كثر الصدأ على القلوب فلم يعد للأخوة ولا للشهامة والنخوة مكان، عمت الأنانية والمصالح وغطت على العديد من الامور، كل لاه بنفسه ومشاغله، فأهمل اهم امور الحياة وأسمى العلاقات الانسانية ألا وهي بر الوالدين. الأب الذي طالما حلم بولد يحمل اسمه، او بنت تكون قرة عين له ولأمها، تراه عند بلوغه العمر الذي يحتاج فيه الى يد حانية تعطف عليه وتكون بقربه عند حاجته، او الى كلمة طيبة تعينه على أرذل العمر اصبح الخادم الآسيوي هذه اليد، وغدا المعين له ويصبح احن وأرحم من أولاده فلذة كبده وسنده في الدنيا، بينما الابناء والبنات مشغولون مع اسرهم، ناسين حق هذا الوالد الذي انهكته سنون الركض وراء توفير ما كانوا يحتاجونه في طفولتهم وشبابهم، وجهده في تربيتهم التربية الصالحة التي يسعون بدورهم الآن لتحقيقها لأبنائهم. والمضحك المبكي في الأمر، انك حين ترى هؤلاء الأبناء متخاصمين فيما بينهم وقد تصل الامور الى المحاكم حينما يأتي وقت توزيع الارث، غير مهتمين او يأكلهم الندم في حق من تناسوا واجباتهم نحوه، فمات والدمعة في عينيه واللهفة في قلبه لرؤية ابنائه وأحفاده، الذين منع من رؤيتهم لانشغال هذا الابن او الابنة عن زيارته، او عدم محبة زوجة ابنه له وتخليها عن مشاعرها الانسانية نحوه فحرمته من التمتع في آخر حياته بأحفاده الذين طالما حلم بهم منذ ولد له ولده. قد يكون مضى بينهم خلاف قديم لم يتجاوزه احد الابناء، حينما هم هذا الوالد لتقديم النصح له ومحاولته توجيهه للطريق الصحيح مستندا الى خبرته عبر السنين الماضية، فلم يصغ هذا الابن او البنت، ولم يتقلبوا الامر شاكرين، وان لم يطبقوا، فالكلمة الطيبة اثرها كبير في نفس سامعها، انما تسمع صوته اصبح عاليا على والده، ولم يرتدع عن السباب واللعان والتأفف، متجاوزا كل حدود الأدب والاحترام، فاقترف احدى الكبائر وسب والده فحق عليه اللعن، قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم «من الكبائر شتم الرجل والديه». فليتق الله كل في والده وليبره في حياته وبعد مماته بالدعاء له والتصدق عنه قبل ان يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم. عبدالعزيز بن علي النعيمي