في أكبر حشد للصحفيين يوم لقائهم السنوي قبل عدة أيام دارت حوارات طويلة وممتدة ومتشعبة وكان من الملفت للنظر في اللقاءات الثنائية أو الجماعية بين الحضور أن وزارة التربية كانت دائماً ضمن طيات الحوار.. وكان أهم ما تداوله الكثيرون هو ذلك التوجه الجديد لقيادات الوزارة نحو بناء خطوط للتواصل مع الصحافة، ومن كثرة ما سمعت من تعليقات وآراء حول الإجتماع الأخير بين الصحافة والوزارة تصورت ـ وهو ما أتمناه بالفعل ـ، أننا أهل الصحافة أمام رؤية جديدة أطلقتها الوزارة وقد أطلقت عليها ـ بدوري ـ رؤية 2002 وجعلتها عنواناً لمقالتي حتى لا يغيب عن بالنا جميعاً ما تضمنته من أسس ما نتوقعه من نجاح وبالشكل الذي يحقق للطرفين الوزارة والصحافة غاياتهما ورسالتهما. ولعل هذا التوجه يعني اننا مقبلون على عهد جديد نطوي فيه صفحات قد لا تكون رائعة للبعض لنفتح صفحات بيضاء نسطر فيها ما يخدم هذا القطاع المهم. ويبقى المطلب الذي طالما دعونا الى تحقيقه وهو فتح قنوات مباشرة بين الصحافة والتربية عنوانها الثقة والصراحة والاحترام المتبادل. إن احترام الوزارة للصحافة وتقبل ما تنشره الصحف خاصة ما ينتقد أداءها، والتعامل مع الصحفيين بشفافية تامة يقفل أمام الجميع الأبواب الخلفية كوسيلة لاستقاء اخبارها ونسبها الى مصدر مسئول وهو ما يغضب الوزارة في كثير من الأحيان، وفي المقابل فان شرط الإلتزام بتحري الصدق في الخبر واجب على الصحافة وإحترام رغبة الوزارة في تأجيل نشر خبر ما، أو حتى عدم نشره أيضاً واجب وينبغي أخذه في الحسبان حتى لا تضطر الوزارة يومياً الى نفي أخبار غير مؤكدة وأحياناً غير صحيحة تنشرها بعض الصحف بدافع السبق الصحفي، لان أهم شروط هذا السبق صحة الخبر بالدرجة الأولى وإلا فلا معنى لهذا السبق الذي تدعيه بعض الصحف التي لا تلبث ان تنكشف امام القراء وتصبح بمرور الزمن صحيفة الأخبار الكاذبة او على الأقل غير الصحيحة، وقد تلجأ الوزارة في بعض الأحيان الى أساليب غير مقبولة كمحاولة منع ذلك الصحفي من دخول مبناها والالتقاء بمسئوليها وأحياناً تعمد الى حجب الأخبار عن صحيفته والاعلان عن عدم رغبتها في التعامل مع هذا الصحفي الذي بدوره لا يجد أمامه سوى الأبواب الخلفية والاخبار التي ترد اليه من الشبابيك والنوافذ وهي قطعاً لا تكون أخباراً كاملة او مؤكدة. وحيث اقتنع الطرفان الوزارة والصحافة بعدم جدوى هذا الأسلوب الذي يدفع الى انعدام المصداقية في هذه الأخبار فقد كان الحل في الحوار الصريح، وها قد مدت الوزارة يدها للصحافة فبسطتها فليس امام الصحافة سوى اثبات ان هذا هو الأسلوب الأمثل للتعامل الذي يجب ان يخدم الميدان التربوي ولا يضر بالعلاقات بين قطبين من أقطاب المجتمع: الوزارة والصحافة. فضيلة المعيني