أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة ملفا سياسيا توثيقيا يعرض بالاحصائيات الدقيقة والحديثة لخسائر الشعب الفلسطيني خلال عام ونصف على اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى مطلع الشهر الحالي، وذلك بالتعاون مع السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمات فلسطينية مختصة للخروج بأرقام حقيقية تعكس قدرالامكان حجم الخسائر التى لحقت بالاقتصاد الفلسطيني نتيجة الممارسات الاسرائيلية التعسفية تجاه المؤسسة الفلسطينية بصفة خاصة والشعب الفلسطيني بصفة عامة. ويأتي الملف في سياق سلسلة الاصدارات الهادفة التى أصدرها المركز من أجل دعم القضية الفلسطينية وانتفاضة الاقصى المباركة التى واكب المركز أحداثها لحظة بلحظة وذلك في اطار الدعم والتوجيه المستمر الذى يقدمه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة منتهجا في ذلك فكر ومواقف صاحب السمو رئيس الدولة ازاء العمل على رفع شعار التضامن العربى ودعم القضية الفلسطينية. ويؤكد المركز ان نضال الشعب الفلسطيني وكفاحه المشروع قد فضح الاساليب التى تمارسها اسرائيل ضد الاشقاء الفلسطينيين في الاراضى المحتلة وذلك رغم فداحة الخسائر التى لحقت بالشعب الفلسطيني كما أكد على ضرورة التصدى للاساليب والادعاءات الاسرائيلية من خلال موقف عربى موحد وضرورة تقديم كل الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني حتى تحقيق الاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. تقطيع أوصال المحافظات وجاء في تقرير شارك به الدكتورعلى شعث وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولى الفلسطيني مسئول لجنة الاغاثة والطوارى بالسلطة الفلسطينية ان الممارسات الاسرائيلية التعسفية من اغلاق وحصار قد أسفرت عن تقطيع أوصال المحافظات وفرض حصار داخلى وحصار على البحر والجو والبر وتدمير منشات خاصة وعامة وأماكن سكنية وتخريب وتدمير البنية التحتية وشن حملة شعواء بشكل خاص على قطاعى الصناعة والزراعة اللذين يعتبران من الركائز الاساسية للاقتصاد الفلسطيني هذه الاجراءات الحقت خسائر جسيمة بالقطاعات الاقتصادية وأدت الى تدهور الاقتصاد الفلسطيني وحدوث انخفاض في مؤشراته بعد ان استطاعت السلطة الوطنية الفلسطينية خلال السنوات الماضية وبجهود مضنية وبمساعدات دولية تحقيق نمو ملحوظ في الاقتصاد الفلسطيني وتحسين الاوضاع الاجتماعية وكذلك اعادة تأهيل البنية التحتية التى اهملت خلال سنوات الاحتلال الطويلة. فبعد طى عام ونصف من العدوان والحصار العسكرى الاسرائيلى أدى ذلك الى انحدار وانخفاض شديد في مؤشرات نمو الاقتصاد الفلسطيني وتعرض جميع قطاعاته الاقتصادية للتدمير والتعطيل ولحقت بها خسائر فادحة قدرت بـ 8 مليارات و442 مليون دولار أمريكى حتى الثامن والعشرون من شهر مارس لعام 2002 وهذا أدى الى تدهور الاقتصاد الفلسطيني في الوقت الذى كان يشهد تحسنا ملحوظا في مؤشراته بفضل ما بذلته السلطة الوطنية الفلسطينية جاهدة لانعاشه ونموه بما يحقق الاهداف الوطنية. لقد القى الاعتداء الاسرائيلي بظلاله على الاقتصاد الفلسطيني وقوض العديد من الانجازات التى استغرق تحقيقها عدة سنوات مما زاد الامر سوءا قيام اسرائيل بتجميد مستحقات