أكد العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطى أستاذ العلوم الاسلامية فى جامعة دمشق وعضو المجلس الاعلى لاكاديمية أكسفورد خلال محاضرة له فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة، أن العمليات التى يقوم بها الفدائيون الفلسطينيون هى عمليات استشهادية جليلة وبعيدة كل البعد عن صفة الانتحارية. وقال هؤلاء الذين يقدمون أرواحهم قربانا للدفاع عن أرواح أخوانهم أنما يرقون لقمة معنى الشهادة التى يدعو اليها الله عز وجل.. أما الانتحار فهو أن يضيق الانسان بحياته ذرعا وأن يتجه لهدف معين هو القضاء على حياته.. وهولاء الذين قدموا حياتهم كتلك الفتاة التى ما ضاقت يوما ما بحياتها بالعكس لقد هانت عليهم حياتهم عندما عظم الشيء المقابل الذى هو الشرف والحق والوطن والدين.. وأن الذين يعتبرون الشهداء بأنهم انتحاريين يعرفون بأنهم كاذبون ولكنهم يتقربون بذلك لمن يصدرون الارهاب الينا. وأضاف ألا فلتضحك الدنيا اليوم ضحك ذهول قاتل من هذا الذى تراه العين ولا يصدقه العقل.. وحوش تتقوقع تحت ستار ملائكة الحرب والسلام وقيم ربانية تنزلت رحمة للاسرة الانسانية جمعا تنعت من قبل تلك الوحوش بالارهاب. وأشاد الدكتور البوطى ببيان علماء مكة الصادر عن المجمع الفقهى الاسلامى والمتضمن بيان معنى الجهاد فى الاسلام وعلاقته بالارهاب والذى جاء كما قال بما تقرره الشريعة الاسلامية فى هذا الامر الذى لا مجال للريبة أو الاختلاف فيه.. وقال أن الارهاب بالمعنى الذى يتحدث عنه الاعلام الغربى أنما تم ويتم طبخه وأنضاجه فى دوائر غربية معينة ثم أنه يصدر الى العالم العربى أولا وسائر العالم الاسلامى ثانيا للتنفيذ.. وحيثما قلت الدوائر الغربية فأنما أعنى على الغالب الدواير الامريكية.. وقد تزايد الاهتمام واختيار الدوائر الغربية عدوها الجديد الذى ينبغى أن تناصبه العداء بعد زوال الاتحاد السوفييتى وهو كما تعلمون الاسلام. وأوضح البوطى أن من الدلائل على ذلك أن مجلة الشئون الخارجية الامريكية نشرت مقالا فى عدد تشرين الثانى لعام 1992 عن خطر الاسلام وأفضل الطرق لتفاديه والقضاء عليه... وأفضل الطرق الى ذلك فيما انتهى اليه المقال هو تقطيع جسور التواصل والتضامن بين شعوب المنطقة التى هى المصدر الاول للخطر الاسلامى ثم العمل على أيجاد أكبر قدر من التشاكس بين شعوب المنطقة وحكامها بحيث يهتاج فيما بينها العنف ويسودها القلق والاضطراب.. وكذلك يقول برنارد لويس فى كتابه الشرق الاوسط والغرب « أن التغريب فى المنطقة العربية أدى الى تفكيكها وتجزئتها وأن هذا التفكيك السياسى واكبه تفكيك اجتماعى وثقافى والواقع أن الحاق المنطقة بالغرب لم يكن ممكنا ألا عن طريق تفكيكها وتجزئتها عن طريق أثارة النعرة الطائفية وافتعال أسباب الخصومات والعنف». ثم قال «ولاشك أن من يسعى الى هذا يحزنه مشهد السلام بين الطوائف ويسعده اندلاع التقاتل بينها ولعل من يستبعد دور الغرب فى أشعال فتيل هذا التقاتل واحد من اثنين. خادع أو مخدوع». واضاف البوطى أصدر مجلس الامن القومى الامريكى فى نهاية عام 1991 تقريرا يتحدث عن خطر الاسلام على المجتمع الغربى وضرورة القضاء عليه ثم وضع عشرة بنود تقريبا كمشروع يطلب تنفيذه للقضاء على هذا الخطر البند الاول هو أثارة العمالة العربية الاسلامية فى الخليج الى عمالة اسيوية.