تزدحم الحدود الباكستانية الافغانية بعشرات الآلاف من اللاجئين الافغان الذين يعودون الى بلادهم سريعا ويهجرون مخيمات اللجوء من الدول المجاورة لبلادهم خاصة باكستان وايران. ووصف مندوب الامم المتحدة المسئول عن رعاية اللاجئين الافغان اندفاعهم بالعودة الى بلادهم بأنه يشبه هجرتهم المكثفة عندما اندلعت الحرب فى بلادهم قبل اكثر من ستة اشهر حيث خرجوا بعشرات الالاف من وطنهم هربا من الحرب. وتصطف طوابير اللاجئين فى المخيمات المقامة بالاراضى الباكستانية فى منطقة بلوشستان لتسجيل اسمائهم طلبا للعودة الى بلادهم. ويقول مسئولو مخيم جمعية الهلال الاحمر الاماراتية فى بلدة تشمن الباكستانية الحدودية ان الاف اللاجئين الافغان يلحون على الاسراع فى اعادتهم الى بلادهم وترك المخيم لكن لا يمكنهم تلبية مطالبهم بالسرعة التى يريدونها لان الامر مرتبط باجراءات ادارية وتنظيمية وتنسيق مع الامم المتحدة والحكومة الباكستانية. وابلغ احمد صالح الشحي المسئول عن ادارة المخيم بعثة وكالة انباء الامارات «اننا جاهزون لنقل اللاجئين واعادتهم الى بلادهم فى يوم واحد لكن الامم المتحدة لاتستطيع استيعاب هؤلاء فى وقت واحد. كما ان الحكومة الباكستانية تطلب دائما التنسيق معها واجراء عمليات الترحيل بنظام لدواع امنية». وذكر الشحى ان ادارة المخيم تلتقى يوميا مع مندوبى الامم المتحدة والحكومة الباكستانية وتنسق معهم فى عملية تنظيم اعادة اللاجئين الافغان وان كشوفات تعدها ادارة المخيم تضم قوائم بأسماء اللاجئين العائدين وترسلها الى مندوبى الامم المتحدة والحكومة الباكستانية لاعادة تسجيلهم لديها ومن ثم يعطون موافقتهم على ترحيل العائلات المسجلة بالكشوفات. وقال احمد صالح الشحى انه تم خلال اليومين الماضيين نقل نحو الف لاجى افغانى الى حدود بلادهم حيث تم تزويدهم بالمؤن والمساعدات تكفيهم لمدة شهرين وكذلك تسليم كل فرد ما يعادل 20 دولارا لتسهيل اموره حتى الاستقرار فى وطنه. واضاف ان لدى ادارة المخيم كشوفات جاهزة بالاف اللاجئين يستعدون للرحيل وانه تم استئجار شاحنات لنقلهم وتجهيز المواد التموينية والمساعدات النقدية التى ستقدم لهم عند العودة. وفى جولة قامت بها بعثة الوكالة للحدود الباكستانية الافغانية شاهدت قوافل اللاجئين العائدين بالالاف وهى تزدحم هناك لتأخذ دورها فى عبور الحدود الى افغانستان. وخلال لقاء مع العقيد محمد سروار قائد حرس الحدود الباكستانية في منطقة تشمن الحدودية لدى استقباله مسئولى مخيم الهلال الاحمر الاماراتى قال انه لايمكن اعادة مئات الالاف من اللاجئين دفعة واحدة لان ذلك يتطلب عملية تنظيم امنى على الحدود وتسجيل اللاجئين العائدين ومطابقتهم مع الكشوفات التى تضم اسماء اللاجئين عند دخولهم الاراضى الباكستانية، كما ان الامر يتطلب التنسيق مع الامم المتحدة والحكومة الافغانية لاستيعاب العائدين بسهولة. وأكد قائد حرس الحدود الباكستانى ان مخيم الهلال الاحمر الاماراتى يعد من افضل المخيمات القائمة فى منطقة بلوشستان الحدودية بأكملها والتى تضم عشرات المخيمات سواء من حيث المساعدات الممتازة المقدمة الى اللاجئين او من حيث التنظيم والتنسيق الذى يتم مع المسئولين من الجانبين الباكستانى والاماراتى. وقال اننا نشكر الاخوة فى دولة الامارات العربية المتحدة على هذا الجهد العظيم الذى يعبر عن متانة العلاقات الاماراتية الباكستانية وعن سرعة المبادرة الاماراتية فى تقديم العون ومساعدة المحتاجين اينما كانوا. واشار الى ان قوات امن باكستانية متواجدة على الدوام فى مخيم الهلال الاحمر وتحت تصرف ادارته وتتم تلبية كل طلب اماراتى فى مجال تسهيل عمل ادارة المخيم والحفاظ على الامن فيه. اما مندوبو الامم المتحدة الذين التقتهم بعثة الوكالة عند الحدود الباكستانية الافغانية فقالوا انه لا يمكن تسيير قوافل كل اللاجئين دفعة واحدة لان مفوضية اللاجئين تستقبلهم لدى عبورهم الى افغانستان وتقوم بايوائهم فى مخيمات مؤقتة داخل الاراضى الافغانية للتيسير على من سيعود الى منزله وايواء من لا منزل له حتى يدبر نفسه. وعن اسباب تدفق اللاجئين الافغان بهذه الكثافة قالوا انهم يرون بان عودة الهدوء الى افغانستان سبب رئيسى لقناعة اللاجئين بالعودة الى بلادهم كما يعتقدون بان عودة ملك افغانستان السابق ظاهر شاه الى وطنه شجع الكثير من اللاجئين على الاقتناع بعودة الهدوء الى الوطن. وقالوا ان عودة اللاجئين الافغان تتم الان عبر جميع مناطق ومنافذ الحدود الافغانية مع باكستان وايران وان منطقة بيشاور الباكستانية تشهد هى الاخرى حركة عودة مكثفة للاجئين الأفغان. وام