بيان المدارس: بمرور الأيام تحولت الرياضة بمفهومها الواسع في حياتنا الى اثر ايجابي فاعل في اداء الناشئة وتحصيلهم الدراسي. ولأن ابناءنا هم محور العملية التعليمية المنشودة، فمؤسساتنا التربوية والرياضية مدعوة للاتفاق على اسلوب امثل لرعايتهم بشكل متوازن يساهم في حسم الخلاف الدائر حول مدى تأثير مزاولة النشاط الرياضي لطلابنا على تحصيلهم الدراسي. يؤكد الدكتور أيوب بدري مدير منطقة دبي التعليمية ان الطالب الرياضي ذا المستوى المقبول في التحصيل الدراسي يكون مقبولا جدا اما الطالب الرياضي الفاشل دراسيا فهو بطبيعة الحال ليس مقبولا في جميع الاحوال مشيرا الى ان المؤسسات التربوية والرياضية يجب ان تجتمع للاتفاق على اسلوب امثل لرعاية الطلاب الرياضيين بشكل متوازن ومتكامل تحصيليا ورياضيا الأمر الذي لم يحدث طوال العقود الماضية. ويضيف الدكتور بدري: ان عمل عدد كبير من معلمي التربية الرياضية في الاندية الرياضية خلق ما يمكن تسميته بالولاء المزدوج بمعنى ان اهداف النادي ربما تقدمت من حيث الأولوية على اهداف المؤسسة التعليمية وتلك الظاهرة تحتاج الى وقفة من قطاع الانشطة والرعاية الطلابية. ركيزة تربوية مهمة ويقول منصور شكري مدير ثانوية دبي: لان التربية الرياضية احدى الركائز الاساسية للتربية العامة، ولأنها تساعد في تربية الفرد وتعديل سلوكه الى الافضل والاحسن، فان الانسان الممارس للرياضة بالشكل الصحيح يصبح افضل ممن لا يمارس الرياضة او من يمارسها بشكل خاطيء، والمقصود هنا بممارسة الرياضة بالشكل الصحيح هو تنظيم وقت الممارسة وتحت الاشراف الجيد وفي الاوقات المناسبة بحيث لا تتضارب مع الدراسة او العمل او ما يشابه ذلك كي نصل الى الهدف المطلوب. ويضيف شكري ان الرياضة كذلك تبعد الطالب عن السلوكيات السيئة كالتدخين ورفاق السوء وغير ذلك وتوفير الدولة للأندية الحديثة المزودة بكافة الوسائل التي تساعد الطالب على اكتسابه الكثير من الفوائد في بناء صحته وشخصيته وتنمية العادات والسلوكيات الجيدة ليكون عنصرا فعالا وقياديا في المجتمع لم يأت من فراغ بل جاء بعد دراسات كثيرة أثبتت فائدة التربية الرياضية للفرد مؤكدا ان الطالب الرياضي الملتزم نراه في المدرسة مشاركا بكافة الانشطة المدرسية وينفذ ما يطلب منه بأفضل الطرق ويكون مميزا بين زملائه، اما الطالب المرفوض من قبل ادارة المدرسة فهو نقيض لما ذكر، فغيابه متكرر واهماله اكثر ومخالفته للنظم واللوائح المدرسية كثيرة بعكس الطالب الرياضي الذي يكون ملتزما ومحافظا على النظام وهذا ما يتعلمه من خلال التزامه بالتدريبات وقوانين اللعب والنشاط الذي يمارسه موضحا ان هناك دورا كبيرا للأسرة في صقل مواهب وقدرات ابنائهم ليكونوا مقبولين في مدارسهم التي ينتمون اليها. ويقول جعفر الفردان مدير مدرسة السعيدية الاعدادية: ان احدى معضلات الطالب الرياضي هي كيفية برمجة وقته والقدرة على التوفيق بين المستقبلين الدراسي والرياضي وغالبا ما يسيران في خطين متعاكسين حيث يقطع احدهما الآخر مما يحدث خللا في الاثنين، اما الطالب الرياضي الواعي فيسير في اتجاهين متوازيين فلا تطغى الرياضة على الدراسة ولا تتفوق الدراسة على الرياضة وبهذا يحقق المعادلة الصعبة. ويرى الفردان ضرورة الاعتراف بأن تحقيق المعادلة صعب للغاية مؤكدا ان دور الاسرة في توجيه الطالب الرياضي هو نقطة الانطلاق لأن البعض من تلك الاسر يفرح لمجرد التحاق الابن بأحد الاندية الرياضية ويعقب ذلك انطباع بأنه قد حقق اهدافه فينعكس ذلك سلبا عليه. ويستطرد قائلا: انه الى جانب ذلك تقع المسئولية على الاعلام الذي يعطي صورة مكبرة لنجم ناشيء ولم يحقق شيئا اكثر من انه احرز هدفا في اولى مبارياته مما يكون سببا في دفع هذا الناشيء الى التفرغ للرياضة مشيرا الى ان الاندية يقع عليها العبء الاكبر من حيث الاهتمام بالطالب في جانب لكنها تغفل جوانب اخرى مهمة مثل جوانب النصح والارشاد مما يؤثر سلبا على تحصيل الطالب مؤكدا انه من المفروض ان تعين الاندية اختصاصيين اجتماعيين لمتابعة تحصيل اللاعب (الطالب) في مدرسته ومتابعة سلوكياته ايضا الى جانب المتابعات الاسرية الخاصة بالتغذية والجوانب الاخرى المتعلقة به. ويتساءل الفردان: لماذا الفجوة بين التحصيل والرياضة؟ ويجيب ان الطالب هو الضحية بكل المقاييس لما يسود من قواعد وأنظمة في الوسط الرياضي الذي لا يجد الرياضي فيه من يرعاه او يكفله بعد ان حصر مستقبله في الرياضة دون الدراسة، وهناك ايضا مسئولية تقع على عاتق وزارة التربية والتعليم التي لم تسع لافتتاح اعدادية رياضية او ثانوية رياضية كما هو موجود في بلاد عربية كثيرة مستشهدا بجمهورية مصر العربية في هذا الصدد مؤكدا انها نقطة جديرة بالتركيز حتى لا يضيع جيل كامل من جراء لوائح او انظمة لا توفر للطالب متنفسا حقيقيا وحتى لا يجد الطالب الرياضي كل الابواب موصدة في وجهه وحتى تتحقق مقولة «العقل السليم في الجسم السليم». ويضيف الفردان: ان الرياضة بمفهومها الشامل تحتاج اصلا للاعب المتعلم مشيرا الى ان ثقافة اللاعب هي احد الاسلحة التي يستطيع بها اقتناص البطولات، وهي تمنعه من السلوكيات التي تعد العدود الاول للرياضي كما تمنعه من التدخين، والرياضي المتعلم يستطيع ترجمة افكار وتكتيكات المدربين وتطبيق افكارهم على ارض الواقع. سياسة واضحة للتبني ويطالب الفردان وزارتي التربية والتعليم، والاعلام وهيئة الشباب والرياضة بتبني سياسة واضحة لخلق جيل من اللاعبين (الطلبة) المتسلحين بالمعرفة والثقافة مؤكدا ان هؤلاء الطلاب هم الذين يستطيعون حمل مشعل الابداع وهم الذين سيسيرون بفرقهم ومنتخباتهم من نصر الى آخر وسيقفون على منصات التتويج لأنهم مسلحون بكل ابداعات الانتصار. ودعا الفردان عناصر الحلقة التربوية، الاسرة والمدرسة والاعلام والاندية ان تجد لهذه المشكلة حلا بالقريب العاجل. وعن دور الاندية التربوي اكد أن هناك محاولات للأندية لتخصيص برامج لدروس التقوية لكنها برامج عقيمة وتتم عادة في الشهر الاخير حيث نجح من نجح ورسب من رسب وغالبا ما تكون مظهرا لاستدرار عواطف ومشاعر الاسرة والطالب ايضا دون ان تعني الاهتمام الحقيقي. دروس تقوية ويقول محمد عفيفي مدرس التربية الرياضية بمدرسة الامام الشافعي الاعدادية ان الطالب هو محور العملية التعليمية وقد اصبح من الضروري الاهتمام ببناء شخصيته وفقا لمعيار خاص متكامل ومتوازن مصنفا ممارسة الطالب للرياضة من خلال حصة التربية الرياضية او من خلال احد الاندية الرياضية مؤكدا ضرورة انعكاس ممارسته للرياضة عليه بصورة ايجابية لا سيما سلوكياته وتحصيله العلمي. ويشير عفيفي الى ان هناك بعض المشاكل التي تواجه الطالب الرياضي مناديا بضرورة تضافر الجهود لايجاد حلول مناسبة لها ملفتا الى دور الاسرة والمدرسة والاندية الرياضية والمجتمع لدعم دوره، فالأسرة كما يرى دورها من الضرورة ان تشجع ابناءها على ممارسة الرياضة ومتابعة انجازاتهم وحثهم على التفوق الرياضي، اذ لابد ان تكون الاسرة على قناعة بأهمية ممارسة الابن للرياضة وتنمية انجازاته وحثه على التفوق الرياضي والتواصل مع الاندية، ودور المدرسة يتمثل في تعويض الطالب الرياضي عن اي دروس تكون قد فاتته من جراء مشاركته في الانشطة الرياضية المختلفة وكذلك تنمية انجازات الطالب الرياضية وتكريمه ولا مانع من اعطائه بعض الدرجات في مختلف المواد تقديرا له وكذلك اقامة بعض حفلات التكريم للمتفوقين رياضيا امام جميع طلاب