شهد سمو الشيخ حشر مكتوم آل مكتوم مدير دائرة اعلام دبي الاحتفال الذي أقامته اللجنة الأهلية للتكافل العربي لدعم الاغاثة الطبية الفلسطينية مساء امس الاول بفندق البستان روتانا بدبي. وحضر الاحتفال كل من القنصل الفلسطيني سليم ابو سلطان ومحمد بن حاضر رئيس اللجنة الاهلية للتكافل العربي والدكتور عزمي بشارة النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي حيث القى كلمة دعا فيها الى المقاومة المنظمة واتخاذ استراتيجية تحكمها الاهداف والغايات مشيرا الى أهمية وجود مشروع سياسي قومي يتسم بالحكمة والعقل. وقد بلغت قيمة التبرعات في الحفل 500 الف درهم لصالح الاغاثة الطبية الفلسطينية كما رحب محمد بن حاضر في كلمته بالدكتور عزمي بشارة في الامارات مشيرا الى ان الانطلاق سوف يأتي من جنين لصنع ملحمة ارادة القوة ومن اطفال الانتفاضة لايجاد شباب المستقبل وداعيا الى عدم اغفال السلاح المتطور واهمال الصناعة الحربية. وقال محمد بن حاضر في كلمته ان الثورة الفلسطينية الخلاقة علمتنا ان الابداع هو فن الممكن وعلمتنا ان النضال الانساني خلق من الطين وخلق من الحجارة وعلمتنا ان علم اليقين ان الانسان الذي خلق من طين يحمل في كيانه وفي وجوده طاقة الكفاح الخلاقة فالمادة قادرة علي التحول الى طاقة. وأوضح ان الشهادة هي ذلك الانصهار العظيم، الذي يتحول فيه الطين البشري، الى طاقة فعالة تبعث الامة من رقدة القدم! وتبدد ظلمات التعتيم التي غشيت بصر العالم وبصيرته، فلم يعد يرى الفارق بين الظلم والعدالة وبين البربرية والحضارة وبين الدبابة والحجارة. واضاف في كلمته ان العرب اختاروا السلام كخيار استراتيجي وتسلحوا بالقرارات الدولية رغم اختيار اعدائهم للحرب كخيار وتسلحهم بالقنابل مشيرا الى ان السلام الذي يريده الاعداء اخطر من ذلك فقد ارادوا تركيع العرب وسلب ارادة القوة منهم. وقال ان الحل ان ننطلق من جنين لنصنع من ملحمتها ادارة القوة ومن اطفال الانتفاضة للننشئ على هديهم شباب المستقبل. واضاف ان الدبلوماسية العربية المعاصرة يفضحها الشاعر بقوله: «يرى الجبناء ان العجز حلم وتلك خديعة الطبع اللئيم». وقال ان العرب مطالبون بتوظيف طاقات الشباب فنجعل منهم جنودا ذوي بأس، لا طواويس مزهوة بالرتب والتماتم، ونحول الارادة الى فعل، والقوة المرجوه الى واقع، ونجند القدر الاكبر من مال الامة للتسلح لا للترف، وللخنادق لا للفنادق، واضاف ان العرب اذا لم يقدروا اليوم على صنعه فاننا قادرون على شرائه، ونزعه القوة ليست جريرة نؤخذ بها، فان احرص الدول على حرماننا من القوة هي احرصها على امتلاكها، واكثر الدول مجاهرة بالسلام والحرية وحقوق الانسان والتمدن والتحضر اكثرها انغماسا في الحرب. وأكد ان اغفال السلاح المتطور، واهمال الصناعة الحربية، يحولنا الى قطعان بشرية يتسلى المستعمرون بصيدها كما تسلوا بصيد الزنوج والهنود الحمر، وسكان استراليا الاصليين وحينئذ لن يشفع لنا مال ندخره، ولا صداقه كنا نخدع بها، اتعلمون لماذا تجاهر الدولة العبرية بعدم الانصياع والاذعان للقرارات الدولية لانها تمتلك السلاح الذري لا السلاح التقليدي فقط؟ وأكد ان القوة المرجوة ليست قوة اقليمية، وانما هي قوة قومية، تتظاهر ولا تتنافر، تتكامل في هذه الفترة العصيبة من تاريخنا تداب بعض الاقلام على الشكوى من فداحة البلوى، كأنها خلقت للندب لا للتوجيه، او كأنها تستمد مدادها من عبرات الارامل لا من دماء الشهداء، وفي هذا المسلك من الشر المدمر فوق ما فيه من الهدم الخفي ضعف ما فيه من البناء المتطور، ومن يقرن الاقوال بالافعال اي: اقوال المثقفين الذين يدعون حق الريادة والقيادة بأفعال المجاهدين الذي يجاهدون، ويستشهدون وهم أغرار، وأوضح ان القيادة المثقفة تضعف ولا تقوي وان الريادة المتبجحة تثبط ولا تنشط، وان الطليعة الواعية ليست اكثر من ساقة منساقة في ركاب الانظمة، فهي تستأذن قبل ان تتكلم، وتحجم قبل ان تتقدم، فان تكلمت هذت وأن اقدمت فعلى خوف وتردد، ألم يقل احد ابرز مثقفينا بالامس القريب (أن الحرب ضد اسرائيل ضرب من الانتحار). وذكر ان الصفوة الحقيقية هي الفئة التي حملها حسها الفطري تبعة العمل، ودفعها اخلاصها العفوي الى اقتحام الميدان، ولهذا بز حملة السلاح كل متشدق ومنتجع وداعية الى الاستسلام المعرب بالسلام، هذه الفئة الصفوة اصبحت وفق كل المعايير اجدر الناس بالتقدير. وقال ان بعض الاقلام قد تطول حتى تغدو اطول من رمح «دون كيشوت» فيشرعه صاحبه ليطاعن به فاذا فتح مقص الرقيب فكيه تقهقر، واخرسه الخوف وراح يردد في السر لا في العلن ( الحق للسيف ليس الحق للقلم) وهذا القول على قدمه اقدر من فلسفات الدنيا كلها على الجمع بين الحق والحقيقة، لانه أوتي من الصدق ما أغناه عن الدليل وصدق من قال: وليس يصح في الأفهام شيء اذا احتاج النهار الى دليل وقال ان هذا القول ادركه العربي الجاهلي بفطرته، كما ادركه المسلم بعقيدته، لكن هذه الحقيقة مابرحت تتجلجل في الصدور، ولا تبوح بها الالسنة، فهل يستطيع لسان كلساني ان يبوح بها اليوم واستطرد قائلا «اقول كما قال هانيء بن قبيصة الشيباني يوم ذي قار: (المنية ولا الدنية، واستقبال الموت خير من استدباره، والطعن في ثغر النحور أكرم منه في الاعجاز والظهور، يا آل بكر، قاتلوا فما من المنايا بد). ام اقول ما قال علي كرم الله وجهه: ( الجهاد باب من ابواب الجنة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل). واي ذل اذا مما نحن فيه اليوم، واي غور اعمق مما انحدرنا اليه؟ اي ذل أذل من ان يرُمى دينُننا بالتخلف، وقرآننا بالتطرف من قبل من يساندون الغاصب على محاصرة الكنائس قبل المساجد فلا نغضب ولا نثور، وان يقال لنا علموا اولادكم هذه الآيات لا تلك، فنسمع ونطيع؟ وان يجبر بعضنا على قتال بعض، فلا نمتعض ولا نعترض، بل تحول هزيمة المنهزم منا الى انتصار للعدو، فان تململ منا انسان فيه بقية من حمية حمل تململه على الارهاب، وسلك اسمه في سلك الخارجين على القانون ورصدت الجوائز لمن يأتي به حيا او ميتا، اننا لا نساند الارهاب بكل اشكاله وألوانه، لكننا لا نقبل ان يمارس علينا من اي جهة كانت، مهما كانت، مهما بلغت قوتها، ولا نتقاتل، ونتجاوز المحن والفتن والتجارب الموجعة التي مرت بنا في العشر السنوات الماضية، وقال ان بهذه القوة فقط نستطيع ان نقابل اعداءنا الحقيقيين أمة واحدة وارادة واحدة، ليس فيها غار ولا مغزو، بهذه التوجه نزعم اننا نخلص