بيان المدارس: السلامة المرورية هدف تسعى اليه دولة الامارات العربية المتحدة لاسيما بعد ان زادت معاناتها من الخسائر التي تتكبدها سنويا من جراء حوادث السير. ففي احصائية عامة بلغ عدد الحوادث المرورية على مستوى الدولة في العام الماضي، 2001، 7082 حادثا منها 2531 في أبوظبي و899 بالعين، و470 بطريف و1297 حادثا بدبي، 1650 بالشارقة و309 بعجمان و304 بأم القيوين و1055 حادثا برأس الخيمة و217 حادثا بالفجيرة. أظهرت احصائيات حديثة ان عدد الوفيات في حوادث المرور بلغت العام الماضي 803 حالات وفاة وبينما شهدت الحوادث التي نجمت عنها اصابات انخفاضا بنسبة 2% عام 2001 فقد ارتفع عدد الوفيات الى 58 حالة وفاة بزيادة مقدارها 18%. وتشير هذه الاحصائيات الى ان معدلات الحوادث تزيد من 3 ـ 4 مرات عن مثيلاتها في الدول المتقدمة، كما تدل احصائية على ان حوالي 38% من الحوادث هي بسبب السرعة والقيادة بتهور وعدم مراعاة حقوق مستعملي الطريق الآخرين. وقد أصبحت هذه النسب الخطيرة مؤرقة لأنها تستنزف ثروة الوطن من الشباب في الفئة العمرية بين 18 الى 30 التي تمثل القوة المنتجة والمتعلمة في المجتمع والتي يجب العمل بالمحافظة عليها لأنها تمثل أجيال المستقبل عماد الدولة وكيانها وأهم عناصر نجاحها في عملية التنمية الدائمة. ولأن السائق هو أهم أسباب الحوادث المرورية وبنسبة تصل الى 80%، فقد حاولنا التعرف على دوافع القيادة المتهورة في أوساط الشباب التي يفترض فيها ان تكون الأكثر وعيا وثقافة. ومن هنا جاء اختيار طالبات تقنية الشارقة للحديث حول هذا الموضوع، ووراء هذا الاختيار سببان: أولهما، ان تقنية الشارقة فقدت قبل قرابة عام واحدة من طالباتها المتميزات والتي قضت نحبها اثر حادث مروري أليم. أما السبب الثاني فهو ان 90% من الطالبات بالكلية لديهن مركبات خاصة يقدنها بأنفسهن ودون الاعتماد على ذويهن أو على حافلات الكلية في ذهابهن أو ايابهن للدوام الدراسي. في مجلسنا هذا تداولنا حول الأسباب والدوافع الكامنة وراء تجاوز الطالبات السرعة المفروضة دون خوف على الأرواح والأموال. الحوادث في ارتفاع مطرد تقول الشيخة امل القاسمي مسئولة العلاقات العامة في الكلية ان الهم المروري يتجه دوما نحو الحفاظ على الروح البشرية وضمان عدم تعريضها للخطر الذي تسببه الحوادث المرورية، وللأسف فإن معدلات حوادث السير في ارتفاع مطرد بالرغم من كل القوانين واللوائح الصارمة التي تحاول وضع حل للمشكلة حتى تكاد المركبة تتحول من وسيلة نقل الى أداة قتل، وأرى ان ايجاد حلول ناجعة لظاهرة تفاقم الحوادث المرورية تعد مسئولية وطنية مشتركة يجب ان تتكاتف فيها مختلف الجهات والمؤسسات. وأوضحت ان التصدي للمشكلة يتمخض في التركيز على التوعية بوسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية لشرائح المجتمع المختلفة. ونحن في الكلية ننظم بشكل دائم محاضرات توعية لترسيخ الوعي الأمني بين صفوف الطالبات وأخطار حوادث المرور وأهم القواعد