السلطة الوطنية الفلسطينية منذ بداية اكتوبر 2000 وحتى تاريخه فقد قدر العجز في قيمة الموازنة للعامين 2000 /2001 بـ 524 مليون دولار أمريكى مضافا اليها متأخرات من العام 2000، وأصاب القطاعات الانتاجية زراعة وصناعة وتجارة تدمير لم يسبق له مثيل قدر اجمالى خسائرها بمليارين و121 مليون دولار أمريكى فقطاع الزراعة تكبد خسائر قدرت بـ 550 مليونا 76 الف دولار جراء اتلاف وتدمير الاشجار والمزروعات وتجريف الاف الدونمات وتدمير البيوت البلاستيكية والمنشآت الزراعية ومصادرة و تدنى أسعار المنتجات الزراعية والخسارة المطردة في الثروة الحيوانية وانخفاض عائدات التسويق والتصدير وانخفاض انتاج الثروة السمكية بسبب منع الصيادين من الصيد. وشهد قطاع الصناعة تراجعا خطيرا نتيجة لمنع اسرائيل دخول المواد الخام وتدمير العديد من المنشات الصناعية بما يزيد عن 45 مصنعا ومنشأة صناعية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة بالاضافة الى ان ضعف القدرة الشرائية للمواطنين أدى الى تراجع المبيعات بشكل كبير في السوق المحلى والخارجى وقد قدرت الخسائر في قطاع الصناعة 943 مليونا و360 الف دولار أمريكى. كما منعت قوات الاحتلال الاسرائيلى دخول معظم الواردات وكذلك منعت كافة الصادرات من الاراضى الفلسطينية، وحجزت كافة البضائع المستوردة لمناطق السلطة الفلسطينية في الموانى الاسرائيلية والمعابر الحدودية وعطلت حركة التبادل التجارى الداخلية من والى المحافظات الفلسطينية مما أدى الى نقص كبير لبعض السلع وكذلك أدت الممارسات الاسرائيلية التعسفية الى تلف الكثير من المنتجات لعدم توفر الامكانيات والاستعدادات الكافية للتخزين وارتفاع تكلفة تخزين البضائع فتكبد قطاع التجارة خسائر قدرت بـ 627 مليونا و290 الف دولار أمريكى. تأثر قطاع الصحة وتأثرت القطاعات الاجتماعية كذلك بشكل سلبى جراء الممارسات الاسرائيلية وخاصة قطاع الصحة حيث منعت اسرائيل ادخال العديد من شحنات المواد الطبية والغذائية وعرقلت عمل طواقم سيارات الاسعاف وكذلك تم الاعتداء على طواقم سيارات الاسعاف من قبل الجنود الاسرائيليين والمستوطنين. وفى قطاع التعليم قامت قوات الاحتلال الاسرائيلى باغلاق العديد من المدارس وتحويلها الى ثكنات عسكرية بالاضافة لهدم أو قصف أو تخريب العديد من المدارس مما أدى الى توقف الدراسة فيها وقد قدرت الخسائر في القطاعات الاجتماعية بما فيها دخل الاسرة والسياحة والمشاريع الحكومية المتعطلة بـ 1 مليار و 384 مليون دولار. وبالنسبة لقطاع البناء والانشاءات فقد تم تعطيله ويرجع ذلك لارتباط هذا القطاع واعتماده بشكل أساسى على استيراد مواد البناء الاساسية والمتنوعة كالاسمنت والحديد والاخشاب التى لا تسمح الحكومة الاسرائيلية بدخولها الى المناطق الفلسطينية مما أدى الى ايقاف تنفيذ مئات المشاريع العمرانية الخاصة والعامة ومنها المناطق الصناعية والانتاجية المختلفة فضلا عن المشاريع الاسكانية. ولحقت اضرار بشركات المقاولات وقد قدرت خسائر قطاع الانشاءات والاسكان بـ 570 مليون دولار أمريكى، كما أن قطاع الاستثمار تعرض لخسائر فادحة قدرت بـ 300 مليون و600 الف دولار أمريكى نتيجة تراجع في مختلف المشاريع الاستثمارية كما ان ثقة المستثمر في قطاع