعرف الدقيق والكاشف على اسرار الجينوم البشري وخصائصه بل وكل ما يصاحب هذا من تطبيقات في المجالات الصناعية والزراعية والعسكرية وكل ذلك إنما يمثل للبشرية فرصا جديدة نحو التقدم وتحسين نوعية الحياة ولكنه في الوقت ذاته يحمل في طياته الكثير من المخاطر باعتبار ان هذه التقنيات الجديدة تؤثر في ظروف الخلق ويكتنفها دائما إحساس بعدم الاطمئنان الى ما يمكن ان ينتج عنها من مشكلات او يترتب عليها من تعقيدات. ان نظرة الفرد والمجتمع لهذه التقنيات تظل حتى الآن نظرة أمل وتفاؤل ولكننا نلاحظ في الوقت ذاته انه مع كل اكتشاف جديد في هذا المجال تزداد القضايا الأخلاقية والشرعية المرتبطة بها تعقيدا وتشابكا ويتعمق الشعور بالحاجة لوضع قواعد وقوانين تنظم عملية تطوير هذه التقنيات وتحدد شروط استخدامها وتطبيقها في إطار تحكمه الشريعة وتوجهه القوانين الراشدة بل وتنظمه الأخلاقيات والأعراف والمسلكيات المجتمعية والإنسانية بوجه عام. وقال ان الأمر لا يتعلق فقط بمجرد إعتبارات السلامة للفرد بل انه يمتد كذلك ليشمل التأثير الشامل والمتنامي لهذه التقنيات ومدى تغلغلها في حياة الانسان وأثرها في تعديل خصائص بيئته والتأثير في مسار معيشته، ومن هنا تأتي أهمية هذا المؤتمر الذي ينطلق كما أرى من إدراك واع لضرورة إخضاع كافة هذه القضايا للتحليل والحوار بما يمكّن المجتمع في مرحلته الراهنة والمستقبلة من التعامل معها على نحو رشيد. واضاف: اسمحوا لي في هذا المجال ان اشير باختصار الى اننا نواجه في المنطقة العربية الآن تحديات كثيرة قد يكون ابرزها نوعان الأول يتمثل في كيفية دعم دورنا في تطوير هذه التقنيات الحديثة وعدم الإكتفاء فقط بملاحظة ما يدور حولنا وفي هذا السياق فان علينا ان ندرك ان هذا القرن الجديد سوف يكون بلاشك زمانا للتقدم المبهر في التقنيات المتعلقة بعلوم الحياة كما ان قدرتنا على العيش والتنافس في هذا الزمان ستظل رهنا بقدرتنا على الإسهام الفعّال في انجازات هذا التطور اشير الى ذلك لان الأمر هنا في غاية الخطورة نظرا لأن تطور تلك التقنيات إنما تحكمه بطبيعة الحال إعتبارات اخلاقية وقانونية تعكس بالضرورة قيم واولويات المجتمعات التي يحدث فيها هذا التطور. هذا عن التحدي الأول اما التحدي الثاني فانه يتمثل في كيفية إعداد المجتمع للتعامل الحصيف والحريص مع التطورات الحادثة في هذه التقنيات وتهيئته من خلال الوعي الرشيد والإقناع الصحيح بما يصلح وما لا يصلح وغني عن البيان هنا ان قراراتنا يجب ان تكون متسقة دائما مع قواعد الشريعة الغرّاء متوافقة وباستمرار مع عادات المجتمع وتراثه في إطار رؤية مجتمعية شاملة وواعية. ثم القى الدكتور عبدالعزيز صقر الغامدي رئيس أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية تحدث فيها عن أهمية المؤتمر واشار الى ان الأكاديمية التي يرأسها تناولت هذا الموضوع في كثير من المؤتمرات والابحاث نظرا لأهميته وقال ان المهتمين بهذا الموضوع سوف يطلعون بنتائج تحقق ما نتمناه ونتطلع إليه. ثم بدأت بعد ذلك جلسات المؤتمر حيث رأس سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي مفتي سلطنة عمان الجلسة الاولى حيث تحدث الدكتور أمين الجوهري رئيس قسم جراحة الاطفال بمستشفى المفرق والدكتور محمد علي البار استشاري الطب الاسلامي بجامعة الملك عبدالعزيز عن الخلايا الجزعية والقضايا الاخلاقية والفقهية كما تحدث الدكتور محمد حسنين سليمان رئيس قسم علوم الحياة بجامعة الامارات عن مفهوم وتقنيات الهندسة الوراثية كما تحدث الدكتور نور الدين الخادمي الاستاذ بكلية الشريعة بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامي عن الجينوم البشري وحكمه الشرعي. وسوف تعقد غدا جلستان صباحية ومسائية
