أرست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونياً يقضي بأن حجية الحكم الجنائي تقيد المحاكم المدنية بها في شأن سبب انهاء خدمة عامل. وبناء على هذا المبدأ قضت محكمة التمييز برفض الطعن والزام الشركة الطاعنة المصروفات وألف درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين وتأييد الحكم المستأنف. تتلخص وقائع الدعوى في ان المدعي أقام دعواه ضد شركة طيران ووكالة للطيران طالباً الحكم بصفة مستعجلة بفرض نفقة شهرية له بواقع 3000 درهم حتى الفصل في الدعوى والزام المدعى عليها بالتضامن بأن يؤديا له مبلغ 288 ألف درهم والفائدة بواقع 9%. وتتلخص وقائع الدعوى في ان المدعي التحق بالعمل لدى شركة الطيران منذ الرابع من نوفمبر 1979 بوظيفة أمين صندوق ثم رقي الى وظيفة مراقب مالي لامارة دبي والامارات الشمالية وصار راتبه الشهري 8715 درهما، غير ان الشركة أصدرت في الثالث عشر من يوليو 1999 قراراً بايقافه عن العمل وتقدمت بشكوى ضده الى النيابة العامة وقيدت ضده دعوى جزائية وأحيل الى المحاكمة وصدر الحكم ببراءته، ثم وجه في 12 فبراير 2000 إنذارا الى الشركة بطلب اعادته الى العمل، غير انها سلمته في الثاني عشر من مارس 2000 رسالة بفصله دون ان تدفع له مستحقاته العمالية والتي تقدر بالمبلغ المطالب به، وإذا لم تتمكن دائرة العمل من تسوية النزاع ودياً احالته الى المحكمة، حيث أقام الدعوى. وقد قضت محكمة أول درجة بالزام الشركة بأن تؤدي للمدعي مبلغ 158441 درهما والفائدة 9%، واستأنف المدعي هذا الحكم كما استأنفته الشركة المحكوم عليها بعد ان ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتعديل الحكم وبالزام الشركة بأن تدفع للمدعي مبلغ 184925 درهما مع تذكرة عودة الى بلده نقدا مع الفائدة 9%. وقد طعنت الشركة في هذا الحكم بطريقة التمييز. وحيث ان الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي بها الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسيب والفساد في الاستدلال فضلاً عن مخالفة الثابت بالأوراق والاخلال بحق الدفاع لأنه أقام قضاءه للمطعون ضده بمستحقاته العمالية. وأكدت ان الحكم الجزائي ببراءة المطعون ضده ليست له حجية تلزم المحكمة المدنية لأنه أقيم على أساس عدم كفاية الادلة بحيث لا يقيد القاضي المدني وقد تمسكت الطاعنة «الشركة» بهذا الدفاع وبأنها أنهت عمل المطعون ضده لديها وذلك بعد ان ثبت لديها اخلاله الجسيم بواجبات وظيفته الأساسية والمحافظة على أموال الشركة واستولى مع آخرين على مبلغ مليون و73511 درهما. كما انه كرر صرف مستحقات أحد الأشخاص عن طريق اعداد شيكين بنفس المبلغ ولدى المصرف نفسه، حيث تمكن من صرف أحدهما لنفسه وهو موضوع الدعوى المدنية والتي رفعتها الشركة على المطعون ضده العامل وآخرين، الأمر الذي يدل على ان انهاء خدمته لديها يتفق وصحيح قانونياً وهو بذلك لا يستحق بدل انذار أو مكافأة نهاية الخدمة ولا التعويض عن الفصل التعسفي أو تذكرة العودة الى موطنه. وقد تمسكت الشركة الطاعنة بهذا الدفاع الجوهري أمام محكمة أول درجة والذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى، إلا ان الحكم المطعون فيه لم يتناوله في مدوناته لا إيراداً ولا رداً ولم يعن ببحث وتمحيص المستندات التي قدمتها بخصوص تلاعب المطعون ضده العامل في الحسابات واستيلائه مع آخرين على أموالها. وأكدت محكمة التمييز على ان هذا النعي برمته غير سديد، ذلك ان المقرر في قضاء هذه المحكمة ان للحكم الجنائي الصادر في الدعوى الجزائية بالبراءة أو الادانة حجية أمام المحاكم المدنية فيما فصل فيه فصلاً ضرورياً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعوتين المدنية والجزائية. وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته الى فاعله وتتثبت هذه الحجية أيضاً للحكم بالبراءة سواء بنيت على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة بحيث إذا فصلت المحكمة الجزائية في هذه المسائل فصلاً باتاً فإن المحكمة المدنية تتقيد بها في دعاوى الحقوق المتصلة بها ويمتنع عليها اعادة البحث فيها لما قد يترتب على غير ذلك من قضاء يخالف الحجية التي حازها الحكم الجزائي السابق. وأشارت المحكمة الى ان الواقعة التي اسندتها الشركة الطاعنة للمطعون ضده في القضية الجزائية وهي الاستيلاء على أموالها تعد الأساس المشترك بين الدعوتين الجزائية والمدنية ومتى بتت المحكمة الجزائية في هذه الواقعة بعدم ثبوتها في حق المطعون ضده بحكم بات حاز حجيته فقد امتنع على المحكمة المدنية أن تعيد النظر فيه بأية صورة أخرى مما لا يقبل معه الأخذ بها كسبب لانهاء خدمة المطعون ضده لدى الشركة الطاعنة. وأكد القانون ان على صاحب العمل في حالة الحكم ببراءة العامل أو صدور قرار بعدم تقديمه للمحاكمة في الجرائم المنصوص عليها على ان يعيده الى العمل، فإذا لم يقم باعادته اعتبر ذلك فصلاً تعسفياً.