وقع ظهر امس حادث مأساوي في الشارقة راح ضحيته ثمانية عمال وأصيب سبعة اخرون بجروح بليغة وذلك خلال عملية صب القبة الرئيسية، لمباني دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة، حيث انهارت اعمال البناء الجديدة بكل مكوناتها من حديد واسمنت فوق رأس 12 عاملاً وفورمان خلال عملية الصب، كما انهارت السقالات بالعمال، مما أدى إلى تراكم الاسمنت والحديد فوق العمال الذين كانوا يعملون بالموقع. كما وصعّب هذا الوضع من عملية الانقاذ وادى الى وفاة عدد من العمال. ومن المفارقة ان يقع الحادث في مبان جديدة تابعة لحكومة الشارقة وتحديداً مباني الدائرة المختصة بالتخطيط والمساحة!، يشار الى ان الشارقة شهدت منذ عامين تقريباً حادثاً مشابهاً راح ضحيته ستة عمال نتيجة الاهمال وعدم الالتزام بالاشتراطات اللازمة للسلامة والأمان للعمال داخل المباني والمنشآت الجديدة، وفور وقوع الحادث هرع الى موقع الحادث العقيد صالح علي المطوع مدير عام شرطة الشارقة يرافقه العقيد علي ناصر الفردان، نائب مدير عام شرطة الشارقة والعقيد غريب شعبان، مدير ادارة الدفاع المدني بالشارقة، بالاضافة لفرقة من ادارة الازمات والانقاذ بشرطة دبي. وحول ملابسات الحادث اوضح العقيد صالح علي المطوع مدير عام شرطة الشارقة ان الحادث وقع تقريباً الساعة 12.35 ظهراً وتلقت الشرطة البلاغ الساعة الواحدة، وعلى الفور وصلت قوات من الانجاد والانقاذ والاسعاف كما تم الاتصال مباشرة بغرفة العمليات بشرطة دبي، حيث وصلت فرقتها خلال 5 دقائق، كما وصلت قوات ادارة الدفاع المدني بالشارقة ووصف مدير عام شرطة الشارقة الحادث بأنه كارثة وذلك لصعوبة انقاذ الاحياء وسط ركام الحديد والاسمنت الذي كان يجف تدريجياً فوق رؤوس العمال، مشيراً الى ان عدد العمال عند سقوط المبنى كان 12 عاملاً اضافة الى مسئول العمال حيث تم انقاذ اربعة اشخاص ونقلهم الى مستشفى القاسمي والمستشفى الكويتي بالشارقة كما تم الاستعانة بأطباء من مستشفى شرطة دبي بغرض تخدير المصابين تحت الركام اثناء عملية الانقاذ وتفادياً للآلام فيما أشارت مصادر بالموقع إلى أن عدد العمال يزيد على 15 عاملاً، وطالب مدير عام شرطة الشارقة بلدية الشارقة بضرورة الزام الشركات العاملة في مجال التشييد التقيد باجراءات الامن والسلامة حفاظاً على ارواح العمال والتأكيد على المقاولين التقيد بكافة اجراءات الامن والسلامة في مواقع المباني التي تعد قيد التشييد. واكد مدير عام شرطة الشارقة ان عملية انقاذ العمال تزداد صعوبة كلما مضى الوقت، وذلك لأن الاسمنت يجف فوق ركام الحديد خاصة مع الاخذ في الاعتبار ان هذه الكمية تصل الى نحو 40 متراً مكعباً، واضاف انه لذلك تم اعداد مستشفى ميداني قرب موقع الحادث بحيث يتم اجراء الاسعافات اللازمة للعمال الذين يتم انقاذهم على الفور واشاد مدير عام شرطة الشارقة بسرعة استجابة شرطة دبي مؤكداً انها تملك معدات وكفاءات عالية اسهمت في انتشال بعض العمال من وسط الركام ووجه الشكر الى فريق العمل من شرطة دبي من اطباء ومسعفين ومسعفات ومنقذين ومنقذات. وحول الاجراءات التي سوف تقوم بها شرطة الشارقة بعد عملية الانقاذ وانتشال الجثث اوضح مدير عام شرطة الشارقة انه سوف يتم التأكد من سلامة المصابين وادخالهم المستشفيات وفتح بلاغ في المركز جهة اختصاص الموقع لتحديد المسئولية داخل موقع العمل ومعرفة المتسبب في وقوع الحادث واتمام الاجراءات اللازمة للتحقيق وتلقي تقرير المختبر الجنائي لمعرفة الاسباب الجنائية للحادث، مؤكدا ان الشرطة سوف تقوم باستكمال كافة اجراءات التحقيق بالسرعة المطلوبة لتسليم ملف القضية للنيابة العامة بهدف تقديم المسئول عن الحادث الى ساحة القضاء. كما قامت الشرطة بالتحفظ على مهندس الموقع ومسئول العمال داخل موقع العمال بمركز شرطة البحيرة في الشارقة. وأكد مدير عام شرطة ان الحادث يعد كارثة مشيرا الى ان شرطة الشارقة لاول مرة تمر بهذه التجربة ومن جانبه اكد الملازم محمد شر عبد الرحمن مدير ادارة الازمات، قائد فرقة شرطة دبي المشاركة في عملية الانقاذ ان شرطة دبي على اهبة الاستعداد للمشاركة في كافة البلاغات التي تصل اليها من كل النواحي في الدولة، مشيرا الى وصول البلاغ الى ادارة الازمات من غرفة عمليات شرطة دبي وتحرك الغرفة ووصولا الى موقع الحادث خلال خمس دقائق موضحا ان هذه الفرقة متخصصة في مجالات الانقاذ في حالات انهيارات المباني المختلفة وحصلت على دورات متقدمة في المانيا وبريطانيا، ومزودة بآليات ومعدات متطورة في مجالات القطع، مؤكدا وجود التعاون الوثيق مابين شرطة دبي وشرطة الشارقة من اجل سلامة كافة افراد المجتمع، كما اشار الى خبرة هذه الفرقة في مجال هذه الاعمال حيث تم من قبل انقاذ عمال في عملية سقوط مشابهة في احدى المساجد التي انهارت في دبي. اما مدير عام الدفاع المدني بالشارقة والذي كان مشغولا بعمليات الانقاذ فقد اعلن انه لامجال الآن للحديث للصحافة، واستمرت عمليات الانقاذ حتى مساء امس على امل انقاذ بعض الاحياء . يشار الى ان المبنى الذي وقع به حادث السقوط مكون من 3 طوابق واكتمل بناؤه ولم يتبق سوى القبة الرئيسية التي انهارت وبها 40 متراً مكعباً من الاسمنت اضافة الى الحديد والشيء الذي تم التأكد منه هو ما اذا كان هناك عمال غير اولئك الذين كانوا يعملون في المبنى ام لا؟ وسوف تواصل «البيان» اليوم متابعة الحادث