للانتفاضة، ونضع القدم الواثقة على الطريق القويم. وفي بداية كلمته دعا الدكتور عزمي بشارة الى نبذ الازدواجية التي تحكم العقل العربي وعدم السماح بأن تكون العقلانية رديفا للعجز وان تكون الشجاعة رديفا للتهور والاندفاع وتبني مشروعا سياسيا قوميا عن طريق استراتيجية مؤسسة على الحكمة والفعل. وقال ان الازدواجية في العقلية العربية عشناها في الماضي ومازلنا نعيشها وبرزت في الحالة السياسية الفلسطينية منذ كامب ديفيد والتي حاول خلالها الامريكان والاسرائيليين فرض شروط غير مقبولة للحل الدائم في فلسطين، وأرادوا فرض حل غير عادل وحياله انقسم الرأي الى فريقين احدهما يرى ان العقلانية تتطلب قبول الشروط الأمريكية والاسرائيلية والموقف الآخر استبق الأحداث وخون القادة الفلسطينيين وهذا يقودنا مباشرة الى الحديث عن عقلية المؤامرة التي تحاك وراء اي حدث او موقف مؤامرة واقول انها عقلية خرافية متأثرة بفلسفة ما قبل العلم والتي تعتمد على الغيبيات وهذا العقل الخرافي يرى ان وراء كل نتيجة حكاية وليس سببا وعندما تنتشر هذه العقلية في مجتمعنا فلا بد من ضوء احمر حيث بدأنا نتزوج الهزيمة خاصة وان العقلية المهزومة تلجأ الى تفسير كل شيء بنظرية المؤامرة فلا يوجد لها شخصية تتحدى الواقع. وقال اننا خلال هزيمة 48 رأينا ان وراءها مؤامرة وكذلك في 1956 و هذا ناتج عن انهيار وعجز الانظمة السياسية والاقتصادية العربية وهو عجز حقيقي وقائم ويحتاج الى تغيير ويحتاج الى خطة وتشخيص والى احزاب وحركات ومعاهد تناضل من اجل التغيير الى الافضل، وما حدث في فلسطين كان له ادوات للتحليل وآراء احدهما يقول انه يجب ان نقبل ما هو متاح بعد حرب الخليج الثانية واخرون بدأوا في رميهم بالخيانة ولم نجد الطرف الثالث الذي يستطيع التعامل مع الواقع ليس من أجل تكريسه وانما من أجل تغييره. واضاف انه لا يوجد اساس اتفاق ملائم بين فلسطين واسرائيل ولا لأي حل دائم بينهما لأن المجتمع الاسرائيلي لم ينسحب ولن ينسحب ولكي نحسم هذا الامر لابد من النصر ولابد من المقاومة وأعني المقاومة المنظمة والمحكومة بالاهداف وليست العمليات المبعثرة وهذه المقاومة تقاس بجدول عمليات حيث ان الاستراتيجيات تحكم بغاياتها والوسائل تحكم من خلال خدمتها للأهداف ونحن نتحدث عن استراتيجية للمقاومة اللازمة لاحداث التغيير في المجتمع الاسرائيلي واتخاذ الاجراءات الصحيحة وهذا علم، حيث نسأل أنفسنا كيف يمكن التعامل مع مجتمع مركب مثل المجتمع الاسرائيلي، ولا استطيع من خلال هذا الحديث ان اخلع مهمة تحرير الانسان العربي لاننا اذا قمنا بذلك فسوف يختلط الحابل بالنابل وننوه بأنه لم يكن بامكان الفلسطينيين ان يقبلوا بشروط كامب ديفيد، ونحن امامنا تضحيات حية في مخيم جنين ونرى صمود الشعب الفلسطيني وأمام آلة القتل التي اسكتت الكثير من الاصوات خجلا. وقال ان هناك مقولة لأحد السياسيين البارزين تقول ان دور السلطة تتجزأ لكن السيادة لا تتجزأ» ولذلك من حقنا ان نقول لا للمستوطنات ونرى أن التنظير الحالي هو أكبر فرية حيث ان القضية الفلسطينية هي أعدل قضية في يد محام فاشل، وقد كانت الانتفاضة الفلسطينية معبرة عن الارادة الوطنية والارادة السياسية الفلسطينية