في السابق وتحديدا في فترة السبعينيات والثمانينيات كان مستشفى راشد بدبي الوجهة العلاجية الوحيدة ليس فقط للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة وانما ايضا لرعايا دول مجلس التعاون الخليجي، وبعض الدول المجاورة لتمتعه بشهرة كانت تضاهي مثيلاتها في اكثر الدول تقدما وتطورا انذاك. ولكن رويدا رويدا بدأت هذه السمعة بالتراجع والانزلاق حتى وصلت الى حافة الهاوية في نهاية التسعينيات لاسباب عديدة منها ما يتعلق بتدني مستوى الخدمات العلاجية وغياب الكفاءات الطبية ومنها ايضا ما يتعلق بأسباب خارجة عن ادارة المستشفى في ذلك الوقت ومنها على سبيل المثال تهالك معظم الأبنية في المستشفى وبنفس الوقت ظهور المستشفيات الجديدة المجهزة بأحدث الاجهزة والمعدات والمباني المصممة وفق احدث النظم العالمية. هذه الحقائق و غيرها لم تغب لحظة واحدة عن بال مجلس الادارة الجديد لدائرة الصحة والخدمات الطبية، والذي أخذ على عاتقه تحدي هذا الواقع المرير مهما كلف الأمر لاستعادة أمجاد هذا الصرح الطبي انطلاقا من مبدأين اساسيين الاول انه يحمل اسم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه والثانية انه يقع في امارة دبي الذي اصبح لا مكان فيها للمؤسسات التي لا تقدم الخدمات التي تتماشى مع سمعة ومكانة دبي. مصادر مقربة من مجلس الادارة قالت لـ «البيان» ان مجلس الادارة الذي يترأسه قاسم سلطان البنا قام بوضع خطة للطوارئ تهدف ليس فقط لاستعادة امجاد مستشفى راشد وانما لجعله ايضا وجهة للسياحة الطبية لمختلف دول الخليج والشرق الأوسط من خلال خطط طويلة وقصيرة المدى تشتمل على تحديث المباني والاجهزة والمعدات والأهم الكفاءات الطبية والتركيز كذلك على المراكز التخصصية النادرة في المنطقة. النتائج ملموسة المتتبع لاخبار دائرة الصحة والخدمات الطبية يلاحظ بأن هناك الكثير من الحقائق المبشرة بدأت تظهر على الارض ومنها على سبيل المثال تحديث قسم الطوارئ «المبنى والمعدات» واستقطاب كوادر طبية وفنية على درجة عالية من الكفاءة والخبرة وادخال نظام جديد في القسم يقوم على تصنيف الحالات وهو النظام المتبع في معظم المستشفيات العالمية. والحقيقة الاخرى التي يجب الا تغيب عن بال احد هي حصول مركز الاخصاب التابع للدائرة على مركز ريادي في منطقة الخليج والشرق الاوسط في علاج حالات العقم لدى الرجال والنساء من خلال استخدام احدث التقنيات والاجهزة التي يتم استخدامها في المراكز العالمية وباشراف نخبة من الاطباء والكوادر الفنية المواطنة والاجنبية. والارقام والاحصائيات التي صدرت مؤخرا عن المركز هي خير دليل على مدى النجاح الذي حققه كوجهة للسياحة الطبية لرعايا دول الخليج والشرق الاوسط وشبه القارة الهندية. مركز علاج تشوهات الفكين الخلقية المفاجأة الأخرى الجديدة في مستشفى راشد والتي تم الكشف عنها لـ «البيان» هي انشاء أول مركز متخصص من نوعه في منطقة الخليج والشرق الاوسط لعلاج تشوهات الفكين الخلقية، والذي يتوقع ان يستقطب أعدادا كبيرة من دول المنطقة ممن يعانون من هذه التشوهات وذلك نظرا لأن علاجها لا يتوفر حاليا في بعض المستشفيات الغربية والأوروبية. يقول الدكتور طارق خوري رئيس قسم الاسنان بمستشفى راشد قامت دائرة الصحة والخدمات الطبية بالتعاقد مع فريق طبي من مستشفى ميدل سيكس البريطاني لمدة ثلاث سنوات يقوم خلالها هذا الفريق بالقدوم للدائرة بمعدل ثلاث مرات سنويا لاجراء بعض العمليات الجراحية لمرضى تشوهات الفكين الخلقية ومعاينة المرضى الذين لم يتم تحضيرهم بعد لاجراء العمليات حيث ان هناك