اشاد الدكتور حارث سيلاجيتش رئيس وزراء البوسنة الأسبق ومؤسس الحزب الحاكم الحالي في البوسنة، بدعم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لشعب البوسنة والهرسك في اوقات الشدة والظروف الصعبة التي مرت بها بلاده. جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها في مركز زايد للتنسيق والمتابعة معالي حارث سيلاجيتش بعنوان «حوار الحضارات على ضوء التشكيك بالاسلام من التجربة البوسنية» والتي اكد فيها ان المقاومة ليست ارهاباً وانما هي حركة تحرر. واوضح انه يفضل تعبير المقاومة على الانتفاضة، لأن الانتفاضة شيء مؤقت، والمقاومة تحرير.. لكن بعد انتهاء الصراع الامريكي ـ السوفييتي اصبحت حركات التحرر هي حركات الارهاب، وهذا ما نعرفه بازدواجية المعايير، واصبح من يقودون الدبابات هم المقاومون والذين يرمون حجارتهم هم الارهابيون.. واضاف ان فقدان المصداقية شيء خطير جداً.. الارهاب معروف، اما ارهاب الدولة فهو ما يتم جهله كأنه ليس ارهاباً.. وذكر بما قاله ايام المأساة في البوسنة والهرسك من ان الفرد اذا قتل شخصين او ثلاث يحكم عليه بالاعدام، اما اذا قتل مئة ألف شخص فإنه يدعى للحديث في الامم المتحدة.. وأكد ان ارهاب الدولة موجود لكن الارهاب المعترف به الآن هو ارهاب الفرد.. واليوم فإن الدبابات تدخل القرى والمدن لاخافة المدنيين، في الوقت الذي تدعو فيه الامم المتحدة الى وقف استخدام القوة من الطرفين امام قبول الارهاب من الاسرة العالمية. وبسؤاله عن صيغة التعايش القائمة حالياً بين المسلمين والمسيحيين في بلاده.. قال المسئول البوسني ان هذه الصيغة قائمة على القوة وليس هناك من تعايش، اذ ان ما يحدث هو القبول بنتائج استعمال القوة.. فميلوسيفيتش معروف بأنه كان رئيس نظام، وهو الذي بدأ اعتداءاته على البوسنة والهرسك والأسباب معروفة ولكن نظامه ما زال حياً.. وحذر سيلاجيتش من ان الوضع قابل للانفجار. وعن موقف بلاده من وجود القاعدة الامريكية.. قال ان البوسنيين لهم آراء مختلفة في ذلك. فالمسلمون يرون ان هذه القاعدة هي بمثابة الحماية لهم من الصرب وتساعد على الاستقرار في البوسنة والهرسك.. وحول ما اذا كان الهدف من استخدام حلف شمال الأطلسي «الناتو» في البلقان وذلك للمرة الاولى، هو حماية الأقليات او استراتيجية معينة.. اكتفى بالقول ان ذلك مرده الى خوف الحلف على نفسه ولاثبات سيطرته على هذا الجزء من العالم. وبخصوص صحة ما يذهب اليه البعض بالقول ان تدمير يوغسلافيا جاء ضمن خطة مدبرة من طرف فرنسا وبريطانيا ويوغسلافيا.. اوضح ان هذا الرأي هو نظرة صربية صرفة، قائلاً انه ليس في مصلحة هذه الدول ان تحطم يوغسلافيا التي لا تهمهم لا سيما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، واكد ان سبب ذلك مرده على بلجراد التي تؤمن بضرورة اقامة صربيا الكبرى، لذا اعتدت على كرواتيا والبوسنة والهرسك، وهذا عمل قام به نظام بلجراد. ورداً على سؤال يتعلق برأيه في مقولة لمساعد وزير الخارجية الامريكي الاسبق