الاعمال التجارية الفلسطينية تلقت صفعة قوية ستترك اثارها السلبية على المدى البعيد حيث من غير المتوقع مشاركة المستثمر الاجنبى في الاعمال التجارية الفلسطينية عدة سنوات مقبلة، اضافة الى ذلك فقد قدرت الخسائر في المدن الصناعية بـ 365 مليونا و100 الف دولار أمريكى. كما تعرض قطاع المشاريع الاستراتيجية مثل مشروع الميناء والمطار ومحطة توليد الطاقة ومشاريع النفايات الصلبة ومشروع المطاحن الفلسطينية الى خسائر فادحة تقدر ب448 مليون دولار. وعن الآثار الانسانية والاجتماعية للعدوان الاسرائيلى يشير الملف لاثر الاغلاق التام والحصار الذى فرضته قوات الاحتلال الاسرائيلى على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل بالغ على مجمل حياة السكان الفلسطينيين وخاصة على العمال سواء كانوا يعملون داخل الخط الاخضر أو يعملون في المناطق الفلسطينية والخسائر التى نجمت لا تؤثر فقط على العاملين وأسرهم وانما على عموم المجتمع الفلسطيني. ونتيجة للحصار الاسرائيلى والاغلاق الشامل وارتفاع معدل البطالة ازدادت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر فحسب تقديرات الاونروا يعانى أكثر من مليونى فلسطيني من ظروف معيشية بالغة السوء بسبب الحصار وأكثر من ربع مليون فلسطيني فقدوا وظائفهم بشكل كامل وباتوا يعيشون مع عائلاتهم على أعتاب الفقر المدقع كما ان تقرير مكتب المنسق العام للامم المتحدة «الاونسكو» يشير الى ان نسبة الفقر ارتفعت الى 831 بالمئة في نهاية عام 2000 وازدادت في فبراير2001 لتصبح 50 بالمئة حسب ما أعلن المفوض العام لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين مع العلم بان نسبة الفقر تزيد في قطاع غزة عنها في الضفة الغربية. واستنادا لاحصائيات الجهاز المركزى للاحصاء فان نسبة 64 بالمئة من السكان في الاراضى الفلسطينية يعيشون تحت خط الفقر وأشارت تقديرات البنك الدولى الى ان الفقر أصاب في شهر ديسمبر الماضى نحو ثلث سكان الاراضى الفلسطينية وواصلت هذه النسبة في الارتفاع شهريا حيث من المتوقع أن تؤثر على نصف السكان حتى نهاية العام الحالى في حال استمرار الاغلاق المفروض على الاراضى الفلسطينية. ويعتبر القطاع السياحى من أكثر القطاعات تضرراً جراء الحصارالاسرائيلى حيث أصيب بالشلل التام بما في ذلك الاسواق والفنادق والمطاعم ووسائل النقل السياحى كما تعرض هذا القطاع لتدمير شبه كامل حيث أنه فقد ثانى أكبر موسم سياحى وهو موسم الحج المسيحي ورأس السنة الميلادية، كما أدى الحصار العسكري الى هروب السياحة الخارجية والغاء الحجوزات الفندقية وانخفاض عدد العمالة السياحية كذلك أدت الممارسات الاسرائيلية الى ضياع فرص الاستثمارات في التنمية السياحية وهروب الاستثمارات الاجنبية الى الخارج وتوقف السياحة الداخلية بين الضفة الغربية وقطاع غزة والسياحة الفلسطينية من المغتربين وفقدان موسم الحج المسيحي. وقد لحقت خسائر كبيرة بمشاريع استراتيجية عديدة وخاصة المطار ومشروع ميناء غزة البحرى ومشروع محطة الطاقة وتوقف العمل بمشاريع النفايات الصلبة ومشاريع الصرف الصحى ومشروع طريق نابلس جنين ومشروع المطاحن الفلسطينية وقد قدرت الخسائر في المشاريع الاستراتيجية بـ 448 مليونا و745 الف دولار أمريكى تقريبا.