بيان المدارس: حين تقدم المدارس العلم والمعرفة فانها بذلك تصنع التاريخ الذي تنسجه شخصيات كانت ذات يوم فوق مقاعد الدراسة كي تتسلح لمعركة الحياة بعلوم العصر وفنون البشرية. وكالأفراد وحركتهم المعروفة في الازمان والعصور فان للمدارس ايضا دورها فيما تصنعه ـ رغم ثباتها الظاهري ـ في محيطها اذ تلعب دورا مؤثرا فيما وفيمن حولها يجعلها هي الاخرى صاحبة تاريخ لا ينفصل مطلقا عن تاريخ وحركة مجتمعها. حول المدارس ذات التاريخ والاثر والمكانة والدور نلتقي لنطالع تلك الملفات القديمة لـ «مدارس لها تاريخ». تعتبر المدرسة الصناعية بالشارقة التي تم افتتاحها عام 1958 اقدم مدارس التعليم الفني بالدولة وأولى المدارس الصناعية في تلك السنوات التي كان التعليم بشكل عام في بدايات مسيرته نحو النهضة والانتشار. ومن داخل فريج بن درويش في منطقة الفشت بدأت المدرسة حيث كان موقعها القديم الذي انتقلت بعده الى موقعها الحالي مقابل مرور الشارقة القديم في منطقة شرقان. ويدير المدرسة حاليا واحد من أوائل خريجيها ضمن تلك الدفعات التي تخرجت من المدرسة الصناعية لتشارك في عمليات التنمية الوطنية. يروي سيد محمد سيد مدير المدرسة ذكرياته عن المدرسة الصناعية بالشارقة فيقول: ان مبناها الاول كان عبارة عن بيت من دورين كان جون تيلر يتخذه مسكنا له وقد بنيت الورش والمكاتب الخاصة بالمدرسة في الساحة الخالية امام السكن في فريج بن درويش بمنطقة الفشت حيث قدمت الحكومة البريطانية المدرسة كهبة لحكومة الشارقة ايام حاكمها الأسبق المرحوم الشيخ صقر بن سلطان القاسمي، وقد بدأت المدرسة بعدد قليل من الطلاب لم يزد على ثلاثين طالبا الى ان وصل العدد في عام 1961 ـ 1962 الى 50 طالبا اذكر منهم خميس خلفان عبدان الذي يعمل في جامعة الامارات مسئولا عن المواصلات بها، عبدالرحمن محمد علي وكيل المدرسة الحالي، عيسى احمد عبدالله، جمعة ابراهيم، سيف زعل، سالم عليطة، وسالم الغماي الذي أصبح فيما بعد ولعدة سنوات وكيلاً لوزارة التربية والتعليم. ويواصل مدير المدرسة حديثه قائلا ان المدرسين الذين عملوا في المدرسة في تلك السنوات كان عددهم لا يزيد على عشرة بينهم وافدون من الاردن والسودان وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ضمن هؤلاء المدرسين الذين كان بينهم عدد من المدرسين المواطنين منهم: عبدالله البندري مدرس السيارات اسماعيل فرحان، صالح حسين. وكانت بالمدرسة في تلك الفترة عدة ورش للنجارة والحداده واللحام، والسيارات وتوسعت في عام 1966 حيث اضيف اليها بعض الورش الفنية التابعة لاقسام الكهرباء والخراطة علاوة على قسم للرسم الهندسي، وبالاضافة الى هذه المواد الفنية كان الطلاب يدرسون اللغة العربية واللغة الانجليزية والرياضيات. نقل الورش فقط ويضيف: استمرت المدرسة الثانوية الفنية بالشارقة في مكانها القديم بالفشت حتى عام 1974 حين اتسع العمران حول المدرسة ورأت الحكومة نقلها الى مكان آخر فتم نقل الورش فقط الى المكان الحالي في منطقة «شرقان» وانتقل الطلاب الى مدرسة دبي الصناعية وكان عددهم قد وصل حوالي 80 الى 100 طالب وخلال الفترة من 1974 حتى 1981 حولت المدرسة الحالية الى مدرستين احداهما كانت الشارقة الاعدادية بنات