ريتشارد مورفي من ان الغرب يعاني من غياب عدو جاهز، وكيف سيعزز ذلك من استمرارية الصراع بين الاسلام والغرب.. قال رئيس الوزراء البوسني الأسبق انه لا يوافق هذا الرأي، وانه لا ينظر الى الانسانية بهذا الشكل، مضيفاً لقد اصبحنا تاريخاً واحداً وذلك لأول مرة في تاريخ الانسانية.. واسترسل قائلاً في السياق ذاته كنا نعيش تواريخ ولذلك نحن نتكلم عن الايجابيات الموجودة في محور ثقافي، فهل نحارب ام نتلاقى في الانسانية، انا لست من انصار تجميل التاريخ واننا قادرون على فعل شيء. وحول ما اذا كان حدث للبوسنة هو نتيجة التخوف من انتشار المد الاسلامي.. تساءل ماذا عملنا نحن لنقدم حضارتنا بشكل صحيح وماذا سنعمل حتى نشرح الحضارة الاسلامية للعالم، لقد تكلمنا قروناً في تفاصيل لا أساس لها، ولا صلة لها بما يحدث الآن، معتبراً ان الاستشراق كان في خدمة الاستعمار.. وبشأن العضوية الكاملة للبوسنة والهرسك في منظمة المؤتمر الاسلامي اكد ان البوسنة والهرسك ليست كلها مسلمة وان لغير المسلمين ايضاً دور في اتخاذ القرار. اما بشأن المسلمين الموقوفين في البوسنة فقال ان عددهم ليس كبيراً، فهم 6 افراد جزائريين، واشار الى ان الحكومة الجزائرية لم تطالب بهؤلاء الاشخاص.. ونفى سيلاجيتش ان يكون قد التقى الرئيس الروسي بوتين خلال زيارته لموسكو، مشيراً الى ان سياسة هذه الاخيرة تتجه اكثر الى المجال الاقتصادي. واكد رئيس وزراء البوسنة الاسبق انه ليس هناك صراع بين الحضارات، انما هناك نقص او غياب في المعلومات وهذا يعني ان هناك عدم تواصل حضاري.. هناك فراغات في مفاصل المراحل التاريخية سواء كانت تلك المفاصل او الفراغات تكمن في نقص المعلومات بين الحضارات في الزمن او المعلومة.. ويمكن النظر الى هذا الموضوع من منظور آخر وكما يقول البعض بأن هذا الصراع ليس صراعاً بين الحضارات انما هو صراع ما بين القوانين الوضعية والقوانين الإلهية وهل يمكن التوفيق بينهما باحترام كل طرف للطرف الآخر وذلك من اجل بقاء الانسانية جمعاء، وفي هذا الاطار هل يمكن الاخذ من كل حضارة او كل ثقافة او محور حضاري كل ما يفيد الانسانية وعلى سبيل المثال التسامح.. التسامح في الاسلام من جهة والقدرة على النقد الذاتي والقدرة على خلق النقيض في الفكر السياسي الاوروبي «الاستعمار» والفكر المضاد للاستعمار وكذلك ايجاد الشيوعية والفكر المضاد لها والتعصب القومي والعرقي والفكر المضاد له. وذكر في سياق المحاضرة ان الحوار بين الحضارات جاء في اطار المواجهة ما بين الليبرالية والعقائدية (بصفة عامة) وذلك في عصر يميل الى الليبرالية ان لم نقل عصر الليبرالية نفسه وهذا يعني ان حصر اي عقيدة او دين في اطار معزول يعني تقييد وتضييق مظاهره في الحياة اليومية. ومن هذا المنطلق فإن الاسلام كدين وحضارة ينسحب عليه ايضاً هذا المفهوم وليس فقط كونه ديناً مخالفاً للمسيحية او كدين مختلف بل كدين وعقيدة.. وهذا الحوار يأتي ايضاً في وقت يتساءل فيه المفكرون هل هناك بديل للنظام القائم في عصرنا