انتقدت دولة الامارات بشدة تراجع مجلس الامن الدولى عن تنفيذ بعض قراراته بهدف تمرير فشل أعضائه والامانة العامة فى حمل الحكومة الاسرائيلية المحتلة للاراضى الفلسطينية من تنفيذ جملة هذه القرارات الملزمة. جاء ذلك خلال البيان الذى أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى المندوب الدائم للامارات لدى الامم المتحدة أمام جلسة مجلس الامن المفتوحة والمطولة والتى انعقدت الليلة قبل الماضية استجابة لطلب المجموعة العربية لبحث التطورات الاخيرة التى تشهدها الاراضى الفلسطينية المحتلة وخاصة الموقف من مسالة أحداث مخيم جنين الاخيرة. وقال السفير الشامسى أن انعقاد اجتماعنا اليوم أنما يجسد القلق الدولى أزاء الاسلوب الذى يتبعه مجلس الامن فى معالجة واحدة من أخطر التطورات المولمة والمتصلة بأقدم وأعقد البنود المدرجة على جدول أعماله وهى قضية الاحتلال الاسرائيلى لدولة فلسطين واستمرار مشكلة الشرق الاوسط حيث وبالرغم من جملة قرارات مجلس الامن الاخيرة ذات الصلة والتى حرص على صياغتها وتبنيها الدول الدائمة العضوية وبالخصوص الوفدان الامريكى والبريطانى ودعت ضمن جملة أمور الى الانسحاب الاسرائيلى الكامل من كافة المدن والقرى الفلسطينية التى أعادت احتلالها ورفع الحصار عن كنيسة المهد وعدم عرقلة وصول أمدادات المساعدات الانسانية وفرق الاغاثة الدولية الى المناطق الفلسطينية التى دمرتها وبالكامل فضلا عن التعاون مع فريق تقصى الحقائق الهام الذى شكله الامين العام للكشف عن جرائم الحرب التى أقترفت داخل مخيم جنين ألا أن المجتمع الدولى فوجى وللاسف الشديد بأن هذه الدول هى نفسها التى كانت سباقة داخل قاعة المجلس لفرض أشكال من التراجع عن ما جاء فى هذه القرارات من تعهدات وفقرات قانونية ملزمة للحكومة الاسرائيلية وذلك لتمرير فشلها فى أقناع الحكومة الاسرائيلية بالامتثال للقرارات الدولية. وقال السفير الشامسى إن فداحة ما تناقلته شبكات الاعلام العالمية وكشفته شهادات المسئولين الدوليين موخرا من صور ووقائع قتل وتدمير منهجى اقترفته قوات الاحتلال الاسرائيلى ضد سكان مخيم جنين للاجئين غير قابل على الاطلاق للتشيك أو التبرير وخصوصا بعد جميع الدلائل والمعلومات التى ظهرت مؤخرا وتؤكد بوضوح تام وقوع جريمة حرب أسرائيلية منهجية داخل هذا المخيم يعاقب عليها القانون الدولى. وتساءل السفير الشامسى قائلا.. كيف يفسر العالم الدمار الشامل والكلى لمبانى ومرافق هذا المخيم تحت رووس المئات من سكانه وانتشار الجثث المتعفنة فى الشوارع والمنازل والمدفونة تحت الانقاض ولماذا حرصت قوات الجيش الاسرائيلى منذ الوهلة الاولى لوصولها لهذا المخيم وبتوجيهات من حكومته بفرض حصار وأغلاق عسكرى محكم لكافة منافذ المخيم وذلك قبل وأثناء وبعد ارتكابها لهذه الجريمة البشرية النكراء بداخله مستخدمة فى ذلك كافة أنواع أسلحتها الثقيلة والخفيفة ضد السكان العزل.. ثم كيف يفهم المجتمع الدولى الاجراءات الصارمة التى اتخذتها الحكومة الاسرائيلية لمنع جميع ممثلى الوكالات والمنظمات والاعلام الدولية للدخول الى هذا المخيم بما فيهم عناصر الامم المتحدة المستقلين.. ولماذا أسرائيل القوة القائمة بالاحتلال تعمدت وعلى مدار 12 يوما من المفاوضات مع الامين العام تهميش ومن ثم عرقلة وصول فريق تقصى الحقائق الى مخيم جنين. وقال السفير الشامسى اليست معظم نتائج هذه السياسات والاجراءات الاسرائيلية غير الشرعية كافية لفهم أبعاد أهداف المحاولاتها المستميتة التى بذلها المسئولون الاسرائيليون للتملص من مسئوليات وعواقب ما اقترفته قواتهم من جرائم حرب خطيرة لا يجوز السكوت عليها أو التهاون بشأنها مهما طال زمن وقوع هذه الجريمة. وأعرب السفير عبد العزيز الشامسى عن أسفه لعدم تجاوب الامانة العامة واعضاء مجلس الامن الفاعلين لمطالب المجموعة العربية وغيرها من الدول المحبة للسلام والداعية للابقاء على فريق تقصى الحقائق باعتباره يشكل الالية المخولة الشرعية