والقوانين الواجب التزامها لتجنب التورط في الحوادث. المركبة والعوالم الأخرى ومن جانبها تقول الطالبة منى محمد: لا أستطيع ان أعطي تفسيرا عن الأسباب التي تدفع الطالبات للاسراع خلال قيادتهن، ولكني أرجح ان لذلك صلة والحالة النفسية لكل فرد منّا، فالبعض يعيش في عوالم أخرى تأخذه اليها مركبته الصغيرة، والبعض الآخر يتحدى مجتمعه ومحيطه، وبالنسبة لي فأنا من عشاق السرعة وعندما اتجاوز المسافات احس بانني افرغ الشحنات التي في داخلي ولا اجد وسيلة غير الانطلاق مسرعة والموسيقى تصدح من حولي. اغراء الطريق وتعبر نسرين صفر عن اسفها وحزنها على شباب الامارات الذي تفقده الدولة على جنبات الطريق نتيجة لحوادث السير التي يروح ضحيتها بالدرجة الاولى من هم في مقتبل العمر وبالرغم من التحذيرات وقواعد المرور الصارمة التي تفرضها ادارات المرور على السائقين الا ان ذلك لم يخفف من حدة الحوادث وتعددها في دولتنا ومن هذا المنطلق فانني ورغم تجاوزي للسرعة في بعض الاحيان فانني لا احبذ السرعة سواء من الفتيات او الشبان وتشير الى جملة من الاسباب التي تدفع زميلاتها للاسراع والقيادة بتهور اولها طبيعة الطرقات في الدولة التي تتسم بسعة الحجم بحيث تغري السائق للانطلاق اكثر فاكثر اضافة الى ادمان السباقات التي تجري بشكل شبه يومي بين البنات والشباب مدفوعين بالحماسة وعنفوان الشباب دون الانتباه الى الخطر الحقيقي الذي يحدق بهم. واكدت ان السلامة المرورية تعني تماسك جميع عناصرها ومن بينها التنظيم المروري الجيد ومستخدمي الطريق القادرين على التجاوب مع هذا التنظيم بالاضافة الى الثقافة المرورية التي تسهم بشكل رئيسي في السلامة المرورية لتصبح النتيجة في النهاية حوادث اقل وخسائر اقل مؤكدة على اهمية وجود الرادع القوي لمخالفي قوانين السير والمرور خاصة لفئة الشباب واوضحت ان منظومة الثقافة المرورية لمختلف فئات المجتمع تحظى برعاية المسئولين والمجتمع من اثارها السلبية على الارواح والاموال هي مسئولة جماعية. ارتفاع نسبة المتهورات وتدعو الطالبة صفاء محمد الى تكثيف الجهود لوقف شلال الدماء المتدفق بغزارة على الطرقات وما تسببه للعناصر البشرية من اهوال لاتتوقف عند الوفاة او خسارة المركبة بل تتعداها لتشمل الاعاقات الحركية والنفسية وترد السبب وراء هذه الظاهرة الآخذة في التفشي بين جيل الشباب الى الرغبة التي تتملكهم لتفريغ الطاقة الزائدة لديهم الى جانب لفت الانظار ورغم ان مشكلات الفتيات في السياقة قليلة الا ان الملاحظ حاليا هو ارتفاع نسبة «المتهورات» يوما اثر يوم وهو الامر الذي يحتاج الى وقفة منا لايجاد حلول قبل ان تتفاقم الظاهرة ولا يتمكن المعنيون من حلها او السيطرة عليها. وتشير الطالبة ندى عبداللطيف الى مسألة حساسة حيث تسلط الضوء على المرحلة العمرية التي يكون فيها الشباب في حالة اندفاع وحماس نحو كل شيء وهي المرحلة التي نطلق عليها «جموح الشباب» حيث يعيش هؤلاء الحياة وكأنها مغامرة ويعتبر الواحد