والثانية كانت روضة من رياض الاطفال وخلال هذه الفترة اقتصر العمل في المدرسة على تركيب العدد والآلات والماكينات الجديدة داخل الورش المختلفة. واوضح سيد محمد سيد انه بعد تخرجه سافر الى بريطانيا وبعد عودته رجع الى المدرسة واصبح مديرا لها في عام 1984 واسندت اليه ادارة المدرسة الصناعية بدبي 1986 وفي عام 1990 ـ 1991 استقر في مدرسة الشارقة الفنية. وعن التطور الذي شهدته اول مدرسة فنية بالدولة طوال هذه المدة يقول مديرها ان التطور اقتصر فقط على التوسع في الأقسام حيث أضيفت في فترة لاحقة أقسام: الهواء والزيت المضغوط (الهيدروليك)، والتبريد والتكييف، وقسم الحاسوب. المدرسة وحدة انتاجية وعندما سألناه عن مدى مساهمة هذه الورش في العمليات الانتاجية والصلة بين المدرسة والمجتمع المحلي والمؤسسات والشركات والمصانع أوضح ان الورش بالمدرسة من الممكن أن تتحول إلى وحدات انتاجية ولكن الخطة الدراسية لا تسمح بتفعيل هذا الأمر وانه في حالة وجود خطة دراسية تسمح بالانتاج من الممكن ان تكون المدرسة الى جانب مشاركتها للوحدات الانتاجية في المجتمع المحلي، وحدة انتاجية خاصة. توسعات وطموحات وحول الصلة بين المدرسة والمجتمع المحلي أشار سيد محمد سيد الى انها تقتصر على التدريب وهناك صلة مع خريجي المدرسة الذين يعملون في بعض شركات القطاع الخاص الذين يلجأون إلينا في بعض الأمور أو يطلبون بعض العون من المدرسين ونحن لا نبخل عليهم بذلك لاننا نعتبرهم نوافذ لنا في هذه الأماكن ولزملائهم من الخريجين في المستقبل خاصة وان المدرسة بها من 300 الى 350 طالبا في التخصصين الصناعي والتجاري الذين نتمنى لهم مستقبلا جيدا في النواحي العملية. كما اننا نتمنى ان يحدث لدينا في التعليم الصناعي تطور تكنولوجي كبير مثلما هو حادث في الدول الاوروبية حيث المدارس هناك تكون سندا للشركات المنتجة وللوحدات الصناعية التي يأتي منها متدربون الى المدارس وليس العكس، وان تواكب هذه المدارس الصناعية والفنية بصفة عامة المؤسسات الموجودة في السوق المحلي، وان تسبقها تكنولوجيا حتى يكون التعليم مؤثرا في السوق ومساندا له خاصة وان هذه المدارس توسعت وتشعبت تخصصاتها فنجد ان قسم الميكانيكا يضم 3 شُعب هي: السيارات والخراطة واللحام وقسم الكهرباء فيه 3 شعب للكهرباء والالكترونيات والتبريد والتكييف، أما قسم الهواء والزيت المضغوط الهيدروليك فنجد جميع الاقسام وجميع الطلاب يمرون عليه خلال مدة دراستهم. كما ان المدرسة محط انظار الجميع، حيث تزورنا الوفود التربوية الزائرة زيارات ميدانية أو تشريفية وتشجيعية، حيث زارتنا وفود من العراق عام 1991 ووفود من عُمان ودول مجلس التعاون ومؤخرا زارنا وفد بريطاني عام 2001، كما اننا نقيم بعض المعارض واللقاءات التربوية منها معرض صناعية دبي، ولقاء تربوي أقامته المدرسة بمجلس الآباء والمعلمين وأقيم على هامشه معرض لأعمال الطلاب ومشروعاتهم خاصة وان لدينا طلابا مبدعين من بينهم طالب متميز في الرسم الهندسي حصل على جائزة عالمية من كوريا وتم تكريمه على مستوى الوزارة والمدرسة، ولكن التكريم الحقيقي لهذا الطالب ان يصبح ابداعه في الرسم الهندسي مشروعا انتاجيا ينتفع به المجتمع ويحقق هوية ذاته عمليا. فتحي عبدالكريم