يقول شيوخ القبائل واللاجئون الافغان الذين يؤويهم مخيم جمعية الهلال الاحمر لدولة الامارات العربية المتحدة فى بلدة شبن الباكستانية الحدودية مع افغانستان انهم يعيشون حياتهم الاجتماعية داخل المخيم كما لو كانوا فى وطنهم بل وافضل من ذلك فى الكثير من الحالات. ويؤكد هولاء انهم يقيمون افراحهم ويزوجون ابناءهم ويحلون مشاكلهم الاجتماعية ويتزاورون فيما بينهم ويجلسون فى مجالس شعبية داخل احياء وطرقات المخيم كعادتهم فى بلدهم. ويرجع العديد من شيوخ القبائل الذين التقتهم بعثة وكالة انباء الامارات هناك الاستقرار الاجتماعى فى مخيمهم الى التجهيزات القيمة التى توفرها جمعية الهلال الاحمر الاماراتية لهم والمساعدات التى تقدم لهم بهدف التخفيف عنهم فى غربتهم عن ارض الوطن. وللدلالة على هذا الاستقرار الذى يشعر به اللاجئون الافغان دعا احد شيوخ القبائل فى المخيم بعثة الوكالة والمسئولين فى مخيم الهلال لحضور حفل زفاف احد ابنائه على كريمة احدى الاسر من قبيلة اخرى وانطلق الجميع الى ساحة للافراح جهزتها ادارة مخيم جمعية الهلال الاحمر وسط المخيم حيث الشباب يرقصون والمغنون ينشدون باصواتهم الاغانى الوطنية الافغانية على انغام الطبول التى يدقها متخصصون فى الافراح وعلى الجانب الاخر تزغرد النساء اثناء تجهيز العروس تمهيدا لزفافها الى بيت الزوجية. وفى لقاء مع الشيخ كلندر والد العريس قال ان افراح الافغان لا تختلف فى طرقها واساليبها عن الافراح العربية والاسلامية الا فى امور بسيطة اذ يتم الاعلان عن بدء احتفالات الزفاف بعد موافقة اهل العريسين على الزواج ويشارك الجميع فى الاحتفالات التى تستمر ثلاثة ايام وتبلغ ذروتها فى اليوم الثالث عندما يدعو والد العريس المشاركين فى الافراح والاهل والاقارب والجيران والاصدقاء الى مادبة غداء تقام فى الهواء الطلق وعلى موائد متعددة ومن ثم يتم بعد العصر زفاف العروس الى بيت الزوجية حيث يتم نقل مشترياتها وهداياها التى قدمها لها اهلها او ما يسمى «ذهبة العروس» بعدها يزف العريس اليها فى بيته. ويضيف الشيخ كلندر ان مهر العروس يكون فى العادة بسيطا لتيسير الزواج على الشباب والفتيات ولا يثقل كاهلهم فنحن شعب فقير ولا نريد تعقيد الامور الزوجية وتتم الزيجات بين الاقارب بسرعة وبدون شروط مسبقة لكن الزواج بين القبائل يتروى الاهل فيه كثيرا ومع ذلك تكون الفرحة اكبر عندما يتصاهر ابناء قبيلتين حيث يشارك ابناؤهما جميعا فى الافراح. وقال والد العريس انه يتمنى من كل قلبه لدولة الامارات العربية المتحدة ولقائدها ولشعبها كل توفيق وتقدم وامان واستقرار لما قدمته لابناء الشعب الافغانى من عون ومساعدة والذى يعنى الكثير من معانى الاخوة الاسلامية. واكد ان اللاجئين الافغان رغم انهم لا يشعرون بنقص فى الخدمات والمساعدات التى تقدم لهم فى المخيم الا انهم يفكرون الان جديا فى العودة الى بلادهم والاستقرار فى وطنهم بعد هدوء الاوضاع هناك لان الاغتراب وترك الديار يوثر كثيرا على مستقبل الابناء وحول دور جمعية الهلال الاحمر الاماراتية فى توفير الخدمات الاجتماعية لسكان مخيم اللاجئين الافغان يقول السيد احمد صالح الشحى المسئول الادارى فى مخيم الهلال ان الخدمات والمساعدات المقدمة للاجئين لا تتوفر فى العديد من المخيمات المماثلة المقامة فى المنطقة. وفى مثل حالات الزواج والافراح التى يقيمها اللاجئون ياتون الى ادارة المخيم لابلاغها بالامر عندها تتحرك الفرق الخاصة لتمهيد ارضية ساحة الاحتفالات ليقيموا عليها افراحهم بكل طمانينة كما تتكفل الجمعية لاهل العرس بكل المواد الغذائية التى تقدم فى مثل هذه المناسبات مثل الارز والطحين والسكر والشاى وجميع مستلزمات موائد الافراح مع مساعدتهم فى تقديم اللحوم والدجاج وغيرها. واضاف الشحى ان ادارة المخيم شعورا منها باهمية مشاركة اهل الفرح بحضور احتفالاتهم تقدم التهنئة لاهل الفرح وتطمئن على احوالهم وسير احتفالاتهم بكل امان واطمئنان حيث توفر لهم اعدادا اضافية من الشرطة الباكستانية التى تتعاون مع ادارة المخيم فى حفظ الامن والنظام. وحول ما اذا كانت هذه الخدمات والمساعدات القيمة التى يقدمها الهلال الاحمر الاماراتى للاجئين الافغان ستوثر عليهم وتدفعهم الى عدم التفكير بالعودة الى وطنهم قال احمد على الشحى على العكس من ذلك نحن نعمل على توفير هذه الخدمات حتى نضمن اولا الامن والاستقرار داخل المخيم كضرورة لا غنى عنها لتسيير العمل وتقديم المساعدة دون مشاكل. وفى المقابل هناك برنامج توعية للاجئين يتم تنفيذه باستمرار ومفاده ان خدمات جمعية الهلال الاحمر ليست بديلة عن عودتهم الى وطنهم بعد ان عاد الاستقرار الى بلادهم والحقيقة انهم يتجاوبون كثيرا مع هذه التوعية مؤكدا انه خلال ايام قليلة سيعطى هذا البرنامج ثماره وستبدأ عائلات كثيرة من اللاجئين بالعودة الى وطنها. كما يقول السيد احمد على الشحى المسئول عن القطاع الطبى بالمخيم ان الهلال الاحمر يضع دائما فى اعتباره النواحى الاجتماعية والانسانية جنبا الى جنب مع النواحى المادية التى تقدم كمساعدة للاجئين حيث تعطى المشاركة فى افراحهم واحزانهم الطمانينة فى نفوس سكان المخيم ويشعرون بانهم ليسوا بعيدون عن وطنهم. ويضيف احمد على الشحى ان ادارة المخيم لا تقتصر فى مشاركتها ابناء المخيم على الافراح فى الاعراس وانما كذلك فى تقديم التهنئة بالمواليد الجدد ومساعدة اهل المولود ببعض المعونات مثل الالبسة والحليب وغيرها. كما تشارك ادارة المخيم فى تقديم واجب العزاء لدى حدوث حالات وفاة عند اللاجئين ويقوم القطاع الطبى بتجهيز عمليات غسل وتكفين الموتى والصلاة عليهم ودفنم وفقا للشريعة الاسلامية التى يدين بها اللاجئين الافغان. ـ وام