بعد شهور قلائل تبدأ وزارة التربية والتعليم خطوتها الجديدة لتطبيق نظام المراحل التعليمية التي تعتمد على جعل التعليم الاساسي الزاميا بالنسبة لجميع الدارسين بمدارسها. وبهذا النظام الجديد يصبح الاستمرار في التعليم ولمدة تسع سنوات كاملة الزاميا على الجميع ولا يجوز التوقف لأي سبب كان عن الدراسة قبل الانتهاء من الصف التاسع. ووفق هذه الخطوة فان تسرب الدارسين وانقطاعهم عن الدراسة لن يكون مسموحاً به وبالتالي سوف يترتب على ذلك امور كثيرة لم تعلن عنها الوزارة بالشكل الذي ينشده المجتمع كي يعرف الاوضاع الجديدة التي ستترتب على تطبيق الالزامية في التعليم. ومن الضروري ان تطرح الوزارة ـ ومن الان ـ ما سوف تصير اليه الاوضاع ليكون كل دارس وايضاً كل ولي امر لدارس او دارسة على بينة فلا يقع في خطأ دون ان يدري على اعتبار ان هذا الجديد ليس معروفا بالنسبة له. ومن واجب الوزارة ـ وهو في الوقت نفسه حق للمجتمع ـ ان يعرف معنى الالزامية التعليمية بكل وضوح وان يدرك مبكرا ما يترتب على عدم الالتزام بها والاثار التي تنتج عنها. ونتصور ان تطبيق «الالزامية» في شكلها الجديد يختلف تماما عما مضى لان المعروف ان التعليم في الامارات متاح ودون مقابل للجميع، وعندما يتم التحول وفق رؤية جديدة الى الزامية حقيقية فان الامر يستدعي شرح القواعد التي تنهض عليها شرحا دقيقاً وواضحاً تفصيليا. ومن حق افراد المجتمع ـ دارسين واولياء امور ـ ان يعرفوا مصير اي ابن يتوقف عن الدراسة قبل اتمام التعليم الاساسي، وان يعرفوا ايضاً ما اذا كانت هناك جزاءات سوف توقع على الاهل نتيجة هذا التوقف. ان الوزارة لم تقل حتى اليوم ما تفكر فيه او تخطط له في هذا الصدد، فليس معروفا لاحد ـ حتى الآن ـ ما اذا كانت الوزارة ستوصد ابواب مراكز تعليم الكبار امام كل متسرب من المدارس قبل الصف التاسع ام لا؟ ولم يعرف احد التعديلات التي ستدخل على نظام هذه المراكز عند تطبيق الالزامية ـ لان المفروض تلقائياً ان يكون هناك تعديل بحيث تقتصر هذه المراكز على قبول الراغبين في استكمال تعليمهم بشرط اتمامهم الصف التاسع وان يكون قد مضى على ذلك عدة سنوات على الاقل حتى لا ينقطع الطالب من مدرسة ليلتحق بمركز مخترقا بذلك نظام «الالزامية». كما يجب توضيح الجزاءات التي ستوقع على كل من يتوقف عن الدراسة في مرحلتها الاساسية وان تحدد بشكل واضح بدءا من عدم احقية تارك الدراسة في الحصول على شهادة بالمستوى الذي وصل اليه كي يستخدمها في التقدم الى وظيفة. ومن الضروري كذلك ان يصدر قانون للالزامية يتضمن مادة مانعة لاية جهة حكومية اتحادية او محلية من تعيين اي مواطن لم يحصل على شهادة باتمام الدراسة في التعليم الاساسي. ومن المفروض ان تصدر هذه الايضاحات في وقت مبكر لان الامر لا يرتبط بوزارة التربية وحدها فهناك جهات اخرى لها دور في انجاح نظام الزامية التعليم وهذا ما يجب ان تسعى اليه الوزارة اليوم قبل الغد. محمود علام