مرحلة من العلاج يحتاجها المريض قبل اخضاعه للعملية. ويضيف «بعد التعاقد مع الفريق قمنا بقسم الاسنان باعداد فريق طبي متكامل من الاطباء والفنيين والممرضين للعمل جنبا الى جنب مع الفريق الطبي الزائر طيلة فترة تواجده لاكتساب الخبرة من خلال المتابعة الدقيقة لسير العمل ومن ثم تطبيقها مستقبلا، وبالفعل هذا ما حدث فقد اكتسب فريق القسم خبرة واسعة في هذا المجال وقد قام الفريق بمعالجة الكثير من الحالات البسيطة والمتوسطة في القسم دون الرجوع الى الفريق الطبي البريطاني او مساعدتهم، ولكن ما من شك هناك بعض الحالات تتطلب عمل الفريقين معا، ولكن العملية هي مسألة وقت فقط. الاستعدادات وحول استعداد الدائرة لافتتاح المركز يقول الدكتور طارق خوري «لقد قمنا باعداد قسم الاسنان وتجهيزه بأحدث التقنيات التي تناسب طبيعة العمليات وطرق المعالجة المزمع البدء باستخدامها، حيث تم تجهيز المعامل والاجهزة الطبية الحديثة وادخال برامج كمبيوتر متطور يمكن من خلاله اعطاء شكل تقريبي تصل دقته الى حوالي 70% ويستطيع من خلالها المريض ان يشاهد نتائج العملية الجراحية التي سيقوم بها قبل البدء بعملية المعالجة والجراحة اذا اقتضى الامر. ويقول بأن هذه الخطوة ستوفر على دائرة الصحة مبالغ طائلة حيث ان علاج مثل هذه الحالات كان يتم في السابق عن طريق ارسال الدائرة للمرضى الى المستشفيات العالمية وهي بطبيعة الحال مكلفة لأنها من العمليات المعقدة وتحتاج الى فترة ثلاث سنوات من العلاج ولك ان تتخيل التكاليف. وحول نسبة الاصابة بتشوهات الفكين الخلقية يقول الدكتور هنري ثوي «لا يوجد هناك احصائيات دقيقة عن نسبة الاصابة بتشوهات الفكين الخلقية في منطقة الخليج ولكن من خلال زياراتي لمعظم دول العالم يمكنني القول بأن النسب متساوية ولا تختلف كثيرا، ولكن ما نحاول القيام به مع فريق العمل بمستشفى راشد هو وضع بروتوكول حول كيفية العمل وكيفية جمع أكبر عدد ممكن من المعلومات عن التشوهات الخلقية في دولة الامارات ودول الخليج وبعدها وضع خطة علاجية تتناسب مع كل مريض. ويقول نحن الآن بصدد جمع كل المعلومات عن الملامح الخليجية لوضع الشكل الطبيعي للفكين في هذه المنطقة، لمعرفة ما اذا كان شكل الوجه طبيعيا أم لا. سبب التشوهات وحول اسباب تشوهات الفكين الخلقية يقول الدكتور هنري السبب الرئيسي هو نمو جزء من الفك السفلي أو العلوي أكثر من الثاني مما يؤدي الى عدم التناسق بين الفكين وهذه الحالة لا تؤدي فقط الى تشوهات في المنظر وانما اطباق الاسنان على بعضها يكون غير صحيح. ويشدد الدكتور على ضرورة البدء في معالجة التشوهات الخلقية للفكين من المراحل الاولى حتى لا يدخل المريض المصاب بهذه التشوهات مستقبلا في مراحل سيكولوجية تؤدي الى مشاكل نفسية قد تؤثر سلبا على سلوكه وتعليمه وعمله حيث ان الكشف المبكر يساهم في التقليل من معاناة المريض الوظيفي والشكلي والنفسي. ويقول علاج تشوهات الفكين الخلقية يحتاج الى فترة طويلة من العلاج ففي حالات البالغين نحتاج من سنتين الى ثلاث سنوات والاطفال الى ان يصلوا مرحلة البلوغ او ما بعد البلوغ. وحول نظرته ورؤيته لهذا المركز يقول الدكتور هنري المركز سيكون من المراكز الفريدة في منطقة الخليج والشرق الاوسط، ونظرتنا المستقبلية للفريق الطبي في مستشفى راشد تكمن في تبادل المعلومات والخبرات وايصال هذا الفريق الى المستوى الاوروبي في علاج تشوهات الفكين الخلقية وتبادل الحالات المرضية بين المركز والمراكز الموجودة في الدول الأوروبية وسيكون بكل تأكيد وثقة الاول من نوعه في المنطقة. كتب عماد عبدالحميد: