من لا يرحم لا يرحم، فمن نزعت من قلبه الرحمة لا يرتجى منه أي خير، فلينظر كل منا الى عمله فإنه دين عليه سيجنيه لا محالة، فما يرتكبه في حق والديه سيرد اليه مضاعفا في حياته وفي آخرته. الأم التي حملته وهنا على وهن ولم تبال، وافنت شبابها وجمالها وطاقتها في رعايته ولم تبال، وسهرت على خدمته وتربيته وحمايته من كل مكروه قد يصيبه ولم تبال، لان راحته كانت كل ما تصبو اليه، ولم تبخل عليه بشيء مستطاع، ولم يفتر لسانها عن الدعاء له بالتوفيق والنجاح والهداية. هذه الام تجدها في منزلها، وحيدة تتقاذفها رياح الذكريات، تنظر الى بابها منتظرة ان يتصدق عليها احد ابنائها بزيارة، تفرح قلبها وتبهجه، وتدخل عليها البهجة والسرور، لكن أين هم؟ تختلق لهم الاعذار يوما تلو الآخر، وشهراً بعد شهر، ولا من يبالي بها، أو يسأل عنها، فأبسط الامور وايسرها إن تعذر عليه زيارتها، فاتصال هاتفي يعينها ويصبر قلبها، ويبين لها انه مهتم ومحب وبار بها، وانه معها بقلبه وروحه، فهي امه الغالية. ومن بعض الامور المؤلمة جداً على الأم حينما ترى سائق ابنها أو ابنتها، عند الباب محضرا لها بعض المواد الغذائية وهي لم تر هذا الابن منذ زمن بعيد معتقداً انه يوفر لها احتياجاتها، ولم يفطن الى ان غذاءها الحقيقي، وما تحتاج اليه هو صوته وزيارته ووجوده قربها. أمك فأمك فأمك، تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم، وانظر الى أولوياتك في الحياة، فإن كانت قبل أمك وأبيك، فأعد حساباتك من جديد، واعدل من خط سيرك، فرضاهما من رضا رب السماوات والارض، وبرهما والاحسان إليهما من اعظم الاعمال التي قد تقوم بها في حياتك، ولا تنس انك محاسب، وكما تدين تدان، فالله الله بوالديك، فكما رضعت من أمك لبنها، ومن والدك جهده وعرقه، فأجعلهما في المرتبة العليا بعد طاعته عز وجل، وليوفقنا الله جميعا لبر والدينا. عبدالعزيز بن علي النعيمي