«يوم لا ينسى».. «كم كان رائعاً تبادل الأدوار».. «تجربة ستخلد في أعماقي وأحسست يومها انني انسانة جديدة». هذه بعض تعليقات طالبات مدرسة الظيت الجنوبي الثانوية للبنات برأس الخيمة في يوم الحكم الذاتي الذي نفذته طالبات الصف الثالث الثانوي (1) بالقسم العلمي في الأسبوع الماضي. فبالرغم من أن تجارب الحكم الذاتي في مدارسنا لم تلق الاهتمام الكافي اعلامياً، إلا انها تعرض آفاقاً وأبعاداً جديدة غير مسبوقة تجسد مفاهيم وقيماً تربوية أساسية بطرق علمية وأنشطة وأفكار مدروسة طالما سعينا إلى تحقيقها. والفكرة بالقطع ليست جديدة.. ولكن الجديد هو ما أثبتته ادارة مدرسة الظيت الجنوبي تحت اشراف مديرتها مريم العوضي انه يمكن تفعيل الانشطة والأدوار المدرسية وربط ذلك بواقع الأحداث والمجتمع وإعطاء الفرصة كاملة للطالبات لتحمل المسئولية وإعادة صياغة العلاقة بين ادارة المدرسة والمعلمات من جهة والطالبات من جهة أخرى ليس فقط بتبادل الأدوار ولكن كما قلنا بمحاولة الوصول بالعملية التعليمية لآفاق جديدة واكتشاف العلاقات وتنميتها بين قطبي العملية التعليمية، وإفساح المجال لبناتنا لإثبات ذواتهن والتعبير عنها والتفاعل مع مفردات العملية التعليمية ومعطيات وواقع المجتمع المحلي من حولهن. وعن مجمل وقائع وأحداث يوم كامل للحكم الذاتي بالمدرسة عاشت «البيان» التجربة مع الطالبات لتنقل عن قرب بالصورة والكلمة آرائهن ومشاعرهن منذ البداية. تقول الطالبة عائشة الظفير: لقد بدأنا الاستعداد ليوم الحكم الذاتي الخاص بصفنا من قبلها بيوم حيث جلسنا في المدرسة حتى الساعة التاسعة مساء قمنا خلالها بتعليق عدد من اللوحات والملصقات الخاصة بشعار اليوم «نداء إلى قلب جفت ينابيعه» وقد رافقتنا فيه رائدة الصف المعلمة ليلى درويش معلمة الرياضيات بالمدرسة وأمل عكية معلمة الفيزياء تحت اشراف مريم العوضي مديرة المدرسة. وتعاونا جميعاً في تنظيم طابور الصباح الذي بدأت فعالياته بتحية العلم وتلاوة القرآن الكريم وموقف تمثيلي دار بين طالبات الصف وإحدى المعلمات ويهدف الى الحد من الاحتفال بالمناسبات الدخيلة على مجتمعنا الاسلامي ويبين مخاطر التبعية لغير المسلمين وتوزيع نشرات على الطالبات تنادي بنصرة دين الاسلام وعُرض تسجيل صوتي لدعاء الاستغفار كبداية لليوم الدراسي لحث الطالبات على التوبة ومداومة الاستغفار. قمنا بعدها بتوزيع المناصب الإدارية والتدريسية والنظامية على طالبات الحكم الذاتي لتتولى كل منهن منصبها، وقد نظمنا الاماكن الخاصة بالمحاضرات واستقبلنا المحاضرات حيث كانت اولى الفعاليات محاضرة دينية بعنوان «المحب الاعظم» القتها عائشة حميد موجهة التربية الاسلامية بالمنطقة وحضرتها حوالي 70 طالبة ثم اعقبتها محاضرة تثقيفية بعنوان «وقفات متأنية» القتها مريم الظفير وحضرتها حوالي 60 طالبة اخرى. وفي الوقت المخصص للفسحة اليومية دعونا طالبات المدرسة لتناول وجبة من البوفيه