اختتم مهرجان زايد الاول للتراث والذي نظمته جمعية احياء التراث الشعبي بالتعاون مع مركز الامارات للثقافة والتاريخ والتراث بقرية زايد التراثية في أبوظبي امس فعالياته وأنشطته، وعروضه اليومية المتنوعة والتي استمرت اكثر من ثلاثة اسابيع بمشاركة العديد من الدول العربية والخليجية. وكانت ادارة المهرجان بتوجيهات من رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد خصصت الأيام الثلاثة الاولى من المهرجان للتضامن مع الشعب الفلسطيني، فيما تنوعت الفعاليات اليومية للمهرجان ما بين العروض المسرحية والموسيقية والامسيات الثقافية وبرامج المسابقات الى جانب العروض الخاصة بالاطفال «عروض بابا حبوب» وعروض الفرق الشعبية (العيالة والحربية) بالاضافة الى ما عرضته أجنحة متاحف الدولة من قطع اثرية ومجسمات ونقوش وهياكل عظمية بعضها يعود الى القرن الثالث قبل الميلاد حيث شارك في المهرجان متحف دبي ومتحف العين ومتحف المحطة. كما عرضت اجنحة التسوق والمعروضات والتي شارك فيها العديد من الدول العربية والخليجية بجانب مشاركة العديد من الجهات المحلية الحكومية والاهلية على مستوى الدولة حيث عرضت مجموعات ضخمة من التحف والاعمال اليدوية والفنية والملابس والعطور. في اليوم الاخير للمهرجان قامت «البيان» بجولة شملت جميع ارجاء القرية، حيث استطلعت اراء اللجنة المنظمة وأصحاب الاجنحة المشاركة وزوار المهرجان وضيوفه فكانت الآراء التالية: ـ وفاء درويش رئيسة اللجنة الاعلامية للمهرجان قالت بأن هذا المهرجان ما هو الا تعبير صادق وبسيط من الابناء لوالدهم الحاني الذي لم يدخر اية جهود وامكانيات في سبيل رخاء وسعادة ابنائه وأشقائه. واشادت رئيسة اللجنة الاعلامية للمهرجان بجهود الجهات التي اسهمت في انجاح المهرجان والجهات التي دعمته طيلة الايام الماضية وقالت لقد اثبتت ارادات الشباب المتطوع بأنها قادرة على العطاء وعلى تنظيم مهرجان تراثي كبير يحمل اسم القائد زايد. وأضافت قائلة، لقد حاول مهرجان زايد الاول للتراث من خلال برامجه وأنشطته وعروضه اليومية التي استمرت اكثر من 23 يوما ربط النشء الجديد بالقرية التراثية التي تعمل على ايجاد الحياة القديمة التي عايشها الآباء والاجداد بكافة صورها وتفاصيلها. وأشارت وفاء درويش الى ان صدى المهرجان جاء متوقعا حيث شهد اقبالا مقبولا من جانب الجمهور او من خلال حرص المشاركين في تنظيمه على اظهاره في ابهى وأجمل صورة. وذكرت بأن ادارة المهرجان وضعت خطة للمهرجانات المقبلة لتوسيع دائرة المشاركات في فعاليات المهرجان في الاعوام المقبلة من خلال مشاركات دول خليجية وعربية وعالمية اخرى. نجاح كبير ـ عبدالمنعم علي ساتي (مندوب الهلال الأحمر) مشاركة محلية بالمهرجان قال: تأتي مشاركة جمعية الهلال الاحمر بدعوة كريمة من اللجنة المنظمة لمهرجان زايد الاول للتراث، حيث يشتمل جناح الهلال الاحمر على صور لمنجزات الهلال داخل وخارج الدولة من توزيع اغاثة بأفغانستان وفلسطين فضلا عن معرض صور لدعم وصمود الشعب الفلسطيني الباسل وكذلك دعم حملة التبرعات الكبرى التي تشهدها الدولة الآن بوعي كامل من المواطنين والوافدين والمساندة بالمال لدعم صمود هؤلاء الابطال. وأضاف: وهكذا رأت الجمعية دوما المشاركة في كافة الفعاليات الخيرية بالدولة والمشاركة في نجدة المحتاجين بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الرئيس الفخري لجمعية الهلال الاحمر. وأعرب عن شكره وتقديره للجنة العليا المنظمة