بيان المدارس: في المواقف التي تثير الدهشة والغرابة تصبح الكلمات هي التعبير الاقرب عن كل المشاعر. وعندما تزداد الامور اثارة فان وقائعها ومشاهدها وسلوكياتها لابد وان تتحول بدورها الى «حروف ساخنة» تشير الى موضع الخلل وترشد الى مكمن الخطر ليصبح الطريق امام الجميع، واضحاً والدرب سالكا. وحروفنا الساخنة لن تتوقف عن متابعة كل الجوانب والامور في شتى مجالات الحياة. ومع كل حرف ساخن ستكون الصورة ايضاً ناطقة ومعبرة وشريكاً دائماً في ترجمة الحرف والافصاح عن ابعاد الكلمة.. كما سيكون لكل مسئول دوره معنا ليزداد التواصل على وقع الحروف الساخنة. لم ولن يخفت صوت التضامن الشعبي العربي مع الشعب الفلسطيني بعد ان عمت غضبة شعبية عارمة عبرت عن نفسها بالمسيرات وحملات التبرع الذاتية، والاعتصامات والدعوة الى المقاطعة لمنتجات كافة الدول المساندة للعدو الصهيوني في عدوانه الهمجي على اخواننا في فلسطين. وكان ملفتا للأنظار ان يخرج طلبة الجامعات الامريكية المنتشرة في معظم ربوع وطننا العربي الكبير في تظاهرات تندد بسياسة امريكا وتدعو الى اتخاذ مواقف متشددة تجاهها بعد ان اتخذت الحكومة الامريكية موقف المساند لعدو الامة العربية في هجمته الشرسة على ابناء الشعب الفلسطيني المناضل من اجل حريته وكرامة امته. وفي الجامعة الامريكية بالشارقة التقى قبل ايام طلبة ينتمون الى 11 دولة عربية ممن يدرسون في الجامعات الامريكية بأقطارهم حيث كانت الفرصة متاحة للتعرف على آرائهم وأفكارهم تجاه ما تتعرض له امتهم بينما هم يدرسون في جامعات تنتمي بثقافتها ومعارفها وفكرها الى الدولة الاولى في دعم ومساندة الصهاينة. جماعات الضغط وتلتقط الطالبة يسرا ابو النجا من الجامعة الامريكية في القاهرة خيط الحديث فتقول: يجب على العرب ان يدركوا امرا مهما وهو ان امريكا لن تستطيع القيام بأي شيء لصالحهم وضد صالح اسرائيل في ظل سيطرة «جماعات الضغط الصهيوني داخل المجتمع الامريكي ذاته». وتضيف: ان الاتصال القوي بين الطلبة العرب في الجامعة والمجتمع الامريكي من خلال الزيارات وعن طريق شبكة الانترنت تتيح للطلاب فرصة ايصال قضاياهم دون تحيز، وأوضحت ان على الشعوب العربية ان تفرق بين موقف الحكومة الامريكية والشعب الامريكي وأضافت انه منذ بدء الانتفاضة وطلبة الجامعة الامريكية في القاهرة يقومون بجهود توعية لاعضاء هيئة التدريس وبعض الطلبة الاوروبيين الذين يحملون فكرة مغلوطة عن الشعوب العربية وقد استطعنا ان نقنع العديد منهم وبعضهم عاد لبلاده ليخبروا أصدقاءهم والمجتمع المحيط بما عرفوه وتعلموه من خلال معايشتهم للمجتمعات العربية. جهود محدودة وتوضح الطالبة احسان اكرم من الجامعة الامريكية بالقاهرة اننا كطالبات لا نملك سلطة في اتخاذ القرار وهذا يجعل جهودنا محدودة وضمن تحركات ضيقة كالتبرعات والمسيرات ومقاطعة البضائع الامريكية التي تحتاج الى وعي ومحاولات كثيرة من الاهل خاصة في اقناع ابناء هذا الجيل الذي اعتاد على الكماليات والحياة المرفهة وكطالبة في جامعة امريكية احاول مع زملائي استضافة شخصيات مهمة لتنقل المعلومات حول قضايانا العربية الى الزملاء الاوروبيين والامريكيين وأرى اننا أينما ذهبنا فاننا لا ننسى اننا عرب. وتضيف انها المرة الاولى التي يخرج فيها طلبة الجامعة الامريكية في القاهرة الى ميدان التحرير مطالبين الدول العربية بالوحدة مؤكدة ان الدراسة في جامعة امريكية لن تستطيع ان تغير معتقدات ومباديء الطلاب العرب بل على العكس فإن ذلك يمكنهم من كشف بعض الامريكيين وتحويل فكرهم ومشاعرهم باتجاه العرب وقضاياهم وحقوقهم المشروعة. الحل الوحيد واشارت الطالبة هبة صادق الى ان الحل الوحيد للصراع العربي الصهيوني لا يكون الا بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم واقامة دولتهم المستقلة على كامل