للكشف عن حقائق وملابسات وقال أننا نعتبر هذا الاجراء بالاضافة للجهود التى بذلت من هذه الاطراف للضغط على الحكومة الاسرائيلية وحملها على التعاون مع هذا الفريق لم تكن كافيه على الاطلاق بل كانت متهاونة الى حد بعيد مع سياسة الرفض والتحدى الاسرائيلى الصارخ الذى لم يسبق له مثيل ليس فقط لاحكام الميثاق والقرارات الدولية فحسب وأنما للارادة الدولية برمتها وكافة النظم والبروتوكولات والقوانين التى تحكم العلاقات الدولية والبشرية وفى مقدمتها اتفاقيات حقوق الانسان العالمى وجنيف الرابعة وغيرها المعنية بالقضاء على الاستعمار والاحتلال ونبذ الارهاب الدولى المنظم. وأعرب السفير الشامسى عن خيبة أمله أزاء الاسلوب غير المتوازن الذى أتبع ومازال داخل مجلس الامن لاتخاذ القرارات المتصلة بتطورات تنامى الاعتداءات الاسرائيلية الخطيرة على سكان الاراضى الفلسطينية المحتلة الامر الذى حال دون ضمان أبسط متطلبات حماية الشعب الفلسطينى. وقال إننا اليوم نطالب وبقوة الامانة العامة للامم المتحدة والاعضاء الفاعلين فى مجلس الامن بتحمل مسئولياتهم الكاملة التى نص عليها الميثاق بعيدا عن سياسة ازدواجية المعايير والتحيز لصالح الجانب الاقوى ضد الجانب المعتدى عليه والاضعف فى هذه المعادلة وأكد أيضا على ضرورة قيام المجتمع الدولى بعدد من الاجراءات العاجلة لمواجهة ما يتعرض له الشعب الفلسطينى من معاناة القتل والحصار والاحتلال. وهذه الاجراءات هي: ..أولا أدانة أسرائيل القوة القائمة بالاحتلال للاراضى الفلسطينية لما ارتكبته من جرائم حرب داخل مخيم جنين وغيرها فى أرجاء المناطق الفلسطينية ورفض كافة محاولاتها الفاضحة والتى تبرر جرائمها فى هذا المخيم فى أطار مكافحتها لما تسميه بالارهاب. .. ثانيا تحمل الامم المتحدة مسئولياتها القانونية والاخلاقية التى تحتم التحقيق بملابسات الجرائم الاسرائيلية فى جنين وذلك فى أطار الية واضحة ومحددة وملزمة بهدف تحديد المسئولين المباشرين وغير المباشرين عن ارتكاب هذه الجرائم النكراء لتقديمهم للعدالة على غرار الاسلوب الذى اتبعته الامم المتحدة لمعالجة جرائم الحرب المرتكبة فى يوغسلافيا ورواندا. .. ثالثا ضرورة لجوء المجتمع الدولى الى الفصل السابع من الميثاق لاتخاذ الاجراءات الفاعلة والرادعة لسياسات التحدى الاسرائيلى للقرارات الدولية وبما يكفل انسحابها الكامل من الاراضى الفلسطينية وفك الحصار الذى تفرضه على كنيسة المهد فى مدينة رام الله ووقف عمليات القتل والتدمير التى ترتكبها ضد أبناء الشعب الفلسطينى وقياداته ومؤسساته والافراج عن الالاف من المعتقلين الفلسطينيين ووقف سياسة عرقلة وصول المساعدات وأمدادات الاغاثة للمناطق والسكان المتضررين بفعل اجتياحها العسكرى الاخير. ..رابعا التعامل مع أسرائيل وفى أطار قرارات الشرعية الدولية كقوة معتدية وقائمة بالاحتلال داخل الاراضى الفلسطينية وهو ما يتطلب أرسال قوات دولية تابعة للامم المتحدة تكفل حماية الفلسطينيين واستعادة أراضيهم وتوفير المناخ المناسب لاعادة ما دمرته الالية العسكرية الاسرائيلية من مؤسسات وبنيان وبرامج وطنية اجتماعية واقتصادية وثقافية تنموية أساسية. وأختتم السفير عبد العزيز الشامسى كلمته داعيا المجلس لبلورة موقف دولى أكثر جدية ومسئولية يساهم فى أعادة تقييم السياسات المتبعة فى مواجهة التطورات الموسفة للقضية الفلسطينية وبما يكفل أنهاء الاستيطان والاحتلال الاسرائيلى للاراضى الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 67 بما فيها مدينة القدس والجولان السورى ومنطقة شبعا اللبنانية وكذلك أقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما جدد تبنى دولة الامارات للمبادرة السعودية التى اعتمدتها القمة العربية الاخيرة فى بيروت كاستراتيجية وفرصة سانحة لتسوية الصراع الاسرائيلى العربى استنادا لقرارات الشرعية الدولية 242 و 338 و1397 وغيرها من القرارات ذات الصلة ومبدأ الارض مقابل السلام. ـ وام