طلب الاستاذ حمدي من زميله مشاركته في اعداد بحث علمي حول عزوف المعلمين عن القراءة. ضحك زميله وقال: انت تعيش في المثاليات يا أستاذ! رد حمدي: اذا كان اعداد بحث علمي هو حياة مثالية هذا شيء رائع. لكن لماذا لا تكون مثاليا ايضا؟ زميله: انت تعلم ان هذا هو موسم الدروس الخصوصية والمعلم لا وقت لديه سوى التوجه من بيت الى آخر من اجل اتمام مهمته. حمدي: ألا تعتقد ان الحديث عن الدروس الخصوصية بات مملاً، وغير مثالي؟ زميله: أخالفك الرأي، السعي وراء الرزق مطلوب والدروس الخصوصية مصدر رزق كما تعلم! حمدي: من حق الطالب عليك ان يفهم الدرس داخل الفصل وقبل مغادرته المدرسة، وليس بالعكس ان تذهب الى بيته لتعلمه من جديد. زميله: قلت لك انت مثالي. وستبقى فقيرا طوال عمرك. حمدي: الفقر والغنى موضوع نسبي، فكم من أشخاص يملكون الملايين وهم فقراء بالعلم والمعرفة والثقافة والعكس صحيح. زميله: معك حق، اوافقك الرأي. ولكن اذا أراد اهل الطالب وباصرار منهم ان يدعوك الى المنزل لتدريس ابنهم البار هل ترفض؟ حمدي: هل تعتقد ان الابن البار سيفهم الدروس خلال ايام، خاصة وانه لم يفهمها طوال العام الدراسي؟ زميله: ليس مهما ان يفهم، المهم ان يدفع الاهل أولا. حمدي: وزارة التربية تسعى للقضاء على الدروس الخصوصية والمشوار يتطلب وقتا ليس بقصير. زميله: هذا الكلام سمعناه منذ سنوات، والآن موسم الحصاد، والمعلم ينتظر قرب الامتحانات حتى يستفيد ماديا. حمدي: اذا سألتك سؤالا هل ترد بصراحة تامة؟ زميله: نعم، ولم لا! حمدي: في أي عام اشتريت فيه آخر كتاب لديك؟ زميله: سؤالك خبيث، وتريد ان تكشف شيئا ما لكن وعدتك بالاجابة بصراحة. آخر مرة اشتريت فيها كتابا كان ايام الدراسة الجامعية، وقد اشتريت الكتاب المقرر للدراسة. حمدي: ومتى كان آخر مرة قرأت فيها كتابا؟ زميله: انت تحرجني. لا وقت لدي للقراءة. حمدي: وماذا عن الكمبيوتر؟ هل تستخدمه في بيتك؟ زميله: اي كمبيوتر، هداك الله، اشتريت الجهاز للأولاد وهم أدرى به. حمدي: ألا تعلم ان ترقيتك مرتبطة بمدى ثقافتك واطلاعك على ما هو جديد في تخصصك؟ زميله: اية ترقية، المعلم يبقى معلما إلا من رحمه ربك! حمدي: هذا غير صحيح، المعلمون المتميزون يكافأون. زميله: قلت لي ستطرح سؤالا، وأجبتك بصراحة، والآن بدأت الاسئلة تنهار علي ماذا تنوي؟ حمدي: أنوي ان اعطيك نسخة من الاستبيان الذي أعددته من اجل بحثي العلمي. وتكون انت اول عينة في البحث. زميله: اعتقد ان اول عينة ستكون مثل آخر عينة! حمدي اذا كان المعلمون مثلك فعلى التعليم السلام! نادر مكانسي