للمهرجان لجهودها الجبارة في تذليل كل الصعاب وكذلك لتخصيصها الايام الاولى للمهرجان لدعم صمود الشعب الفلسطيني. كما اشاد بالدور الكبير الذي قامت به وسائل الاعلام المختلفة بالدولة في نقل والقاء الضوء على الفعاليات المتنوعة للمهرجان، مشيدا في هذا الصدد بالدور البارز لوسائل الاعلام المقروءة ومنها مؤسسة «البيان للصحافة والطباعة والنشر» التي حرصت على تزويد ادارة المهرجان بعدد كبير من النسخ المجانية ليتم توزيعها على ضيوف وزوار المهرجان. ويقول محمد الاسد مشرف جناح المؤسسات العقابية بدبي نحن نحرص على المشاركة في اي معرض او مهرجان يتم بالدولة، ولقد كانت مشاركتنا في مهرجان زايد الاول للتراث مشاركة ناجحة، فلقد قدم جناحنا للزوار صورة عن اعمال السجناء التي يصنعونها بأنفسهم خلال فترة السجن، وهي صورة مشرفة اعجب بها الكثيرون من الزوار، فنحن بذلك نشغل وقت فراغ السجين كما اننا نساعده على تعلم مهنة وأن يكون فردا ناجحا ومنتجا مستقبلا. ولقد كان هناك اقبال جيد على شراء اعمال السجناء من منتوجات خشبية وألعاب اطفال وأعمال يدوية وتحف أثرية، واستطعنا من خلال مشاركتنا في المهرجان نقل صورة ورسالة عن ايماننا بالانسان او الفرد داخل الدولة، واعتقد ان المهرجان ناجح ونأمل بمزيد من المشاركات والتطور في الأعوام المقبلة. وتؤكد قماشة سيف المهيري مسئولة ركن الصناعات اليدوية بالاتحاد النسائي العام ان المهرجان كان يحوي العديد من المشاركات الرائعة والناجحة والفعاليات التي جذبت الجمهور مثل عروض بعض الفرق الشعبية والسوق المفتوح وقسم المأكولات الشعبية والعرس الاماراتي القديم وكذلك العروض المسرحية التي قدمت للأطفال واستطاعت استقطاب عدد كبير منهم، وأيضا اتاحت الفرصة للأطفال لركوب الجمال والخيول والمسابقات.. كل هذه انشطة أضفت جوا من المرح الجميل على المهرجان، كما كان هناك اقبال كبير من الجمهور على الصناعات اليدوية التي يقدمها جناحنا، خاصة العرض الحي للأعمال اليدوية وايضا شراء منتوجاتنا من الملابس وأدوات الزينة وغيرها، فالتفاعل معنا كان واضحا من الجميع. وأضافت كل ما اتمناه كنظرة مستقبلية للمهرجان ان يكون تراثيا بحتا، فلم يعجبني وجود اماكن تجارية داخل القرية كما اتمنى التركيز اكثر على الألعاب القديمة التي كان يمارسها الاطفال في الماضي لان اقبال الاطفال كان بارزا خلال المهرجان ويمكن استغلال ذلك في تعريفهم بالماضي وحياة الاطفال بالأمس كيف كانت واستخدام الاغاني التراثية القديمة في العروض المسرحية وأتمنى دائما التقدم والنجاح للأعمال التراثية. وتحدث عبدالرحمن علي من جناح بريد الامارات عن مشاركتهم في المهرجان فقال لقد شاركنا في المهرجان كجناح بريد الامارات من خلال الطوابع والخدمات، فنحن قدمنا طوابع تراثية وتذكارية والتي صدرت منذ العام 1997 ـ 2002، ولقد كان هناك اقبال كبير على اقتناء هذه الطوابع من خلال السياح الاجانب والشباب العربي الهاوي الذي يحب جمع الطوابع، والبعض قام بشراء ألبوم كامل لطوابع احد الأعوام فهذه الطوابع تصبح نادرة فيما بعد وذات قيمة كبيرة بالاضافة الى الخدمات التي يقدمها الجناح أيضا لخدمة الجمهور مثل المسجلات والبريد السريع والممتاز والحوالات، خاصة الجمهور الجديد على البلاد حيث يمكنه ان يجد لدينا الخدمات البريدية كلها، وحقيقة اعجبني المهرجان فقد شاهدت جوانب عديدة منه مثل عروض فرقة الشحوح الشعبية فقد كانت رائعة، وكذلك عروض الاطفال التي تميزت باقبال