منذ ان بدأت الحملة النازية الجديدة التي يشنها شارون على الشعب الفلسطيني الاعزل فان القنوات الفضائية العربية ومراسلوها قدموا صورة حقيقية للجرائم البشعة، التي يقترفها الجيش النازي الشاروني فعنصرية الاسرائيليين تجاوزت النازية، لاسيما وان وزيرا اسرائيليا قال ان الحل بالنسبة لفلسطين هو افراغها من الفلسطينيين للحفاظ على نقاوة العرق اليهودي وانه طلب من الحكومة الاسرائيلية ابادة العرب. لقد قاتل المراسلون الصحفيون للقنوات الفضائية من مواقعهم وعايشوا الحدث لحظة بلحظة وموقفا بموقف، فعمل كل هذا على تعرية اليهود امام العالم حتى بانوا على حقيقتهم النازية العنصرية المقيتة، مما ادى الى اثارة ضغينة الصهاينة بسبب كشف تلك الرسائل الاعلامية بالصورة والصوت لمذابحهم وجرائمهم ضد الانسانية، فهم يريدون دائما أن يعملوا في الظلام وخلف الاضواء لتدمير العالم وتمرير مخططاتهم الاجرامية دون ان يراهم احد. وبعد ستة ايام من بدء الحملة البربرية التي يقوم بها اليهود منعت السلطات الصهيونية المراسلين من نقل صور تلك الجرائم واعلنت المناطق الفلسطينية مناطق عسكرية مغلقة للتعتيم على مايقومون به من افعال فاقت في اشكالها وطبيعتها ماقامت به النازية ضد العالم بحيث اقتصرت النشرات الاخبارية اليومية على وصف المذابح والجرائم دون توثيق حقيقي لما يجري على ارض الواقع، مما يؤكد لنا ان ماخفي من اجرام وتقتيل وتدمير هو اشد واعظم مما شاهده العالم خلال الايام الاولى للحملة الهمجية. لقد عانى العرب والفلسطينيون على مدى السنوات الخمسين الماضية اشد انواع الظلم والطغيان من قبل عصابات الجيش اليهودي وقطعان المستوطنين فيما العالم يغط بنوم عميق وتعتيم اعلامي فرضته تلك العصابات على المراسلين، وما ان برزت بوادر النقل المحايد لبعض القنوات الفضائية العربية والعالمية حتى ادرك الصهاينة ان هذا النقل سيفضح اجرامهم ويظهر للعالم جرائمهم ضد الانسانية، فعمدوا على معاملة طواقم الاعلام من المراسلين والمصورين على انهم محاربون يجب التخلص منهم وابعادهم عن ارض المجزرة التي يقترفونها. في جنين ونابلس اقترفت القوات الصهيونية ابشع جرائمها في حملتها البربرية حيث سقط مئات الشهداء في طرقاتها وازقتها مما يؤكد ان هذه الحملة جريمة بحق الانسانية قائمة على التطهير العرقي فهم يداهمون البيوت والمباني باحثين عن ضحايا لا ذنب لهم سوى الدفاع عن حقهم في الحياة ولا جريمة اقترفوها سوى المقاومة في وجه المعتدي الظالم، وهم يجعلون من اجساد الاطفال والشيوخ دروعا بشرية ومتاريس يتحصنون بها لتنفيذ جرائمهم في القتل والتدمير والتخريب، وهنا اذكر قول الله تعالى اذ يصفهم «لأنتم اشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لايفقهون لا يقاتلونكم جميعا الا في قرى محصنة او من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون» فهم من جبنهم وهلعهم لايقدرون على المواجهة بالمبارزة والمقاتلة بل اما في حصون او من وراء جدر محاصرين فيقاتلون بطريقة الجبن والخسة والغدر فهذا هو ديدنهم من قبل وهذه هي طبيعتهم التي اخبرنا الله عنها. هاهو التاريخ يعيد نفسه وهاهي الشرذمة المجرمة التي كانت تقاتل المسلمين في المدينة عن طريق الغدر والخيانة والجبن نراها اليوم تغدر باخواننا الفلسطينيين على مداخل الطرقات وامام ابواب المنازل فتغتال الفتيان والصبيان والنساء والشيوخ، وهي