المدرسة وفي الطابور الصباحي حتى تكون حافزا لبقية الطلاب مؤكدا ان دروس التقوية التي تنفذها الاندية الرياضية للاعبيها الطلاب في الشهر الاخير من كل عام دراسي ليست كافية لتعويض ما فات هؤلاء الطلاب دراسيا مطالبا بأهمية توفير اختصاصي اجتماعي في النادي وكذا اختصاصي نفسي وعمل سجل خاص بكل لاعب (طالب) ومتابعته من قبل الاداري والبدء فورا في وضع حلول مناسبة للمواد التي يحتاج الطالب فيها لمساعدة، مختتما ان المحصلة النهائية هي تربية جيل يحب الرياضة ويتمتع بالصحة البدنية والنفسية والعقلية مما سيكون له مردود ايجابي في ابراز اسم الدولة في المحافل الرياضية الاقليمية والدولية. أهمية الرعاية الاجتماعية ويؤكد يوسف السيد الاختصاصي الاجتماعي بثانوية الامام مالك ان وجود الاختصاصي الاجتماعي بالأندية الرياضية موضوع يستحق البحث لأكثر من سبب منها ان الاندية مسماها رياضية وثقافية واجتماعية وعليه فالجانب الاجتماعي جزء من هذه الاندية، والامر الآخر ان الاندية يوجد بها العديد من طلاب المدارس بمراحلها المختلفة ويحتاجون الى متابعة حثيثة من قبل اختصاصي اجتماعي يكون بمثابة حلقة وصل بين النادي والمدرسة والأهل والمدرسة موضحا ان ادواره تكمن في متابعة وضع الطالب الدراسي والتحصيلي خلال التقويمات والامتحانات على مدار العام الدراسي وكذا مدى انتظامه في مدرسته وسلوكياته ورأي الادارة وأعضاء الهيئة التدريسية في ذلك ومدى احتياجاته لحصص تقوية وكيفية تنظيم وقته والمواءمة بين الجانبين الرياضي والدراسي ومتابعة اية مشاكل تظهر له سواء في المدرسة او النادي. بين المدارس والملاعب وعن كيفية الجمع بين الدراسة والرياضة يقول الطالب فيصل خميس سعد (الثالث الثانوي) لاعب تنس طاولة بنادي الشباب بدبي: برأيي ان الرياضة لا تؤثر على تحصيلي الدراسي مؤكدا ان الدراسة هي هدفه الاول وانه يضع جدولا منظما لتحصيله العلمي ومتابعة دروسه اليومية ملفتا ان ناديه يعمل على تقوية اللاعبين الطلاب من خلال اعطائهم دروس تقوية في المواد التي يشعرون انهم ضعاف فيها، ويعطيهم راحة اجبارية قبل موعد الامتحانات بفترة كي يتمكنوا من التركيز الدراسي لاجتياز سنتهم الدراسية بتفوق. ويقول الطالب ابراهيم حسن عبدالله (الثالث الثانوي) لاعب كرة قدم بفريق تحت 19 سنة بالنادي الاهلي بدبي: لكي ينجح الطالب اللاعب في الجمع بين دراسته والرياضة التي يهواها عليه تنظيم وقته ويخصص اوقاتا للرياضة وأخرى للتحصيل الدراسي وان يبذل جهدا مضاعفا حتى يتمكن من التوفيق بين الاثنين معا مناشدا مدرسته ضرورة مراعاة خروج اللاعب الطالب لأداء التمارين والمباريات والعمل على تعويض ما فاته من خلال معلمي مواده بفصله الدراسي. وعلى النقيض من رأي زميليه يرى الطالب ماجد ثاني عبيد (لاعب كرة طائرة) ان التقصير في الدراسة وراءه ممارسة الرياضة ولكنه عاد ليؤكد ان تخطي ذلك يكون من خلال وضع خطة لعام دراسي كامل ينظم فيها الطالب الرياضي وقته ويحاول جاهدا التوفيق بين دراسته ورياضته. ويرى الطالب حسن عباس ابراهيم (لاعب كرة طائرة) انه يمكنه الجمع بين التحصيل الدراسي وهوايته من خلال تنظيم وقته ولا سيما بعد الرجوع من المدرسة حتى وقت نومه مناشدا زملاءه من الطلاب الرياضيين بعدم السهر مطالبا بضرورة التعاون بين ادارة المدرسة والمنطقة والوزارة للالتفات الى الطالب الرياضي ودوره الفاعل. ويقول الطالب خليل درويش (لاعب ألعاب قوى بنادي الشباب) من الضروري ان تشجع المدرسة الطالب على ممارسة الرياضة وان تسعى جاهدة لتقدير دوره. ويرى الطالب علي بلال سعد (لاعب كرة طائرة بنادي النصر) ان انضمامه لناديه انعكس ايجابا الى حد بعيد على الارتقاء بأدائه وتحصيله الدراسي. يحيى عطية