طرح حادث انهيار قبة مباني دائرة التخطيط والمساحة المأساوي بالشارقة امس الاول وأودى بحياة 6 عمال و7 مصابين وفق المحصلة الاخيرة العديد من الاسئلة عن الجهات المعنية برقابة السلامة المهنية ووضع الاشتراطات، الخاصة بإجراءات السلامة والامان في مواقع العمل لاسيما في البنايات الجديدة اضافة الى تحديد المسئولية حول حق العمال الذين يروحون ضحية كسب غيرهم الملايين من الدراهم حيث اصبحت معظم الشركات لا تهتم باجراءات الامن والسلامة في مواقع المباني الجديدة، اضافة لاستخدام معدات وآليات لا تتحمل حجم العمل المراد تنفيذه كما طرح الحادث العديد من علامات الاستفهام ازاء تكرار نوعيته حيث كانت احدى السقالات انهارت بعمال قبل عامين واودت ايضا بحياة 6 عمال اضافة الى ان مضابط الشرطة تعج يوميا بإصابات العمال في الورش والمصانع والمؤسسات. «البيان» وفي محاولة لاستقصاء ابعاد الموضوع وطرح سبل تجاوز هذا الوضع طرحت هذه التساؤلات على الجهات المعنية بأمن وسلامة المجتمع للوصول الى بيئة عمل جيدة وملائمة وتراعي النواحي الانسانية للعامل. في هذا الاطار طالب العقيد صالح علي المطوع مدير عام شرطة الشارقة الجهات الحكومية المرخصة للشركات القائمة على عمل الانشاءات بضرورة الالتزام بشروط الامن والسلامة وذلك قبل منح الترخيص للشركة المعنية وان تكون معدات السلامة والامن في مواقع العمل متوفرة خاصة السقالات والروافع، مؤكداً اهمية التأكد من التزام الشركات بهذه الشروط، مشيراً الى ان السبب في الحادث الذي ادى الى انهيار قبة مباني التخطيط والمساحة الجديدة هي ان تركيب السقالات لم يكن بالصورة المطلوبة وقال المطوع لابد ان يتأكد المهندسون المراقبون لعملية البناء من الاحمال الخاصة بعملية البناء من الحديد والخرسانة، والاعمدة وان هذا الامر دعا الى الكارثة واعرب عن امله ان تقوم البلديات بتنفيذ الاشتراطات اللازمة. وطالب مدير عام شرطة الشارقة الشركات والمكاتب الاستشارية بضرورة التأكيد على المقاول اتباع كافة اجراءات الامن والسلامة من اجل سلامة العمال اولا قبل الشروع في تنفيذ العمل واضاف نحن لا نريد ان نلقي اللوم على جهة بعينها انما نريد ان نأخذ كل جهة من الجهات المعنية الاحتياطات اللازمة لعدم تكرار نوعية هذه الحوادث المؤسفة وذلك من خلال احكام الرقابة والتعاون بين كافة الجهات المعنية، مؤكدا ان توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة تدعو الى تضافر الجهود بين كافة الدوائر من اجل المصلحة العامة. كما اشار مدير عام شرطة الشارقة الى اهمية التنسيق ما بين الاجهزة الامنية عند حدوث هذه الكوارث مؤكدا ان التنسيق موجود دائما بين هذه الاجهزة وقال في هذا الاطار عندما انتقلنا الى موقع الحادث وجدنا ان الواقع اكبر من الامكانيات المتاحة فقمنا بالاتصال والاستعانة بكل من الدفاع المدني وشرطة دبي وادى الجميع مهامه كفريق عمل واحد طوال ليلة امس الاول موضحا ان عدد الفريق الذي شارك في عملية الانقاذ وانتشال الجثث زاد عن المئة من ضابط وضباط صف وافراد ومسعفين اضافة للاطباء والممرضين، مشيراً الى ان تراكم الحديد ادى الى اعاقة اعمال الانقاذ واكد العقيد المطوع انه يجب على الشركات قبل النظر الى الربح المادي الاخذ في الاعتبار حياة الناس. وقال من المفروض وضع شروط السلامة في المقام الاول ثم النظر للربح المادي.. مضيفا: فهؤلاء العمال هم الذين يحققون الربح وسلامتهم هي تأمين لاستمرار هذا الربح لارباب العمل. بلدية الشارقة تنفي مسئوليتها