التراب الفلسطيني. وأوضحت ان الطلبة في الجامعة بجهودهم الفردية ينظمون المحاضرات ويقيمون المعارض التي تقدم البرهان الساطع على الحق الازلي للشعب الفلسطيني في ارضه وان ما يقدمه من تضحيات انما من اجل التحرير ودحر الاحتلال واستعادة الارض. وقال احسان اكرم ان الشعب الفلسطيني يتعرض لأسوأ انواع البطش والقهر امام اعين الجميع مما يوجب ان تتضافر الجهود والامكانات من اجل الوحدة التي من دونها لن يكون لنا وجود. وأضاف ان سلطات الاحتلال قد تخطت كل الحدود لانها تتصرف دون رادع ضاربة عرض الحائط بكل القيم الروحية والانسانية وعلينا نحن ان نستغل ذلك اعلاميا كما يفعلون هم عندما يفجر استشهادي نفسه حيث يظهرون للعالم انهم شعب مسالم ترتكب بحقه المجازر فكل واحد ومن موقعه مسئول عما يحدث في فلسطين لانه بتقصيرنا وتخاذلنا تجرأ العدو على اخواننا وأذاقهم العذاب ببطشه وعدوانه. ويضيف: انني كطالب في الجامعة الامريكية اسعى الى توضيح مباديء العرب والاسلام وأن ديننا الحنيف لا يعرف الارهاب الذي تطلقه دول الغرب على كل من يناضل لتحرير ارضه. وصمة عار ولفت الطالب حسام الدين عقاد الى ان ممارسات الاحتلال الصهيوني تشكل خطراً على الامن والاستقرار اقليميا وعالميا، وأنه يجب العمل على ايقاف هذا العدوان الذي يستهدف الانسان الفلسطيني مؤكدا ان انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس هو الضمانة الوحيدة للاستقرار في المنطقة. وحول نشاطات الطلبة داخل الجامعة اشار عقاد الى ان تحركاتهم تتخذ طابعا متزنا وحضاريا حيث يقومون بمراسلة جمعيات انسانية ومنظمات عالمية يشرحون لها في رسائلهم وجهة نظر الطلبة ويعبرون عن استيائهم من الصمت المطبق للولايات المتحدة الامريكية تجاه ما يحدث لاخواننا في فلسطين وتؤكد لهم ان هذا الصمت يفضح المدنية الحديثة ويعد وصمة عار في جبين الانسانية. ويرى عادل الهاشمي ان مواجهة العدو لا تحتاج من الامة العربية الى توحيد كلمتها والتفافها حول قضيتها الاولى فهذا هو الحل الذي نستطيع من خلاله فرض مطالبنا واستعادة حقوقنا. ويتساءل حسن يوسف ماذا يمكن ان نفعل لانتشال هذه الامة من الوضع الحرج الذي وضعت نفسها فيه. لقد وصل الاحباط لدى الشباب اشده وهنا نسعى الى ايصال صوتنا الى امريكا التي تعد في مقدمة الدول المتقدمة ورغم ذلك التجاوب الذي يبينه بعض الامريكيين الا ان ذلك لن يغير سياسة الحكومة وفكرها المتسلط الذي يلقب شارون برجل السلام ويطالب الرئيس الفلسطيني بايقاف دائرة العنف في منطقة السلطة الفلسطينية بينما هو اي الرئيس عرفات يعيش محاصرا من القوات الاسرائيلية. ويعتقد حسن مكي ان التمسك بالدين وابرازه بصورته الحقيقية بعيدا عن المحاولات الغربية لاظهارنا بمظهر الارهابيين وتضليلنا هي بداية طريق العودة الى الحق. الأمريكي غير مثقف ويرى احمد جابر ان البعد عن بؤرة الاحداث مشكلة مثيرة لكن ليس هناك شيء لا نستطيع فعله فالحركات التحريرية خرجت من الجامعات والصرخات التي دوت في ارجاء العالم كانت الجامعات مهدها الاول، ونحن كطلبة جامعات امريكية علينا عبء مضاعف وواجب قومي ووطني اذ يجب ان تبرز من خلال احتكاكنا المباشر مع الغربيين حقيقة اوضاع العرب، وتفكيرهم وعقائدهم وتطلعاتهم لان الشعب الامريكي كما هو معروف عنه شعب غير مثقف ولا يعير ما يحدث حوله اهتماما لذا فإن من واجبنا تأكيد حقوقنا ومواقفنا بأنفسنا وكم من طلبة ومدرسين استطعنا ان نكسبهم الى جانبنابل ودخلوا في جمعيات لحماية حقوق العرب وبعضهم ذهب الى فلسطين ضمن وفود الاغاثة واعتقلتهم السلطات الاسرائيلية ولولا جهودنا وحملات التوعية التي قمنها بها لكانوا الآن في صفوف المساندين لما يقوم به جنود الاحتلال الصهيوني. ويختتم قائلا: عدونا ذكي وعلينا ان نكون بمقدار هذا الذكاء وأن نحاربه بأسلحته وأساليبه. نورا الأمير