منهم مركبته بمثابة قصره بل يصل الامر الى حد العشق والادمان وادعو اقراني من خلال هذا المجلس الى التروي اثناء القيادة لان بلدنا بحاجة الى كوادر شابة متعلمة وخسارة فرد واحد تعد خسارة للوطن كله وتلفت ندى الى دور الجهات الرسمية المشرفة والمسئولة عن توفير وسائل النقل الامنة والحفاظ على ارواح البشر وحقهم الاجتماعي في توفير وسائل ومرافق آمنة. في محاولة للحد من هذه الظاهرة التي اصبحت السمة الرئيسية والسبب الاول للوفاة في الامارات. غرام بالسرعة وتعلل امل اسماعيل السبب وراء القيادة المتهورة والسريعة لدى الفتيات بطرقات الدولة المفتوحة والواسعة التي تشجع على الاسراع وتغري من يمر بها للانطلاق والعدو مسرعا، واعترف ان معظم الشباب الآن ومن الجنسين هم من المغرمين بالقيادة السريعة، ولا يأبهون بسلامة ارواحهم او بسلامة المحيطين بهم واقترح بهذا الصدد رفع السن القانوني التي تخول هؤلاء للحصول على رخصة قيادة الى العشرين بدلا من سن الثامنة عشرة وهي محاولة قد تجدي نفعا وتحد من نسبة الخسائر التي تتكبدها الامارات العربية المتحدة على الطرقات بشكل مستمر. مراهقة متأخرة وتفسر عذاري علي السبب وراء الحوادث بانه الاحساس الدائم بالمراهقة التي تغلب على تصرفات البنات كالسباقات التي نشهدها بصورة شبه يومية بين بعض الشباب والبنات والتي تنتهي في اغلب الاحيان بمأساة حقيقته وبالنسبة لي فأنا اسرع بعض الاحيان لانني اضطر لذلك لكنني اتخذ كافة الاحتياطات للحيلولة دون حدوث مكروه وتبقى ارادة رب العالمين فوق كل شيء. اعادة تأهيل وتقول الطالبة نجوى ابراهيم من كلية العلوم الصحية ان الطالبات وصغيرات السن «بصورة خاصة» لديهن رغبة في التفاخر واظهار النفس فتجدهن خلال القيادة يتصرفن بصورة جنونية ويتصورن ان الطريق ملك لهن واعتقد ان على الكليات والمدارس ان تدخل منهجا حول «القيادة السليمة» لتتحول هذه السلوكيات الى اسلوب واتجاه في الحياة وما تفعله ادارة المرور وهي مشكورة عليه كمن يذر الرمال في يوم عاصف فما يحتاج اليه جيل الشبان هو تنشئتهم على احترام قواعد المرور وتطبيقها وتحذيرهم من مغبة تجاوزها في هذا الوقت الذي نربي فيه أبناءنا على ذلك نضمن لأنفسنا «مجتمعا آمنا وحياة مستقرة». اندفاع البدايات ومن جانبها توضح سميرة حميد ان حصول الطالبة على رخصة قيادة تجعلها مندفعة في البداية تجوب الطرقات وتسرع وكأنها تريد ان تخبر العالم كله انها حصلت عليها لكن مع مرور الوقت تتعدى هذه المرحلة وتعتاد على الامر. وتعرب إيمان جاسم عن أملها في ان يأتي يوم تقل فيه نسبة الوفيات نتيجة للحوادث المرورية ونعتقد ان سرعة الفتيات هي لتفريغ ما بداخلهن وللتعبير عن الفرحة التي تعتري من تجلس وراء مقعد القيادة، وتدعو الفتيات ليكن قدوة للشباب الذين يتعاملون بتهور وخشونة على الطرقات مشيرة الى ان الدولة بحاجة الى من يدعم استراتيجيتها في وقف شلال الدماء النازف على الطرقات والذي لا يحصد إلا الابناء من الشباب. ن . أ