فتح مهرجان زايد الأول للتراث آفاقاً ورؤى جديدة تتعلق بالنظرة المستقبلية للقرية التراثية والمهرجان بحيث يكونا عنصرين أساسيين في برامج التنشئة والاعلام والسياسة ليس فقط في امارة أبوظبي، بل على مستوى دولة الامارات وذلك بالتعاون العلمي بين كافة الاجهزة المعنية بالدولة، فقد قدم حسين البادي مدير مركز الامارات للثقافة والتاريخ والتراث والباحث التاريخي بالمتحف العسكري التابع لمكتب سمو رئيس الاركان بالتعاون مع الخبير الدولي عادل محجوب عبدالله عضو المجلس الدولي للمواقع والآثار باليونسكو مشروعاً مقترحاً تمت الموافقة المبدئية عليه من قبل سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس مكتب صاحب السمو رئيس الدولة لتطوير منشآت القرية بحيث تكون ملائمة لكافة الطموحات والافكار مع التأكيد على استمرارية التطوير وفق القياسات العالمية وبحيث تعتمد الخطط التنفيذية اسلوب ومنهاجية التعاون العلمي والدولي مع بيوت الخبرة الدولية مستهدفة بناء شخصية معتمدة للقرية تعود الى التراث المحلي للدولة وتصبح متحفاً لكافة عناصره. وقال حسين البادي ان المشروع المقترح بتكلفة مبدئية بلغت حوالي 70 مليون درهم تهدف الى تنمية واثراء القرية التراثية وابراز عناصر الجذب والترويج السياحي عن طريق ايجاد مرافئ سياحية تراثية تستهوي كافة افراد وجنسيات المجتمع الاماراتي. واضاف ان انشاء قرية زايد للتراث كان تعبيراً عفوياً وصادقاً عن حجم التحديات التي تواجه الدولة الناشئة في معترك العالمية، وكان تأكيداً على عمق الارتباط بالماضي والتاريخ الذي صنع تميز الوطن وعلى الرغم من زخم الساحة الثقافية بالعديد من المعروضات التراثية والتاريخية الا ان القرية حافظت على تميزها بالأصالة واستطاعت اجتذاب آلاف الزوار على مختلف مشاربهم، ولعل الاهتمام بتطوير القرية في الماضي اعاقه التركيز على متطلبات التنمية الحضارية والسعي الحثيث لتوفير مقومات الادارة والخدمات وفق تيارات العصر الحديث، فضلاً عن عدم توفر الخبرات الملائمة في مجال حفظ التراث وادارة الاعلام والتوعية المتخصصة. واشار الى ان القرية التي تحمل اسم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله سوف تشهد تطورات جذرية خلال الفترة المقبلة مع تشكيل مجلس ادارة جديد برئاسة علي بن سالم الكعبي مدير مكتب صاحب السمو رئيس الدولة، والذي وضع ضمن قائمة أولوياته تطوير واثراء القرية باعتبارها تحمل اسم صاحب السمو رئيس الدولة فضلاً عن اعتبارها رمزاً لأصالة وحضارة الدولة. واوضح البادي انه تم انتدابه لوضع تصور مقترح للمهرجان التراثي السنوي مستقبلاً اعتمد على الاستفادة بالمنشآت التراثية الموجودة حالياً في القرية، واعطاء فرصة اكبر للطاقات الشبابية الدارسة في كافة المجالات في الهيكل الاداري سواء في ادارة القرية او ادارة المهرجان الى جانب تفعيل دور المؤسسات والجمعيات الحكومية والأهلية المعنية للمساهمة في ابراز الجوانب التراثية والثقافية. واشار الى انه يجري الآن الاعداد لاجتماع يضم رؤساء الدوائر الثقافية ومدراء المتاحف الوطنية بالدولة لمناقشة امكانية اقامة «مجمع» للمتاحف يضم ضمن اجنحته مقتنيات ونماذج لكافة القطع الاثرية المعروضة في تلك المتاحف واوضح ان المهرجان الاول للتراث اوقف المسئولين على العديد من الاحتياجات والرؤى المستقبلية التي سيتضمنها المهرجان المقبل وحول المراحل التنفيذية لمشروع تطوير القرية قال حسين البادي ان المرحلة الأولى تبدأ بالتمهيد والاعداد لتشمل تصميم واعادة المدخل الرئيسي للقرية وتصميم وبناء المجلس الرئيسي وتطوير المزرعة والكافتيريا والمنشآت التراثية (الريفية والبادية) في مواقعها الحالية الى جانب تصميم اعمال البنية الأساسية وتستمر هذه المرحلة حوالي مئة يوم، ثم تبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة التطوير والتحسين لتشمل تصميم وتنفيذ مباني الاستقبال والمنطقة الحضرية وانشاء المنطقة البحرية الى جانب توسعة وتطوير المناطق الاخرى وتستمر تلك الفترة المدة نفسها تقريباً ثم تبدأ المراحل الاخرى التي تتضمن تنفيذ وبناء وتجهيز المحاور والمناطق والمنشآت الجديدة والقديمة.