وقد نفى المهندس راشد العويس مدير ادارة الشئون الفنية في بلدية الشارقة، اي مسئولية للبلدية تجاه الحادث. واوضح ان المشروع يقع ضمن نطاق المشاريع الحكومية «محلية واتحادية» والتي يجري تنفيذها وفق النظام المعمول به خارج اطار اشراف البلدية، حيث توجد جهة حكومية اخرى تشرف على انجاز المباني الحكومية، في حين تعمل البلدية على التدقيق على المشاريع الانشائية الخاصة بالقطاع الخاص، بالاضافة الى الاشراف المتكامل على مشاريع البلدية. واكد مدير ادارة الشئون الفنية في تصريح حول ما نشر في الصحف ان البلدية تعمل وفق الاشتراطات والمواصفات القياسية الخاصة بالامن والسلامة في اعمال البناء، حيث تقوم الدائرة ضمن نطاق عملها المحدد بالاشراف والتدقيق على كافة مراحل البناء خاصة فيما يتعلق بعملية صب الخرسانة وتثبيت «الشدات» بأنواعها. وشدد المهندس راشد العويس على ضرورة التثبت من الجهات المتسببة في الحادث قبل القاء البعض اللوم جزافا على البلدية او على غيرها من الجهات. تفعيل الامن الصناعي واكد العقيد غريب شعبان حسين مدير ادارة الدفاع المدني بالشارقة ان هذا الحادث جاء نتيجة لاخطاء بشرية، مشيراً الى اهمية اجراء التفتيش على مواقع العمل من قبل وزارة العمل والشئون الاجتماعية، موضحا ان ادارة الدفاع المدني ظلت تعمل في موقع الحادث حتى صباح اليوم التالي وذلك لضخامة الحادث وحجم ركام الحديد اضافة الى ان الاسمنت الرطب اعاق جهود اعمال الانقاذ واشار الى ان عملية الانقاذ تمت على مرحلتين اولا انقاذ الاحياء المصابين والمرحلة الثانية انتشال الجثث موضحا ان العمل بدأ في الساعة الثانية عشر وخمس واربعين دقيقة واستمر حتى الخامسة والنصف حيث تم انقاذ آخر المصابين وتواصل العمل بعدها في انتشال الجثث. وطلب مدير ادارة الدفاع المدني من ارباب العمل في قطاع المقاولات والبناء الاهتمام بالمعدات والآليات والسقالات والتأكد من ان هذه الآليات حسب المواصفات والشروط المطلوبة، وان تكون معتمدة من قبل قسم الامن الصناعي بوزارة العمل والشئون الاجتماعية. كما اشار الى اهمية وجود ضابط امن وسلامة في المشاريع الكبيرة وان يقوم الضابط بالتأكد من كل شيء يخص سلامة العمال من تركيب ادوات العمل والسقالات، وسلامة التوصيلات، مشيراً الى ان انظمة الامن والسلامة في وزارة العمل غير مطبقة مطالباً بأهمية التنسيق ما بين وزارة العمل والشئون الاجتماعية والدفاع المدني بخصوص التفتيش على هذه المواقع والتأكد من سلامة سير العمل خلال مراحل التشييد. اما خليفة سيف المهيري مدير مكتب عمل الشارقة فقد اكد وجود التفتيش الدائم على جميع المواقع وحول الحادث. واشار المهيري الى ان تقرير الشرطة والدفاع المدني الخاص بملابسات حادث الانهيار سوف يوضح الكثير من الجوانب مؤكداً ان كل الشركات تعلم جيداً بالشروط واجراءات السلامة قبل ان تمنح الترخيص للعمل إلا ان هذه الشركات لاتلتزم بهذه الشروط، كما ان البلدية ايضا معنية بالامر في الرقابة على هذه الشركات ومدى التزامهما بوضع اشتراطات الامن والسلامة، مؤكداً ان وزارة العمل حريصة كل الحرص على ارواح جميع العمال ولا تتهاون في هذا الامر وان قسم الامن الصناعي بالوزارة يعني بهذا الامر من اجل سلامة جميع العمال في الدولة. وقد كشف الحادث غياب التنسيق بين الجهات المعنية في عملية الرقابة اضافة الى عدم تفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بالسلامة المهنية اضافة الى سعي الشركات الى الربح دون وضع اجراءات الامن والسلامة.