بتوجيهات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي نظمت جامعة زايد وكليات التقنية العليا في ابوظبي، برنامجاً تضامنيا مع الشعب الفلسطيني تضمن البرنامج عدة فعاليات شملت المسيرة التضامنية ومعرضاً للصور وسوقاً للمنتجات. «البيان» قامت بجولة في جامعة زايد فرع دبي لاستطلاع آراء بعض الطالبات واعضاء الهيئة التدريسية حول البرنامج التضامني وحول جدوى مثل هذه البرامج في دعم صمود الشعب الفلسطيني بشكل عام. خلال تجوالنا بين الطالبات، التقينا الطالبة زينب عبدالله في السنة الرابعة بكلية الاعلام والاتصال الجماهيري التي اثنت على دور مثل تلك البرامج والمظاهرات بشكل خاص، خاصة بحضور بعض الشخصيات المؤثرة ومشاركتها فيها، فالشعب الفلسطيني لن يدرك ان هناك من يسانده في بقية دول العالم إلا بمثل تلك المظاهرات، حيث انها تعد دليلاً على التضامن وان كان دليلاً معنوياً فقط، كما انها تعتبر دافعا يقوي من صمود ذلك الشعب، وعن دورها كطالبة خلال هذه المرحلة من الدراسة تضيف زينب: دوري يكمن أولاً في تثقيف نفسي بالقراءة والاطلاع في تاريخ القدس وفلسطين، حتى يتسنى لي الدفاع والمناقشة بطريقة منطقية خصوصاً مع اولئك الاجانب المتأثرين بإعلامهم الذي لم ولن ينصف قضية فلسطين ابدا، لذلك اضطررت الى شراء بعض الكتب لهذا الغرض، كذلك فإن دورنا من خلال شبكة الانترنت واستخدام التكنولوجيا فعال، اما خارج الجامعة فعلينا تنظيم المظاهرات الداعمة، الى جانب مناقشة كل من له قابلية للنقاش لاثراء الموضوع، كما ان جمع التبرعات امر ضروري ومفروغ منه، اما العملية الاستشهادية فهي طموحي الذي اود تحقيقه، وحول تعليقها على ما يحدث في الشارع العربي من مظاهرات عارمة وغضب اكدت زينب ان ما يحدث رد فعل طبيعي للظلم الحاصل على ارض الواقع وسكوت الحكومات، كما ان الاعلام يلعب دوراً بارزاً في اشعال جذوة الغضب تلك المتمثلة في المظاهرات. أما ميرا الحسين ـ طالبة في السنة الثانية في كلية الآداب والعلوم قسم الدراسات الدولية فقد بادرتنا لدى لقائها بترديد «بالروح بالدم.. نفديك يا فلسطين» وقد بدا حماسها واضحا وقالت ان مثل تلك البرامج لها تأثيرها المعنوي فقط، فهي لا تغير شيئا من الواقع، على العكس من المظاهرات التي تعد اقوى فهي احتجاج قد يسبب تأثيراً بسيطاً في تغيير محور القضية كما رأينا في مصر والسعودية من مقاطعة لبعض المحلات الامريكية، وربما تكون فائدة تلك المظاهرات في كونها تعبيراً واضحاً عن المشاعر، وعن دورها في دعم القضية، تقول ميرا ان الكتابة هي سلاحي الآن، اما عن المظاهرات العارمة التي تعج بها شوارع الدول العربية فتضيف ميرا ان فئة الشباب هي الاكثر حماساً في تلك المظاهرات وخصوصا تلك الشعوب التي عانت ويلات الاحتلال مثل مصر ولبنان وسوريا وغيرها، اما البقية فلا، هم يريدون ان يفعلوا شيئا، يريدون المزيد من الحرية، ولكن هذا هو المستطاع، وختمت ميرا قولها بأن الشعوب الاسلامية يجب ان تثور