دعت تقارير تلقاها مركز زايد للتنسيق والمتابعة الذى يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية من منظمات فلسطينية ودولية تعمل فى مجال حقوق الانسان المجتمع الدولى لارغام اسرائيل على السماح لبعثة تقصى الحقائق حول جنين بمباشرة أعمالها فورا. وأوضحت التقارير أن ملامح الحملة العسكرية الاسرائيلية المكثفة التى بدأت بتاريخ 29 مارس الماضى وشملت معظم المدن الفلسطينية وخصوصا جنين ونابلس و رام الله والقرى والمخيمات الفلسطينية الاخرى فى الضفة الغربية قد بدأت ملامحها تتضح وتتميز بهجوم واسع النطاق على المدنيين الفلسطينيين بما يتضمنه ذلك من استخدام لطائرات الـ «أف 16» وطائرات الاباتشى والهيلوكبتر الحربية والدبابات والذخيرة الحية هذا الى جانب توظيف الترسانة العسكرية الاسرائيلية لمهاجمة المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم فى المخيمات والمدن والقرى الفلسطينية بدون تمييز. وأكدت التقارير الواردة حول الممارسات العسكرية الاسرائيلية الاخيرة والسابقة أن قوات الاحتلال الاسرائيلى تستهدف دائما المدنيين الفلسطينيين وهذا الاستهداف المتعمد والمقصود يتضح من عدد القتلى بين المدنيين الفلسطينيين حيث تؤكد توثيقات المركز الفلسطينى لحقوق الانسان فى غزة ومؤسسة القانون فى رام الله أن قوات الاحتلال قتلت خلال الفترة الممتدة من 29 مارس عام 2000 الى 11 ابريل عام 2002 ما يزيد عن «الف و250» من الفلسطينيين غير العسكريين وهذا الرقم لا يتضمن المئات من الفلسطينيين الذين قتلوا فى المناطق التى أعلنتها قوات الاحتلال عدة مرات «كمناطق عسكرية مغلقة» وتمنع الصحافيين ونشطاء حقوق الانسان والعاملين فى المؤسسات الانسانية الدولية من الدخول اليها. والى جانب ذلك ذكرت التقارير التى تلقاها مركز زايد أن ما يقارب من «30 الف» فلسطينى قد جرحوا وما يقارب ثلث هؤلاء أصيبوا بأعاقات دائمة00كما أن أكثر من 80 فى المئة من الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الانتفاضة هم مدنيين و90 فى المئة من الذين جرحوا أصيبوا خارج سياق أى شكل من أشكال المصادمات بين قوات الاحتلال والفلسطينيين بالاضافة الى أن معظم الاصابات التى أصيب بها الفلسطينيون هى فى الرأس والجزء العلوى من الجسم الامر الذى يدلل على الاستخدام غير المتناسب للقوة بما يتضمنه ذلك من استخدام للاسلحة غير الموجهة لهدف محدد «قذائف الدبابات المتفجرة» أو الاسلحة المعروفة بقدرتها على التسبب فى خسائر فادحة فى الارواح وأحداثها لدمار كبير فى الممتلكات. وحول التدمير الواسع والمفرط لممتلكات المدنيين أكدت التقارير أن قوات الاحتلال الاسرائيلى هدمت فى قطاع غزة فقط منذ بدء الانتفاضة حتى الان ما يقارب «600» منزل وجرفت ما لا يقل عن «15 الف» دونم من الاراضى الزراعية مستخدمة البلدوزرات وأدوات التفجير المختلفة بما يتضمنه ذلك من قذائف الدبابات والصواريخ المنطلقة من طائرات الاباتشى ومقاتلات الـ «أف 16» فى تدمير الممتلكات والمنازل الفلسطينية. وتؤكد التقارير الصادرة عن العديد من المؤسسات الدولية أن الهجوم الاسرائيلى الحالى على مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية تضمن تدميرا مقصودا وواسع النطاق لمنازل المدنيين