مفهوم اللوبي كان قاصراً في استخدامه على أهل السياسة وكتاب الرأي في الصحف، واليوم توسع ذلك المفهوم وانتشر بعد أن تساءل عنه أبناؤنا وبناتنا وعرفوا أن كلمة اللوبي، تعني جماعات الضغط، فقرروا طواعية وبكل ثقل أن ينضووا تحت لواء هذا المفهوم ليشكلوا جماعة للضغط على طريقتهم الخاصة وفي محيط دائرتهم الذي قد لا يكون قطره كما هو حال تلك الجماعات التي تمثل ضغطاً حقيقياً وتقدر على تغيير قرارات بل وضع قرارات اخرى بديلة وفق مصالح أمتهم وقضاياها. من هنا ولد «لوبي التلامذة» في مدارسنا الحكومية والخاصة بمختلف فئاتها واختلاف توجهاتها وأفكارها، وبه قرر التلاميذ كباراً وصغاراً.. المقاطعة.. مقاطعة كل ما هو أمريكي بالدرجة الأولى وكذلك مقاطعة سلع وبضائع تنتجها أي دولة مساندة للكيان الصهيوني البغيض العدو الاسرائيلي الشرس. هذه المقاطعة التي يردد البعض أنها لن تقصم ظهر أمريكا ولن تمثل أي ضغط على الاقتصاد الأمريكي المتين، لكن كان للتلاميذ رأي آخر اذ رأوا في مقاطعتهم للبضائع الأمريكية، وان كانت محدودة الأثر، شرف تسجيل موقف في هذا الظرف الذي كان للشرفاء والنبلاء رأي فيه وموقف. من هنا بدأت المقاطعة حسب ما استوعبت حقيقتها عقولهم الصغيرة فبدأوا من مقاصف مدارسهم بالامتناع عن شراء المرطبات والحلويات الأمريكية المعروفة والتي كانت فيما سبق أكلاتهم المفضلة وينفقون في سبيل الحصول عليها جل دراهمهم من مصروفهم اليومي. ثم كانت الخطوة الثانية بالتوجه الى ما يمثل بدائل لما قرروا الامتناع عنه والتدقيق في تلك الخيارات والتأكد من أنها لا تقع تحت طائلة قائمة الممنوعات بالنسبة لهم. الجميل في الأمر أن القرار كان جماعياً والتزم به الصغار وفق ميثاق شرف لم يدون على ورق، انما هو قرار بريء نبع من أعماق التلاميذ حينما صمموا على وقف نزف دماء رفاقهم في فلسطين وصمموا أكثر على دعمهم ولو بمقاطعة بضائع كل من يوفر الأسلحة لعدو العرب والاسلام. وحيث ان عقولهم الصغيرة تعي جيداً أن الكثير مما يتناولونه من أطعمة انما هي أمريكية الصنع فان كل اهتمامهم في هذا الصدد انصب على ما تتناوله أيديهم الى أفواههم فأوعزوا الى أسرهم أيضاً بالانضمام الى «لوبيهم» واتخاذ قرار المقاطعة فوراً.. مع الدعوات أيضاً بتطبيق هذا القرار على ما يجهلونه من سلع وهي بلا شك كثيرة ومتعددة. والغريب في الأمر ان قرار المقاطعة الذي انطلق من صفوف الدرس ووجد آذاناً صاغية في هذا القطاع الواسع، دون أي ترتيب أو تنظيم لاقى نجاحاً عظيماً وأحدث صدى واسعاً، بدليل أن زيارة واحدة لمطاعم الوجبات السريعة بمختلف أشكالها، وأخرى مماثلة لمحطات تزويد البترول التي يدلل العمال فيها الآن على المرطبات الأمريكية كافيتان للتحقق من النجاح الساحق الذي بلغه «لوبي» التلاميذ. فضيلة المعيني