بيان المدارس: المدرسة كوحدة خدمية تقدم مختلف جوانب المعرفة للأجيال، كما انها تعتبر وحدة انتاجية للعقول التي ستحمل ما تعلمته كزاد معرفي للمستقبل، كي تتحمل أعباء المسئولية في قطاعات المجتمع ككل. وحينما نربي المتعلمين على معاني المشاركة والتعاون والمسئولية فإننا نبث فيهم ومنذ نعومة أظفارهم ان المشاركة والتعاون يؤديان الى جودة العمل اضافة الى سرعة التنفيذ، وان المسئولية تقتضي تحويل المشاركة والتعاون الى واقع يعيشه المجتمع انطلاقا من الاسس التربوية التي ترسخت في أذهان هؤلاء المتعلمين في كل جيل. نقترب من تجربة قامت بها مدرسة صفية بنت عبدالمطلب الابتدائية بمنطقة أم القيوين التعليمية حيث تقول شيخة عيسى مديرة المدرسة ان ما قدمناه وقامت به الطالبات من مشروعات تربوية تعد متميزة، موضحة ان التميز في عدد من الانشطة التي ساهمت فيها المدرسة جاء من حرصنا على العمل بشكل جماعي، وان تكون الشعارات التي نرفعها في أي مشروع أو نشاط تربوي عبارة عن قيمة تعليمية نغرسها في نفوس طالباتنا حتى يمارسن العمل بقناعة ذاتية وليس لمجرد المشاركة في حدث عابر ينتهي تأثيره بمجرد انتهاء فعالياته. رسالة تربوية واضحة وتضيف: نسعى نحن فريق العمل في المدرسة الى توفير بيئات تعليمية جاذبة في ضوء امكانياتنا والى بناء جسور من العلاقات الانسانية، ونحن كتربويين لابد ان نكون قدوة لبناتنا متمسكات بقيمنا السلوكية التي تنبع من ديننا الحنيف حتى نتمكن من تخريج أفواج ذوات شخصيات بناءة تسهم في مجتمعنا ودولتنا، وانطلاقا من هذه الرسالة جاءت مشاركة المدرسة في مسابقة التربية الصحية تحت شعار «صحتي غدي المشرق» بهدف العمل على تحقيق أعلى مستوى صحي للطالبات جسميا وعقليا ونفسيا واجتماعيا عن طريق التعرف على المشكلات الصحية المنتشرة وأساليب الوقاية منها، وتهيئة البيئة المدرسية والعمل على سلامتها لتوفير النواحي الصحية للمتعلمين، الإلمام بأسس التغذية الصحية وأنماط الغذاء السليم، تعزيز العادات والاتجاهات الصحية السليمة لدى الطالبات وتعويدهم عليها، التغيير الايجابي لمفاهيم الافراد فيما يتعلق بالصحة والمرض، التعريف بأضرار التدخين والمخدرات والآثار السلبية الناجمة عنها، والمشاركة في نقل الثقافة الصحية الى افراد الاسرة. وحول أساليب تحقيق الهدف واستخدام الطرق المحددة ومدى مساهمة الطالبات في ذلك تقول شيخة عيسى: وضعنا خطة للتربية الصحية للعام الدراسي 2001-2002 وزعنا فيها الاهداف الفرعية والخاصة المتوخاة من هذه المشاركة فمثلا حول هدفي التعرف على المشاكل الصحية المنتشرة بين الطالبات والتوعية بالاجراءات الوقائية والعلاجية، والإلمام بأسس التغذية السليمة قمنا بعدة انشطة وفعاليات منها تنظيم محاضرات، كما قمنا باعداد نشرات توعية صحية لا يقتصر توزيعها على الطالبات بل يتم الخروج بها الى المجتمع المحلي، حرصنا على متابعة الفحص الدوري لبناتنا والتطعيمات وعلى الاشراف الدقيق على الوجبات الغذائية والتوعية بأهمية تناول وجبة الافطار، وأعددنا مجلات حائط ساهمت فيها الطالبات بأنفسهن، عرضنا أشرطة فيديو واصطحبنا الطالبات الى قسم التغذية بمستشفى أم القيوين في زيارة ميدانية. وتواصل المديرة قائلة: ان الخطة تضمنت ايضا متابعة دورية للنظافة الشخصية بالتعاون مع الامهات، وحملة للتوعية بالعوامل التي تساعد على انتشار الامراض، وأهمية تجنب تناول الاطعمة المكشوفة، كما نظمنا مسابقة حول أنظف صف دراسي والطالب المثالي وربطنا بين المظهر الشخصي والنجاح في الحياة الدراسية والحياة كنوع من الترغيب في الحرص على التميز بكل الوسائل وغير ذلك من الفعاليات التي تدخل في اطار