فهذه ليست مجرد قضية قومية، فهي وفي المقام الاول قضية دينية. اما هيفاء راشد الكشف طالبة في السنة الرابعة في كلية الاعلام والاتصال الجماهيري، فقد اعربت عن تأييدها لاقامة مثل تلك البرامج فهي داعمة والدليل على ذلك ان الشعب الفلسطيني قال ان انتفاضة الشعوب العربية هي ما جعلنا نصمد، فمظاهرات العالم العربي شكلت في حد ذاتها دعماً معنوياً حيث ان دور الطلبة في ذلك قوي، واضافت: اذا كانت الجامعة العربية لا تستطيع فعل شيء فلتنحني ولتترك المجال لطلبة الجامعات! وتؤكد هيفاء على تبنيها الدائم للقضية الفلسطينية، ومحاولة اظهار الحق الفلسطيني ومجال تخصصها يمكن تسخيره في ذلك، فعلمها هو سلاح لدعم صمود الاهل في فلسطين، واردفت هيفاء قائلة ان ما يعيشه الشارع العربي الآن من غضب ما هو إلا ردة فعل متوقعة للمصاب العظيم الذي نعانيه، كما انه بالفعل يعيش الوحدة العربية الآن، حيث ان كون القضية عربية ودينية وسياسية هو ما وحدهم جميعا، واذا اتفق العرب على ألا يتفقوا فقد اتفقوا الآن، وفي ختام لقائنا بها قالت هيفاء معربة عن املها «فلنصمت وليتكلم الشهداء». اما حصة الكعبي الطالبة في كلية الاعلام والاتصال الجماهيري في السنة الرابعة فقد اختلفت مع اداء سابقاتها من الزميلات، فهي ترى ان تلك المظاهرات هي «كلمة حق يراد بها باطل» فالرد على ما يرتكب من مجازر يجب ان يكون اقوى، كما ان التضامن عن طريق شبكة الانترنت له دور فاعل، فنشر الصور والقصص المعبرة عن المأساة ومراسلة الاخوة في فلسطين ومواساتهم في نكبتهم من شأنه ان يصنف تحت بند التضامن الشعبي، وتضيف حصة: لا استطيع الكتابة في هذا الشأن وبخاصة كتابة الشعر، حيث انني لا استطيع رؤية الشعب يعاني وانا على الجانب الآخر اكتب ما زخرف واصوغ العبارات. وفي تعليق لها على ما يحصل في الشارع العربي تستطرد حصة : لا ارى اكثر من المثل القائل: صوته عال وبطنه خال، فهم ظاهرة صوتية لا اكثر، فهذه ليست وحدة عربية بل انها الفرقة العربية التي اظهرت ان الحاكم لا يستطيع تنفيذ رغبات شعبه، وترى حصة ان الاعلام هو الذي رفع اصواتنا، فالشعوب الآن تتبنى احداثا، لا قضية فبمجرد خروج اسرائيل وانتهاء تلك العمليات والقتل، ستنتهي تلك الثورة وختمت حصة بقولها: لو ان دموع العالم تجدي لبكيت.. لكن العالم يا قدسي كالبحر الميت! اليازية محمد، طالبة في السنة الثالثة في كلية علوم الاسرة، تقول: ان البرامج التضامنية هي افضل الموجود حاليا، وضمن حدود المتاح لذلك فهي تخدم الموقف ولو كانت تعبيراً بالمشاعر فقط، فهي موقف ايجابي لا سلبي، اضف الى ذلك ادارة الانشطة التي يكون ريعها لصالح فلسطين، فمجرد الاحساس بالتقديم يعني شيئا، واكدت اليازية على اهمية توعية الاطفال وزرع حب فلسطين في قلوبهم ومقاطعة البضائع الامريكية، فبذلك يتم تفادي الموقف السلبي وتكبر اهداف الاطفال، كما انه يشعر الاطفال، بمعنى الجهاد الاقتصادي، وعن دورها في خدمة وتبني تلك القضية تضيف اليازية: التثقف والاطلاع وبالتالي الكتابة عن وعي تعتبر سلاحاً في الوقت الراهن، فللشعر تأثيره على الناس، كما ان الدعاء يعتبر شيئاً أساسياً، واضافت اليازية بأن للاشرطة الدينية والاناشيد تأثيرا في غرس قضية القدس فما يعرضه الاعلام من واقع على الشاشات، شجع الناس على الخروج والثورة، نعم فالحكومات صامتة ولكن الشعوب لا، واختتمت اليازية حديثها برسالة الى الجميع بعدم نسيان فلسطين فهي للمسلمين قضيتنا وقبلتنا الاولى. وفي محاولة لاستطلاع رأي اعضاء هيئة التدريس التقينا الدكتور عبداللطيف سلامى: الذي قال: شيء افضل من لا شيء العمش افضل من العمى، فرغم قلة العدد إلا ان المظاهرة تعبير واضح عن تعاطف وتضامن، وتناقل اخبار المظاهرات في حد ذاته يؤثر على المستوى الشعبي على الرغم من بعض السلبيات التي قد تطرأ من سوء اختيار الزمان او المكان والقصور في التنظيم. وعما يحدث في الشارع العربي يرى د. عبداللطيف ان ذلك كان متوقعاً خصوصا في ظل انقلاب الموازين والحديث عن المقاومة وكأنها ارهاب، وضياع حقوق الانسان فشارون يوصف من قبل امريكا بأنه رجل سلام. ويستطرد د. عبداللطيف: هذه المظاهرات بينت الفرق الصارخ بين الشعب والحكومة، فالحكومات تقف عاجزة امام هذا الغضب. وعن توقعات بشأن استمرار مثل تلك المظاهرات العارمة، يقول د. عبداللطيف: الله وحده اعلم بنتائج هذه المظاهرات، فقد تكون مجرد ظاهرة عابرة، وقد تكون لها نتائج عكسية أو غيرها، لان الاوضاع تسير من سيء الى اسوأ، فما يحصل صار يهدد الحكومات ومصالح امريكا في المنطقة. وختم د. عبداللطيف حديثه بالقول: العين بصيرة واليد قصيرة في ظل الحواجز الموضوعة، فنحن كأفراد متضامنين ونبكي ونئن وندعو الله ونتبرع لذلك فممارسة العديد من الضغوطات على الحكومات من خلال مظاهرات الشعب العربي والمقاطعة الاقتصادية وعلى المستوى الرياضي قد يجدي نفعاً. أما د. نادر المهدي: استاذ العلاقات الدولية في كلية الآداب والعلوم بالجامعة فقد اعتبر المسيرات التضامنية تجسيداً لموقف دولة الامارات الداعم دائما وابداً للقضية الفلسطينية، فضلاً عن انها تحرك الحس العربي وتؤجج روح المشاركة، والاهم من ذلك كله انها تمثل رسالة واضحة للعالم بأسره بأن هناك موقفاً عربياً جماعياً موحداً رافضاً للوجود الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية، وفي تعليقه على فورة الغضب المسيطرة على الشارع العربي من المحيط الى الخليج، اجاب بأن فورة الشعب العربي وغضبه ناتجان عن فظائع شارون السفاح وما ألحقه بالاراضي الفلسطينية وشعبها من دمار وقتل وتعذيب وضياع، وفي آخر كلامه وجه د. نادر رسالة للشعب الفلسطيني قال فيها: «احني قامتي اجلالاً وإكباراً للشعب الفلسطيني المناضل، الذي قام بالنيابة عنا بالدفاع عن احدى المقدسات الاسلامية في الوقت الذي وقف فيه العالم يتفرج.. احيي نضاله وبسالته، احييه لانه يعطيني املاً بأن الامة الاسلامية لن تموت وان هي ماتت فستموت واقفة».