اطلقت دولة الامارات ممثلة في هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها مبادرة أبوظبي العالمية في مجال جمع المعلومات البيئية. وتستضيف ابوظبي، منتدى حوار دولي تنظمه الهيئة حول هذه المبادرة التي جاءت بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس مجلس ادارة هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها وذلك يوم الخميس 2 مايو المقبل. وعقد صباح امس مؤتمر صحفي بمقر الهيئة بحضور ماجد المنصوري الامين العام بالوكالة للهيئة والدكتور آياد الطائي مستشار التنمية المستدامة والتنمية البيئية بالهيئة حول الاستعدادات الخاصة بطرح المبادرة وعقد المنتدى والاسباب الحقيقية وراء حرصها والهدف من المنتدى الذي يضم نخبة من الخبراء العالميين في مجال البيئة من خارج الدولة وداخلها. وقال ماجد المنصوري ان طرح المبادرة جاء بعدما استشعرت الدولة ممثلة في الهيئة ان القائمين على اعداد تقرير مؤشر الاستدامة البيئية 2002، لم يراعوا المعايير الموضوعية عند اعدادهم لهذا التقرير واعتمدوا على معلومات وبيانات بيئية حول الورقة تعود لسنوات طويلة مضت وبالتالي لم يقدم التقرير الصورة البيئية الحقيقية للدولة والاداء البيئي والانجازات التي حققتها في مضمار حماية البيئة والاستدامة البيئية مشيراً الى أن التقرير الذي اعدته كل من جامعة كولومبيا بولاية نيويورك وجامعة بيل بولاية كونايتكات اللتين حاولتا بهذا التقرير اخراج شيء جديد يتعلق بقياس الاستدامة وعلى مستوى بلدان العالم. واضاف انه عندما ظهر التقرير ونشر عالمياً وجاءت الدولة في المرتبة 141 بين دول العالم البالغ عددها 187 دولة رغم الجهود البيئية الضخمة التي تقوم بها الدولة فقد وجه سمو الشيخ حمدان بن زايد بضرورة التعرف على اوجه الخلل التي ادت بأن تحتل دولة الامارات هذه المرتبة المتدنية وتم في حينه مخاطبة الجهات التي اعدت المؤشر وابلغناها بأن المؤسسة لا تقوم على معايير موضوعية وعلمية لتقييم الاوضاع البيئية في العالم ومن هنا اطلقنا مبادرة أبوظبي الدولية لجمع وتحليل البيانات البيئية كمبادرة من الامارات حتى يكون هناك توحيد لطرق جمع وتحليل البيانات والمعلومات البيئية في العالم وتقديم هذه المبادرة لاجتماع جوهانسبرج حول التنمية المستدامة المزمع عقده في شهر اغسطس المقبل مشيراً الى ان المنتدى الذي سيعقد الاسبوع المقبل حول هذه المبادرة سيشارك فيه عدد من الخبراء والمختصين بالبيئية وعلى رأسهم العالم العربي فاروق الباز والمسئول عن اعداد التقرير ومساعده. واوضح المنصوري ان الهيئة قامت على مدار الاربعة شهور الماضية على دراسة واعداد المبادرة حتى تكون جاهزة قبل اجتماع جوهانسبرج حيث حرصت الهيئة على تقديم المبادرة الى اجتماع بالي في شهر مايو المقبل الذي يمهد لاجتماع جوهانسبرج ويستمر طرح المبادرة الى الاجتماع عن طريق وزارة الداخلية مؤكداً ان جميع دول العالم رحبت بفكرة المبادرة نظراً لاقتناعها بأن هناك مشكلة في جمع المعلومات والبيانات البيئية ونحن فخورين بطرح هذه المبادرة والتي تعد من الاعمال الضخمة والمهمة والتي تطرحها الامارات على الصعيد العالمي حيث لاتفي بالدولة فحسب بل بجميع دول العالم وتؤكد بالتالي المكانة المرموقة التي وصلت اليها الدولة في مجال البيئة والتنمية المستدامة. وقال ان التقرير لايمثل اي مرجعية معتمدة وان مرجعية مؤشرات الاستدامة البيئية هي الامم المتحدة مشيراً الى ان المرتبة المتدنية التي احتلتها الدولة جاءت نتيجة عدم او محدودية معرفة