الأهداف التربوية التي تحقق عن طريق مشاركة المدرسة للمجتمع المحلي وربط الطالب بالبيئة المحيطة وتعويده المشاركة والتعاون والتفاعل البناء. مشاريع متنوعة وتقول هنادي راشد الاختصاصية الاجتماعية بالمدرسة ان المشاريع المنفذة بالمدرسة كثيرة جدا ومنها مشروع التغذية السليمة ويتم تنفيذه طوال العام باشراف الادارة والخدمة الاجتماعية، مشروع التغذية السليمة ونفذ خلال شهر اكتوبر الماضي بالتعاون مع المنطقة الطبية ومشروع الوجبات الغذائية متكاملة العناصر، ومشروع نظافة البيئة الذي نفذته جماعة النشاط البيئي بالتعاون مع الجماعات الأخرى وحرصنا فيه على نظافة البيئة المدرسية والخارجية وعملت الطالبات بأيديهن وساعدتنا فيه بلدية أم القيوين، وهناك مشروع تشجير البيئة المدرسية ومشروع نحو أسرة صحية اضافة الى مشروع الفحص الشامل. وتضيف زميلتها فتحية محمد انه في كل هذه المشروعات كان التفاعل مع المجتمع المحلي بمؤسساته المختلفة هدفا نسعى اليه من خلال لقاءات الامهات ومجالس الفصول والنشاط والجماعات المختلفة لتعريف الجميع بالمشاريع والانشطة المختلفة التي تنفذها المدرسة التي تحولت بهذه الفعاليات الى خلية نحل يؤدي كل عضو فيها دوره بهمة ونشاط وحيوية وحرص على التميز. وحول أدوات التنفيذ المستغلة في هذه الفعاليات غير المحاضرات والاجتماعات أوضحت شيخة عيسى ان الأمر تطلب استخدام كل قنوات التوصيل مثل الاذاعة المدرسية، الزيارات الخارجية، اطلاق المسابقات بين الطالبات في فترة طابور الصباح بحيث ينفذ كل صف الاذاعة المدرسية يوما ثم نبث افكارنا حول تلك المشروعات للطالبات ونطالبهم بكتابة الكلمات وعمل الاسكتشات التمثيلية البسيطة، بالاضافة الى توزيع النشرات والقيام بالرحلات العلمية التي يتم توظيفها في المسابقات بين الطالبات أيضا، مشيرة الى الدور التكاملي في البناء التربوي الذي تلعبه المؤسسات المجتمعية مثل ادارة المرور والدفاع المدني والبلدية والصحة المدرسية التي يكون تأثيرها قويا على هذا البناء عند احسان التواصل معها وتوظيف ما تقدمه من معلومات وارشادات وتوجيهات في النواحي التربوية وعندما تخرج الطالبة في زيارة الى هذه المواقع وتشارك في فعالياتها مشاركة جادة وليست مظهرية يتحول العمل التربوي الى بناء نستشرف تأثيره الايجابي على المجتمع في المستقبل. وتشير مديرة المدرسة الى ان المشروعات التي تنفذها تنطلق من معرفة تامة بالواقع الذي نعيشه في المدارس وبالتعاون مع التوجيه، فمثلاً مشروع وجبة الافطار هناك أسباب دفعتنا للتفكير فيه وهي انه لوحظ في طابور الصباح كثرة حالات الاغماء، التعب والارهاق يظهر على الطالبات بعد الفسحة، عدم التركيز في الحصص الثلاث الأولى من اليوم الدراسي، مظاهر انتشار حالات فقر الدم على بعض الطالبات، ولذلك حددنا أهدافنا من المشروع وهي تعويد الطالبات عادات غذائية صحيحة سليمة، نشر طرق الغذاء الجيد والتغذية السليمة بين الطالبات عن طريق المتابعة اليومية لوجبة الافطار وأهميتها، تنظيم لقاءات مع أولياء الأمور حول هذه الأهمية، تخصيص أيام لتقديم وجبات متكاملة كنماذج اضافة الى توزيع سندويتشات وعصائر ونشرات توعية وبوسترات وتنظيم مسابقات ومحاضرات وتحفيز الطالبات على الافطار وحرصنا على استمرار هذا المشروع طوال العام، كما نفذنا مشروع التغذية السليمة خلال اكتوبر الماضي بهدف تعزيز العادات السليمة غذائيا بين الطالبات واهمية تنوع الغذاء وتكامله بالتعاون مع الامهات لان دورهن اساس في تنفيذ ونجاح المشاريع التربوية لان بعض الامهات لا يعززن دور المدرسة في مثل هذه التوجهات السليمة اما لجهلهن بهذه الامور او لعدم ارتباطهن بالمدرسة