اشرفنا جميعا على بيعها للطالبات وعلقنا ملصقات تدعو لمقاطعة الوجبات السريعة وتضمن المطعم مختلف الاطعمة الغذائية التي قمنا بتصنيعها في منازلنا وعندما حان وقت الصلاة احتشدت الطالبات والمعلمات وقامت بامامتهن احدى طالبات الحكم الذاتي ووزعت اذكار واشرطة دينية على الطالبات ونصبت خيمة في ساحة المدرسة لتكون مقرا للاجتماعات. واضافت الطالبة عائشة الظفير: انه لمن دواعي سروري ان يوكل الي مهمة مساعدة مديرة المدرسة والتي تعتبر من اعظم المهام فقد قمت بكل اعمالها في ذلك اليوم واحسست بمدى المسئولية الملقاة على عاتقها وعند انتهاء اليوم استفدت كثيرا واكتسبت قيم عظيمة كونت لدي شخصية تتمتع بجوانب متعددة. وقالت الطالبة نوف اليعقوبي: كان يوماً لا ينسى تعاونا فيه وعملنا بجد واخلاص وادركت اهمية وجود امينة المختبر في المدرسة واهمية عملها ودقته وخطورته في الوقت نفسه حيث قمت بدورها في ذلك اليوم. واشارت الطالبة: شما العسكر والتي قامت بدور الاختصاصية الاجتماعية الى الدور المهم الذي تقوم به الاختصاصية بالمدرسة ومشاركتها في مختلف الاعمال المدرسية واستقبال الضيوف والترتيب لعقد المحاضرات او الندوات والتنسيق مع اعضاء الهيئة الادارية في اختيار الرحلات اضافة الى حلها للمشكلات التي تعترض الطالبات. اما الطالبة عزة عبدالرحيم سبالوه فأدت دور مديرة المدرسة وقالت: شعور رائع حيث احسست بالمسئولية الكبيرة للمديرة من متابعة سير الاحداث بالمدرسة ككل والتأكد من تهيئة الجو الدراسي المناسب لجميع الطالبات وهي حقا تجربة استفدت منها واستمتعت بها. وقامت الطالبة يمان قطرية بدور معلمة كيمياء وقالت: تجربة عظيمة ستخلد في اعماقي احسست يومها انني انسانة متجددة، اضافت الى شخصيتي شعورا رائعا بالقيادة حيث وقفت امام طالبات الثاني الثانوي القسم العلمي لادرسهم مادة الكيمياء واسعدني جدا تفاعل الطالبات الواضح مع طريقة عرضي للدرس وفي الحقيقة اتمنى ان اعيد التجربة بشكل اخر لاطور نفسي ولانني اطمح ان اتزود بالمزيد من المعرفة والثقافة واتوق الى تحفيز كل من حولي لاعطاء المزيد من العطاء. والطالبة عزة الختمي قامت بدور وكيلة المدرسة وقالت: كم كان رائعا تبادل الادوار الاستثنائي حيث احسست ان منصب الوكيلة مهم جدا فهي تدير المدرسة وتنظم اوقات الدوام الرسمي ومن الصعب ادراك مسئولية الاخرين دون الالمام بكافة جوانبها وتجريبها، وحقيقة لقد اثرت هذه التجربة في شخصيتي وازددت ثباتا اكثر وتحملا للمسئولية. وقالت الطالبة حنان محمد حسن: لقد شاركت معلماتي في مهنتهن وقمت بتدريس طالبات الصف الاول الثانوي مادة اللغة العربية درس القراءة تحت عنوان «المخدرات مصيدة الموت» وقد اغتنمتها فرصة لتحقيق ذاتي وتوجيه زميلاتي الطالبات الى ضرر المخدرات واثارها الجانبية، ومما اسعدني شهادة الجميع من الحضور خاصة مديرة المدرسة مريم العوضي ومعلمة المادة بالمدرسة انني اديتها بنجاح.