من أجل تسهيل عملية دخول الدبابات الاسرائيلية فى المخيم. ووثقت منظمات حقوق الانسان العديد من حالات السطو والنهب التى نفذها جنود الاحتلال الاسرائيلى بما فى ذلك من تدمير الممتلكات الخاصة وسرقة المقتنيات الثمينة. وحول الاستهداف المنهجى للطواقم الطبية افادت التقارير بأن قوات الاحتلال الاسرائيلى قتلت منذ بدء الانتفاضة ما لا يقل عن «17» فلسطينيا من العاملين فى الخدمات الطبية أثناء تأديتهم لواجبهم المهنى فى تقديم خدماتهم الانسانية للمصابين والجرحى.. كما سجل ما لا يقل عن «180» حالة اعتداء على عربات الاسعاف بالاضافة الى تعرض العديد من العاملين فى الطواقم الطبية للاعتقال والضرب والاهانة والمعاملة السيئة. واضافت التقارير بأن المستشفيات والمراكز الصحية لم تسلم من اعتداءات قوات الاحتلال حيث كان العديد منها عرضة لتلك الاعتداءات واستخدم بعضها كمواقع عسكرية بعد سيطرة جنود الاحتلال عليها. وحول الاستهداف المنهجى للطواقم الصحفية والعاملين فى وكالات الانباء المحلية والعالمية فقد قتلت قوات الاحتلال الاسرائيلى منذ بدء الانتفاضة حتى الان ثلاثة صحافيين وسجلت «290» حالة اعتداء على الصحافيين بما يتضمنه ذلك من تعرض العشرات منهم للاصابة بعد اطلاق النار عليهم واعتقالهم وتعرضهم للضرب والاهانة وتدمير معداتهم الصحفية وقصف ونسف مقرات اعلامية وصحفية. وحول التدمير المتعمد للبنية التحتية الفلسطينية بما يتضمنه ذلك من تدمير لشبكات المياه والصرف الصحى وقطع الماء والكهرباء وهو الاجراء الذى بدأت قوات الاحتلال الاسرائيلى تتبعه خلال عمليات الاجتياح التى بدأت تنفذها فى الاسابيع الاخيرة فى المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. وحول اعاقة ومنع خدمات الطوارى الطبية عن تأدية عملها وتقديم خدماتها للمواطنين ذكرت التقارير أنه الى جانب الاعتداءات المستمرة التى تنفذها قوات الاحتلال الاسرائيلى على العاملين فى الطواقم الطبية تمنع قوات الاحتلال دخول المواد الطبية الطارئة حتى تلك التى تأتى عبر الصليب الاحمر الدولى ووكالة الغوث لاغاثة وتشغيل اللاجئين ومنظمة أطباء بلا حدود والهلال الاحمر الفلسطينى من الدخول الى المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.. كما تمنع قوات الاحتلال الطواقم الطبية من دفن الشهداء الفلسطينيين وهو الامر الذى أدى الى بقاء العديد منهم فى الاماكن التى سقطوا فيها دون دفنهم مشيرة الى أن ممارسات قوات الاحتلال هذه كانت واضحة خلال الهجمة العسكرية التى نفذتها فى جنين والمناطق السكنية فى نابلس بما فى ذلك مخيمات اللاجئين. وقد أكد مدير منظمة الصليب الاحمر الدولى فى تل أبيب أن اسرائيل بممارساتها تلك استخفت وبشكل لم يسبق له مثيل بكل ما يتعلق باتفاقية جنيف الرابعة. وصدرت عن المنظمة نفسها العديد من التصريحات التى توكد أعاقة قوات الاحتلال الاسرائيلى عمل طواقم الصليب الاحمر الدولى فى الاراضى الفلسطينية المحتلة حيث أجبرت منظمة الصليب الاحمر الدولى كما هو الحال بالنسبة لمنظمات انسانية دولية أخرى على وقف عملياتها ونشاطاتها فى الضفة الغربية نتيجة لمنع قوات الاحتلال لها من ممارسة عملها وتعرض موظفيها للاعتداءات المتكررة من قبل جنود الاحتلال بما