في الوقت نفسه تمنع الصحفيين والمراسلين من نقل الاحداث وتصويرها ليس خوفا من كشف جرائمهم واعمالهم النازية البشعة، فهم لايعيرون اهمية لشجب ولا يعترفون باخلاق او قيم ولكنهم يريدون ان يمرروا مخططاتهم بنفس الخسة والجبن والغدر المتأصل في نفوسهم حقدا على الانسانية بوجه عام وعلى العرب والمسلمين بشكل خاص. ان جنين ونابلس ورام الله وبيت لحم وطولكرم والمخيمات المحيطة بها تناشد الرأي العام العالمي بعد ان اصاب العجز والصمم الانظمة العربية من اجل وقف المجازر الرهيبة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني بكافة فئاته من قبل جزار صبرا وشاتيلا ومجرم الحرب شارون الذي انتهك جميع الاعراف وضرب بكل القيم عرض الحائط، وهو بهذا يثبت للعالم كل يوم ان اليهود عصابة خارجة على القانون ومستهترة بكل المباديء التي ناضلت الشعوب من اجلها، فهل يستجيب العالم لصوت الحق والعدل قبل فوات الاوان؟ وهل يتحمل العالم مسئولياته للوقوف بوجه حرب الابادة بحق الانسانية؟ واذا كانت جهود النظام العالمي الجديد قد تضافرت لمحاكمة طاغية صربيا «ميلوسيفيتش» فهل هي اليوم عاجزة عن ان تحاكم وتقاضي اخس مجرم عرفه التاريخ الحديث ام ان العالم اليوم وخاصة امريكا متواطئة في هذه الحرب القذرة الجبانة؟ ان الاحداث المتسارعة التي تشهدها الساحة العربية اليوم تؤكد ان امريكا هي العدو الحقيقي للشعوب العربية ونهضتها وتقدمها، وانها هي المساند الرئيسي للحملات اليهودية ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة. لقد تحدث التاريخ القديم عن محاكم التفتيش التي عانى منها المسلمون في اسبانيا بعد سقوط الاندلس، حيث كان القتل والتدمير قائما على اساس عرقي وديني لاجتثاث العنصر العربي المسلم من تلك المنطقة، وتحدث التاريخ الحديث عن ماقامت به النازية ضد الانسانية في انتهاك الحرمات وقتل الابرياء، وذكر المؤرخون قصصا وروايات مختلفة ومتعددة حول ماقام به كل جانب في تجاوز قيم الحروب وأخلاقياتها من خلال القتل والتدمير الذي لم ينج منه حتى النساء والصبيان والشيوخ. واليوم يقدم شارون وعصاباته من المستوطنين وقطعانه من افراد الجيش الصهيوني ليقوم بأسوأ مما قامت به النازية في تاريخها وبأخس مما قامت به محاكم التفتيش في اسبانيا، مما يؤكد ان هتلر والنازية ارحم بالانسانية من السفاح شارون، وان هتلر وحده هو الذي يعرف اليهود وطبيعتهم في الغدر والتنكيل والارهاب، فهل تدرك الانظمة العربية شيئا من هذا؟ ان كل ما تريده الشعوب العربية من انظمتها هو اجراءات عملية تسند الموقف العربي وتساند المرابطين على خط النار مع العدو من خلال قطع العلاقات السياسية مع من يدير ارهاب الدولة ويؤيد هذا النوع من الارهاب. وبعد هذا كله نقول: اذا كان مانقلته صور القنوات الفضائية من جرائم ودمار وتخريب خلال الايام الاولى للحملة الشارونية يفوق حملات النازية في الاجرام ويتجاوز ماقامت به محاكم التفتيش، فان الله وحده هو الذي يعلم ماالذي تقوم به تلك العصابات الخارجة عن القانون بعد طرد الصحفيين ومنع طواقم وسائل الاعلام من نقل الحقائق وتصويرها من ارض الحدث مما يؤكد ان ماخفي سيكون اعظم جرما واشد تنكيلا واقسى معاناة وان الايام المقبلة ستحمل في طياتها المجهول المخيف ان لم تفق الامة مما هي فيه من سبات ونوم عميق. د. عبد الستار ابراهيم الهيتي كلية التربية ـ سلطنة عمان