جميل جدا وكذلك الامسيات الشعرية وغيرها من المشاركات التراثية الجميلة. وتقول حنان فتحي: لقد شاركت في المهرجان بشكل تطوعي من خلال لوحات تراثية انجزتها مع زوجي، وهذه ليست اول مشاركة لنا فنحن نحرص على المشاركة في أي مهرجان يقام بالدولة، واللوحات التي قدمناها تحمل صورا معبرة عن الماضي في الامارات وكذلك لوحات لشخصيات بارزة بالدولة، ولقد خصصنا خلال المهرجان ريع سبع لوحات لصالح الهلال الاحمر لدعم الانتفاضة. واضافت حنان ان هذا المهرجان كان رائعا، والتعاون والمحبة بين المشاركين أعطى للعمل دفعة قوية وكتب له النجاح وصحيح ان الاقبال كان جيدا، الا انه كان من الممكن ان يكون اكثر لولا تزامن المهرجان مع فترة الامتحانات لذلك اتمنى ان يكون المهرجان المقبل خلال الاجازة لاتاحة الفرصة لاكبر عدد من الطلبة والشباب لحضوره، خاصة وان الهدف من مهرجانات التراث هو تعميق جذور الماضي في نفوس الاجيال الجديدة والربط المستمر بين الماضي والحاضر، واتمنى النجاح الباهر للمهرجان المقبل وكنظرة مستقبلية خاصة اعتقد ان هذه القرية ستصبح الاولى على مستوى الدولة باذن الله. ماضي الأجداد ويقول سيف محمد احمد: ان مهرجان زايد الاول للتراث مهرجان ناجح وجميل بكل ما تضمنه من فعاليات ومشاركات، والجو العام للقرية التراثية استطاع ان يحيي فينا القديم ويشعرنا اكثر بالماضي الذي عاشه الاجداد، فالبيوت القديمة والسوق والمجالس العربية واشكال البيئة الطبيعية وغيرها من المظاهر الشعبية اعطت للمهرجان طابعا اصيلا وقديما مميزا جدا. اما سلطان راشد الشحي فيرى: «اننا كجيل الشباب اليوم لم نلحق بتلك الفترة من الزمان وقد نجهل بعض الاشياء والاحوال التي عاشها الاجداد، لذلك فنحن بحاجة لكل ما من شأنه احياء تراث الاجداد وتعريفنا به، ومن خلال مهرجان زايد للتراث الذي احتضنته قرية التراث استطعنا ان نلمس عن قرب حياة الاجداد، سواء من خلال الاجنحة المنوعة التي شاركت او من خلال الفنون الشعبية والامسيات والعروض المسرحية التي قدمت، وأنا بشكل شخصي أحب ان اعرف اكثر عن ماضي الاباء فلابد لنا استحضار الماضي، فالوالد القائد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يقول لنا باستمرار ان من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل، واتمنى مستقبلا ان تحظى القرية باقبال اكبر سواء من الجمهور او من فرق الفنون الشعبية المحلية واتمنى مزيدا من التقدم لمهرجان زايد للتراث. كما سجل بعض السياح الاجانب ممن زاروا المهرجان التراثي اعجابهم بالقرية والفعاليات. حيث يقول «ريني ميستيرز» من هولندا: لقد قمت بجولة في القرية ورأيت بعض الأنشطة التي قدمت وعرفت كيف كان سكان الامارات يعيشون وما هي المواد والادوات التي استخدموها، فالاشياء القديمة جذابة جدا، ولقد اعجبني كثيرا المتحف الاسلامي وما به من كتابات ومخطوطات قديمة وايضا اللوحات والرسومات التراثية التي تعبر عن البيئة، ان الجو هنا رائع. وذكر «فرانكو دالسيو» من ايطاليا: «انني ازور القرية للمرة الاولى واشاهد هذا المهرجان الجميل الذي يقول لنا كيف كان الناس يعيشون هنا في الزمن الماضي، ولقد قمت بجولة رأيت فيها عروضا وفنونا شعبية خاصة بالناس هنا، ولقد اعجبتني الصناعات القديمة والأكلات الاماراتية التي تعدها النساء في القرية والملابس القديمة التي كانوا يرتدونها في الماضي، واشياء اخرى عديدة كلها جميلة وممتعة. متابعة: عبدالرزاق المعاني مصطفى خليفة ـ لبنى أنور