يتضمنه ذلك من تعرضهم لاطلاق النار. ويؤكد مركز زايد للتنسيق والمتابعة أن تلك الممارسات تشكل انتهاكا سافرا لاتفاقية جنيف الرابعة وخصوصا المادة «147» من الاتفاقية كما تشكل جرائم حرب وفقا للبروتوكول الاضافى الاول الملحق لاتفاقية جنيف الرابعة. وفى هذا الصدد وثقت منظمات حقوق الانسان الفلسطينية الى جانب منظمات حقوق أنسان أخرى من بينها منظمات دولية سلسلة من جرائم الحرب التى اقترفتها قوات الاحتلال الاسرائيلى بحق المدنيين الفلسطينيين منذ بدء الانتفاضة الحالية.. وخلال الاشهر والاسابيع والايام الحالية رصدت العديد من المنظمات الدولية العديد من الحوادث التى تعتبر جرائم حرب. واستنادا الى ما تقدم وأزاء العدد الهائل من الجنود الاسرائيليين الذين تم توظيفهم لتنفيذ تلك الحملة وهو العدد الذى فاق عدد الجنود الذين تم توظيفهم أبان الاجتياح الاسرائيلى للبنان فى العام 1982 فأن اسرائيل تستخدم فى حملتها العسكرية الحالية نفس الاساليب والتكتيكات العسكرية التى استخدمتها فى اجتياحها للبنان. وبلا شك فأن استمرار موامرة الصمت الدولية وخصوصا استمرار تصميم المجتمع الدولى على أتباع ما يسمى بـ «سياسة الحوار البناء» مع اسرائيل وهى السياسة التى ميزت ردود فعله على الانتهاكات الجسيمة والمنظمة التى تقترفها اسرائيل بحق قواعد حقوق الانسان الدولية والقانون الدولى الانسانى بما فى ذلك جرائم الحرب أدت الى تدهور الاوضاع فى الاراضى الفلسطينية لهذا المستوى غير المسبوق من استخدام قوات الاحتلال للعنف ضد المدنيين الفلسطينيين. وحذرت التقارير أنه بدون تدخل فورى من قبل المجتمع الدولى لوقف تلك الجرائم والانتهاكات فأن الاوضاع ستشهد المزيد من التدهور والمزيد من جرائم الحرب غير المعروف حجمها ومداها.. وبناء على ذلك لا بد من اتخاذ الاجراءات الفاعلة والضرورية لضمان توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين.. كما يجب البحث عن ومقاضاة جميع المسئولين عن اقتراف انتهاكات جسيمة بحق اتفاقية جنيف الرابعة بما يشمله ذلك من تأسيس محكمة جرائم الحرب. وطلبت التقارير التي تلقاها مركز زايد من المنظمات الفلسطينية والاقليمية والدولية وبالتحديد الاطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بما يلى «ضرورة ارسال قوات حماية دولية تمتلك القوة والصلاحيات اللازمة للتدخل وحماية المدنيين الفلسطينيين حال وقوع أى اعتداءات اسرائيلية وممارسة الضغوط على الحكومة الاسرائيلية لدفعها لقبول تلك القوات والتعاون معها وتكون هذه الضغوط من خلال فرض عقوبات شاملة على اسرائيل بما فى ذلك العقوبات الاقتصادية وفرض حظر عسكرى على اسرائيل بما يشمله ذلك من وقف الدعم والتعاون العسكرى مع اسرائيل و وقف شتى أشكال المساعدات الفنية العسكرية التى تقدم لاسرائيل واجراء تحقيق فورى فى جميع الانتهاكات الجسيمة التى تقترف من اسرائيل بحق اتفاقية جنيف الرابعة والمدنيين الفلسطينيين ومحاسبة كل من يثبت تورطه فى اقتراف تلك الانتهاكات من خلال تشكيل محكمة جرائم الحرب الدولية وكذلك استمرار تقديم مساعدات انسانية للشعب الفلسطينى بما فى ذلك تقديم الدعم المالى الضرورى للمساعدات الانسانية الدولية التى تقدم خدمات انسانية للمدنيين الفلسطينيين. وام