«المقاطعة» ذلك الفعل الايجابي المباشر الذي كانت بدايته الناجحة بجهود اطفال صغار، هي الآن موضوع الساعة وان اختلفت الاراء حولها أو حول آثارها ومداها. وليس مهما الآن ان نتوقف امام استمرار هذه المقاطعة او خفوتها او حتى تلاشيها، فالأهم هو ما حملته الينا من رموز وما أشارت اليه من معان. ومن الضروري أن نتوقف بكل امعان وتأمل كي نفكر فيما حملته الينا مبادرة «المقاطعة» التي قام بها صغارنا قبل كبارنا، وبادروا اليها مدفوعين بالرغبة في القيام برد فعل ولو بسيط من أجل التعبير عن مساندة اخوانهم. ولعل أهم ما في المقاطعة من معان ان الصغار خاصة قد بادروا ـ وهم يمارسون هذا الفعل بارادتهم ـ الى طرح تساؤلات يجب ان يجدوا اجابات عاجلة عنها وهذا بالطبع من حقهم كما انه مفيد لمجتمعهم. فالصغار تساءلوا: ما هو البديل لما نقاطع من سلع؟! وعندما تلقوا اجابات تقول لهم ان البديل الأول يجب ان يكون منتجا وطنيا عادوا للتساؤل مرة اخرى عما اذا كان هذا الانتاج يمكنه ان يغطي كافة احتياجات المجتمع في ظل ما يتوقعونه من تزايد تيار المقاطعة. وهنا يمكننا التوقف طويلا قبل الجواب لأننا سنواجه بأسئلة لا حصر لها يمكن ان نختصرها جميعا في سؤال نوجهه لوزارة التربية والتعليم نقول فيه: ماذا فعلت الوزارة للاجابة عن هذا السؤال الذي لم يوجه اليها حتى الآن لكن توجيهه وارد طالما ان الحديث قد وصل الى عملية الانتاج الوطني الذي يتطلب بالطبع وجود حركة تصنيع وطني تكون أهم أهدافها توفير الاحتياجات والوصول الى اكتفاء ذاتي في كافة السلع والمنتجات. ان الوزارة ـ بهذا التصور ـ معنية قبل غيرها بالاجابة عن السؤال المطروح لكنها قبل ذلك يجب ان تسارع الى استثمار هذه الظروف التي خلفتها حالة المقاطعة كي تتجه الى كل ابناء الوطن لتقول لهم ان بامكاننا تحقيق الاكتفاء الذاتي فعليا اذا أسسنا حركة صناعية شاملة وهذا كله ممكن اذا توفر للتعليم الفني العناصر الوطنية التي لابد من وجودها للوفاء باحتياجات المجتمع. وتستطيع الوزارة ان تقوم بحملة سريعة تعرض فيها التعليم الفني خصوصا الصناعي والزراعي منه في طرح جديد يلعب على أوتار الانتاج الوطني الذي يطالب به ابناء البلاد بعد ان مارسوا لأول مرة مقاطعة للسلع المنتجة خارج الوطن. ان الفرصة متاحة الآن وتشكل افضل وقت لاستقطاب الشباب الى التعليم الفني الذي طالت فترة جموده بينما الوطن بحاجة الى كل عنصر قادر على الانتاج في مجالات التصنيع والزراعة وهما من أهم مجالات الاعتماد على الذات وتحقيق الاكتفاء. محمود علام