حضر اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي ورئيس مجلس آباء منطقة دبي التعليمية صباح أمس بنادي ضباط شرطة دبي الملتقى الاداري الأول الذي نظمه مجلس مديري ومديرات المنطقة والتوجيه الاداري، تحت شعار «دبي.. انطلاقة مدرسة المستقبل» بحضور الدكتور ايوب بدري مدير منطقة دبي التعليمية ومجالس مديري ومديرات المناطق التعليمية المختلفة بالدولة ومديري المناطق وعدد من المسئولين بوزارة التربية والتعليم ومكتب جائزة الشيخ حمدان للآداء التعليمي المتميز والذي يستمر لمدة يومين. وألقت حصة المطوع الموجهة الادارية كلمة مجلس مديري ومديرات تعليمية دبي اشارت خلالها الى ان التحديات المتعددة التي ينطوي عليها المستقبل تجعل البشرية ترى في التربية رصيداً لا غنى عنه في محاولتها لتحقيق السلام والحرية والتكيف الاجتماعي. وأشارت الى ان مفهوم التعلم مدى الحياة يبدأ كأحد مفاتيح القرن الحادي والعشرين ويصور لنا التحدي الذي يطرحه عالم سريع التغير، موضحة ان التصدي للمستجدات يكون بتكيف التربية بصفة مستمرة مع تغيرات المجتمع. وفي كلمته أكد الدكتور أيوب بدري ان هذا الملتقى يمثل الأهم في سلسلة الملتقيات التربوية التي تنظمها المنطقة تحت اشراف التوجيه التربوي بالمنطقة نظراً لسخونة الموضوع الذي نحن بصدد مناقشته معاً، مؤكداً على ادراك القيادة السياسية الحكيمة في مجتمعنا لأهمية التعليم وتنمية الموارد البشرية حيث اكد صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على ان بناء الانسان ضرورة وطنية وقومية، مشيرا الى السعي لترجمة رؤية القائد حول التربية والتعليم والاهتمام بالانسان، فجائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد للاداء التعليمي المتميز هي دليل على ما يحظى به التعليم من اهتمام من قيادتنا السياسية ومشروع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لتعليم تكنولوجيا المعلومات مؤشر صريح آخر على هذا الاهتمام. وتساءل مدير منطقة دبي التعليمية: أين النموذج العربي لمدرسة المستقبل وهو النموذج الذي يجمع بداخله روح العصر ومتطلباته وخصوصية المجتمع العربي، مشيرا الى ان جميع الحركات الاصلاحية ذات الطابع العالمي وجميع المصادر المعرفية المتاحة هي غربية المنشأ والتطور فالمدرسة التلقينية ما زالت هي النموذج المهيمن على الساحة التربوية في البلدان العربية وجميع البلدان العربية ما زالت ملتزمة بنهج التطوير التربوي الذي يميل الى التقليد واستيراد معادلات مدارس المستقبل التي تم تطويرها في مجتمعات اخرى دون مراعاة لخصوصية مجتمعاتنا. وأكد د. أيوب بدري ان ميداننا التربوي يزخر بالمتفوقين والمبدعين والموهوبين الذين حققوا العديد من الانجازات حيث كشفت جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز عن الكثير من النجاحات الميدانية وأهمها ظاهرة الخبير المحلي المقيم في مدارسنا والذي أصبح مهيأ لقيادة حركة التجديد والتطوير بكل اقتدار، كما طرح تساؤلاً وهو هل تمتلك دولة الامارات مقومات قيادة العالم العربي على الصعيد التربوي بعد نجاحاتها في مجالات السياسة والتجارة والاقتصاد؟ وأجاب ان النهضة التعليمية العربية المرتقبة ستنطلق بإذن الله تعالى من دولة الامارات لتكون مصدراً لتطوير وتصدير النسخة العربية من مدرسة المستقبل. كما طرح مدير منطقة دبي التعليمية تساؤلاً مهماً آخر وهو: هل تمتلك مدارسنا مقومات التميز والتحول الى مدارس المستقبل؟ وهل هي مهيأة لهذا التحول؟ وأجاب بأن هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد ان مدارسنا تجاوزت مرحلة التميز بمفهومه التقليدي وأصبحت على مشارف المؤسسات دائمة التعلم التي تعد سمة مدارس المستقبل. وألقى اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي ورئيس مجلس آباء منطقة دبي التعليمية كلمة أعرب فيها عن أمله ان تكون مدرسة المستقبل مختلفة عن مدرسة الأمس واليوم. متسائلاً: ما الذي نريده من مدرسة المستقبل، مؤكداً ان ما نريده هو ان تخرج قادة يحددون خط سيرنا خاصة واننا في الوطن العربي لم نتمكن من ان نقود مسيرة التعليم على مستوى عال، كما ان بيننا مدرسين ومدرسات وشباباً قادرين على خلق قادة متميزين. وأضاف انه يجب على هذا المدرسة ان تهتم بالتربية الدينية خاصة وان هناك تيارات تحاول ان تسلخنا من عقيدتنا، وكذلك قدرتها على غرس التربية الاجتماعية لآبائنا وليس كما نراها اليوم، ولكن يجب ان ندعو الى تلاحم الاسرة والمجتمع خاصة واننا مهددون وسط هذا الكم الهائل من الجاليات. وأكد قائد عام شرطة دبي ضرورة قيام مدرسة المستقبل بغرس التربية السياسية في نفوس أبنائنا ليكونوا قادرين على مواكبة مجريات الامور ليصبح ابن الامارات على وعي ودراية بما يحاك حوله من مؤامرات واشكالات سياسية، كما يجب ان تغرس مدرسة المستقبل ايضاً التربية الاقتصادية السليمة في نفوسهم بمعنى ان ننمي في نفوس ابنائنا الاعتماد على النفس، اضافة الى التربية الانسانية وغرس الشعور بالانسانية مؤكداً ايضا على رعاية الموهوبين والذين نستطيع من خلالهم ان نملك القدرة على قيادة العالم. تلا ذلك عرض لمشروع مدرسة المستقبل والذي قدمه الدكتور عبدالعزيز الحر وكيل الوزارة المساعد للتخطيط التربوي بدولة قطر، حيث اشار من خلاله الى ان التعليم عملية مستمرة، ولابد من النظرة الشمولية عند التعامل مع التعليم بمكوناته وانتهاج التخطيط الاستراتيجي لإحداث التغير المنشود وقراءة التجارب العالمية الناجحة والاستفادة منها لتطوير واقعنا التربوي. وأكد ان تطوير التعليم لا يجب ان يقف عند التطوير الشكلي وانما يجب ان يصل الى لب العملية التعليمية وهو اعادة ترتيب وتكوين العقل المبدع والمنتج، كما ركز على ان مدرسة المستقبل هي حاصل فكر جمعي، وبالرغم من تشابه دول الخليج في كثير من الجوانب الا ان هذا لا يلغي الخصوصية. وأشار الدكتور عبدالعزيز الى ان هناك تحديات قادمة منها الخارجية وهي الانفتاح الثقافي العالمي والثورة التكنولوجية وتحديات داخلية هي نوعية التعليم وكفاءته والعقل المنتج بدلاً من العقل المستهلك مشيراً الى ان مخرجاتنا التعليمية تعاني من ضعف المهارات الحياتية وضعف التحصيل العلمي وضعف المهارات العقلية العليا، وان النتائج قد تكون رفض سوق العمل للمخرجات وفقدان فرص دخول الجامعات وفقدان فرص التميز في مجال التخصص.