الجهات التي اعدت التقرير بنشاطات الدول المشمولة بالتحليل والخاصة بالانجازات التشريعية والمؤسسية ولذلك فان مبادرة ابوظبي العالمية حول جمع البيانات البيئية تمثل جهداً عالمياً مشتركاً جاء نتيجة اتساع الفجوة بين الافكار النامية والمتقدمة الامر الذي هو على نقيض الاهداف الرئيسية للفصل الاربعين من اجندة 21 ومن المتوقع ان يتم طرح المبادرة خلال مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة المعروفة باسم «ريو +10» المقرر عقده في شهر سبتمبر المقبل في جوهانسبرج بجنوب افريقيا والذي يعد المؤتمر البيئي الاكبر منذ انعقاد مؤتمر قمة الارض وسوف يخصص هذا المؤتمر لمراجعة برنامج القرن الحادي والعشرين للتنمية المستدامة المعتمد في ريو والذي تم احرازه لتحقيق هذه التنمية في دول العالم وتبني رؤية جديدة تلتزم بها مختلف دول العالم يجعل التنمية المستدامة حقيقة واقعة على كافة المستويات. واشار ماجد المنصوري الى ان مبادرة ابوظبي تقدم طريقة مبتكرة لتحسين نوعية البيانات البيئية وجمع البيانات وهي في الاساس طريقة لا تحتاج الى الخبرات العالمية وتقوم على الشراكة والعمل المشترك واللامركزية. وتتلخص اولوياتها في تقديم الاحتياجات الاقليمية من البيانات وتفعيل الموارد وتوفير الدعم الكافي وانشاء مؤشرات ومراكز اقليمية لحصر المعلومات البيئية. وقال ان معوقات التقدم في التنمية المستدامة في الاقطار النامية يمكن ان تعزى الى عدم توفر البيانات جيدة النوعية والمعلومات والمؤشرات، وفي الوقت الحالي فان الاقطار النامية ليست في وضعية تسمح لها بتقدير الخسائر التي حدثت لاقتصادياتها نتيجة عدم توفر البيانات الصالحة الكافية والمعلومات الصحيحة. وقد عانت جميع القطاعات الاجتماعية ـ الاقتصادية والقطاعات البيئية في الاقطار النامية من عدم توفر البيانات جيدة النوعية والمعلومات. واوضح انه على الرغم من ان «اجندة 21» تعترف بوجود الفجوة في توفير البيانات النوعية المتجانسة والقياسية والمتاحة للاستخدام، بين الاقطار النامية من جهة والعالم المتقدم من جهة اخرى، الا ان هذه الفجوة مازالت تزداد وبشكل خطير يشل مقدرة الاقطار النامية على صنع قرارات مبنية على المعلومات فيما يتعلق بموضوعات البيئة والتنمية، الا ان قلة من الدول النامية قد استثمرت في تنمية البنية التحتية لقواعد البيانات الوطنية، اما دولة الامارات العربية المتحدة، وبما يتفق مع النمو الاقتصادي الاستثنائي فيها، فقد كان لابد لها من انشاء قواعد بيانات ذات جودة عالية لضمان التخطيط السليم والادارة الفعالة لمختلف قطاعات التنمية. وكان من نتاج ذلك تحسين آلية صناعة القرار بدرجة كبيرة ومشهودة، كما ان هنالك مبادرات مخلصة من بعض المؤسسات المتخصصة الرائدة باتجاه وضع مؤشرات الاستدامة. ولعل الخط الفاصل بين الاقطار النامية والأقطار المتقدمة في هذا الصدد هو توفر البيانات. وذكر انه من اجل تزويد المشاركين بمنتدى الحوار الدولي بخلفية عريضة حول جهود وانجازات الدولة البيئية، سيتم تنظيم جولة تغطي الانجازات الرئيسية في القطاعات المساهمة في التنمية المستدامة بدولة الامارات تضمن زيارات ميدانية ومحاضرات حول الهيئات البيئية الرئيسية ومنها هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها وقطاع الماء والكهرباء ونظم المعلومات الجغرافية في البلديات وبنية البيانات المكانية والمحميات البرية والبحرية ومدينة الانترنت وشركة بترول ابوظبي الوطنية (ادنوك) ومؤسسات التجارة والتنمية والمشروعات الزراعية.