وعندما ننجح في استقطابهن لفعالياتنا في كل المجالات عن طريق مجالس الامهات سيكون العائد متميزا. اسبوع الكشف الشامل كما نفذت مدرسة صفية بنت عبدالمطلب عدة اسابيع منها اسبوع يهدف الى التعرف على المشاكل الصحية المنتشرة بين الطالبات واساليب الوقاية منها وعلاجها منها اسبوع الكشف الشامل الذي وضعت له عدة اساليب منها اعداد وتنفيذ برنامج توجيه جمعي للطالبات وتوظيف الاذاعة المدرسية لذلك واجراء بحوث تربوية ودراسات اعداد وتوزيع نشرات داخل المدرسة وعرض افلام وعمل فحوصات طبية لها ومساعدة الحالات التي يتم التعرف عليها على العلاج بالتعاون مع جهات الاختصاص مثل الصحة المدرسية كما نفذت المدرسة مشروع الحالات الاقتصادية لمساعدة الطالبات من ذوات المستوى الاقتصادي الضعيف خلال شهري اكتوبر ونوفمبر الماضيين تم خلاله توزيع الحقيبة المدرسية والزي المدرسي والمساعدات المالية ووجبات غذائية وملابس رياضية وكسوة العيد مع الحرص على اتمام ذلك دون احراج الطالبات. اما فلسفة ربط المدرسة بالمجتمع المحلي فلا تقتصر فقط على المشروعات التربوية التي تنفذ داخل المدرسة بل حرصت ادارة المدرسة على وضع البرامج الترفيهية للطالبات من خلال اشراكهن في المناسبات الوطنية والعالمية مع توظيف هذه المشاركات للبناء التربوي وفي اطار ذلك قامت الطالبات بزيارات للمعارض مثل معرض الكتاب بالشارقة معرض المرور وزيارات لعدة مدارس منها مدرسة الامير الثانوية والمدرسة الاعدادية والمشاركة في الاحتفال بليلة النصف من شعبان وقمن برحلات عدة والمشاركة في الاعمال الاجتماعية مثل توزيع كسوة العيد من بيت الخير وتنظيم بعض معارض للمنتجات المدرسية ومعرض للكتاب زارتها وفود طلابية من مدارس اخرى بهدف تعزيز التواصل وتحقيق التعارف بين الاجيال وتعزيز الصلة مع المجتمع المحلي مثل زيارة متحف أم القيوين، وتوزيع هدايا للامهات في عيد الام وعلى بعض المرضى بالمستشفى وعلى الاطفال بقسمهم ايضا هذا فضلا عن عدة فعاليات يتم من خلالها ربط الطالبات بدينهن وتعويدهن على أداء الواجبات التي تربطهن بالشرع الحنيف مثل الصلاة واشراكهن في حملات مساعدة المحتاجين لبث عادة التكافل والتعاون في نفوسهن. وتؤكد طالبات المدرسة قناعتهن بالمشاركة في مشروعاتها وممارسة انشطة وفعاليات هذه المشروعات باقبال كبير وحب للعمل الجماعي تقول موزة سيف علي ان زيارتنا لمستشفى أم القيوين ولقاءنا مع مسئولة قسم التغذية عرفتنا على الاهتمام الذي يلقاه المرضى وكيفية اعداد وجبات الطعام لهم والاهتمام بالعناصر السليمة للوجبات الغذائية وان وجبة غذاء كبار السن تختلف عن وجبة غذاء السيدة الحامل والطفل. اما الطالبة مريم محمد سيف فقد تحدثت عن زيارة دار المسنين، مؤكدة ان الزيارة تركت في نفوسهن عظيم الاثر وجملة من المشاعر الانسانية التي تعكس مدى اهتمام الدولة بهذه الفئة من الاباء والاجداد وتؤكد مثل هذه الانشطة والفعاليات تبعث الامل والدفء في نفوسنا الى جانب تعريفنا بالجهات المختلفة وما تقدمه من خدمات وتوضح زميلتها شمسه عبيد سيف من الصف السادس الابتدائي انها تعرفت على خصائص الفواكه والخضروات وعلاقتها بالفيتامينات التي يحصل عليها الجسم عند زيارة قسم التغذية بالمستشفى. وتقول والدة الطالبة منار صلاح محمد ان ما قامت به المدرسة من مناشط وممارسات تربوية مختلفة داخل المدرسة وخارجها من خلال الزيارات والحملات يعد توجها فعالا في زيادة معارف الطالبات وقدراتهن وربطهن بالمجتمع المحلي بشكل يساعد في بناء شخصياتهن المتكاملة والمتوازنة في آن واحد، الى جانب ان هذه المناشط تزرع القيم النبيلة في نفوس الطالبات. فتحي عبدالكريم