تتوالى مفاجآت مهرجان زايد الاول للتراث المقام بقرية زايد التراثية في ابوظبي يوما بعد يوم من خلال الفعاليات التراثية المتنوعة التي تشرف عليها جمعية احياء التراث الشعبي بالتعاون مع مركز الامارات ، للثقافة والتاريخ والتراث، حيث يستطيع الزائر الاستمتاع بمشاهدة العروض الفنية والموسيقية التي تقدمها الفرق الشعبية وكذلك المشاركة في المسابقات التراثية اليومية، والتسوق من مختلف المعروضات المحلية والعربية والاجنبية حيث تعرض اكثر من مئة دولة وشركة مجموعات ضخمة من التحف والعطور والاعمال اليدوية والمشغولات الفنية والازياء كما يستطيع الاطفال الاستمتاع بمشاهدة عروض «بابا حبوب» الشيقة وكذلك قضاء وقت ممتع في الملاهي والالعاب المخصصة لهم. وفي محاولة للتعرف على طبيعة الفعاليات والخدمات المقدمة لزوار مهرجان زايد الاول للتراث التقينا بمدير مركز الامارات للثقافة والتراث والمنسق العام للمهرجان حسين ابراهيم البادي الذي اكد على ان اقامة المهرجان تأتي تلبية لاهتمام وحرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله على ابراز التراث العربي الاماراتي العريق وربط الجيل الجديد بتقاليد واعراف ابائهم واجدادهم الاصيلة كما يأتي تلبية لرغبة آلاف المواطنين والمقيمين المهتمين بحضارة وعراقة التراث العربي الاصيل. ويقول انه على الرغم من ان المهرجان يعتبر اللبنة الاولى لمهرجانات وفعاليات تراثية اخرى ستقام سنويا في المستقبل الا انه تميز بالاقبال الجماهيري ومن مختلف جنسيات العالم على كافة الانشطة والعروض التي يقدمها يوميا. وتقول وفاء درويش رئيس اللجنة الاعلامية للمهرجان ان اللجنة المنظمة العليا للمهرجان والتي تضم لجانا فرعية ادبية وفنية وعلاقات عامة وانشطة جامعية ومدرسية وغيرها حرصت على ان تكون فعاليات المهرجان عبارة عن اطلالات تراثية لمختلف مناحي الحياة التقليدية التي عاشها ابناء شعب الامارات منذ آلاف السنين، فهناك عروض الفرق الشعبية وعروض الالعاب الشعبية المشهورة وعروض الصقارة وعروض المسابقات «فرسان زايد» وعروض بيت النوخذة وعرس الامارات القديم بالاضافة الى العروض التي تقدمها بعض الفرق الشعبية العربية والتي تتميز ايضا بالتراثية، كما حرص المشرفون على فعاليات المهرجان على ابراز طبيعة الحياة اليومية القديمة للاسرة الاماراتية داخل وخارج المنزل من خلال عروض عملية لتفاصيلها الدقيقة. ويقول محمد محمود الهواري مدير قسم تنظيم المعارض في شركة الابداع للاعلان ان المهرجان يأتي توقيته مناسب حيث لاتوجد مهرجانات اخرى مقامة بالدولة بالاضافة الى اقامته في شهر ابريل الذي يتميز بالطقس الجميل وخصوصا في ساعات الليل. ويقول .. ان المهرجان يضم نحو مئة محل في اربعة اجنحة تعرض منتجات وطنية متنوعة كالعطور والازياء والمشغولات اليدوية والفنية والتحف وادوات التجميل الحديثة والتقليدية، كما تشارك العديد من الدول العربية والاجنبية في تقديم منتجاتها المتميزة والتي تتميز بها، كما تشارك مجموعة من المطاعم والمقاهي داخل الدولة بتقديم اشهى المأكولات والمشروبات العربية والاجنبية. ويقول ان المهرجان يحظى منذ انطلاقته باقبال جماهيري متميز ولاسيما من جانب الجنسيات الاجنبية من المهتمين بالاطلاع على التراث والحضارة العربية العريقة. متحفا دبي والعين ومن ابرز ما يلاحظ في مهرجان زايد الاول للتراث والذي يحظى باقبال كبير من جانب الزائرين العرب والاجانب على حد سواء اجنحة المتاحف المشاركة «متحف دبي، ومتحف العين، ومتحف المحطة» حيث تضم مجموعة متميزة من الآثار القديمة والتي تضم مجسمات وادوات صيد وهياكل عظمية واواني قديمة يعود بعضها الى الالف الثالث قبل الميلاد. وتقول عائشة عبدالله مديرة متحف دبي عن المشاركة في المهرجان ان الهدف منها ابراز التاريخ الانساني العريق في دولة الامارات ومنطقة الخليج ومحاولة تثقيف الجمهور وتعريفه بالحضارات القديمة التي عاشت في المنطقة قبل آلاف السنين. وحول محتويات المتحف ومقتنياته، تقول بأن المتحف يعرض لثلاث حضارات قديمة للالف الاول والثاني قبل الميلاد بالاضافة الى بعض المعروضات الخاصة بالعصر الاسلامي ونماذج اخرى لهياكل عظمية وجدت في مقبرة القصيص. واضافت بأن كنوز دبي من معثورات اثرية التي تم الكشف عنها في مواقع الامارة، تمثل تاريخا عميقا يحكي صمود الانسان الاماراتي على ارضه عبر التاريخ. وقالت، لقد شهدت امارة دبي انبثاق فجر حضاري سطع في سماء التاريخ منذ حوالي خمسة آلاف عام بدت مظاهرها في المخلفات الحضارية المكتشفة في عدد من مواقع الامارة (ام سقيم، حتا، القصيص وجميرا)، اذ تم العثور على بقايا مبان ومساكن واطلال مدن والعديد من المدافن الغنية بالادوات المصنعة من الخامات المعدنية والحجرية من معطيات البيئة المحلية، تبرز مظاهر التطور الصناعي والتقني وملامح الحياة الاجتماعية والمفاهيم العقائدية وتحديد تاريخ الاستيطان البشري، كما توضح اشكال العلاقات الانسانية بشتى مظاهرها التجارية والفكرية، حيث كانت على مايبدو معبرا تجاريا ومركزا حضاريا متميزا منذ الالف الثالث قبل الميلاد وحتى العصر العباسي الثاني مشيرة الى ان الامارة احتفظت بمكانتها المتفوقة في مجالات النهضة الحضارية حتى العصور الحديثة. وحول موقع القصيص في دبي ذكرت مديرة المتحف بأنه يمثل مركزا حضاريا لبقايا استيطان بشري في المنطقة بدءا من الالف الثالث ق. م. وحتى النصف الثاني من الالف الاول ق. م حيث تمثلت هذه الفترة بالعثور على بقايا معبد صغير ربما خصص لعبادة الثعابين، وحقول من المدافن المختلفة الاشكال منها المستطيلة (الاف الثاني ق.م) والبيضاوية (النصف الثاني للالف الثاني ق. م) ومدافن بهيئة حذاء (الألف الاول ق. م) ضم بعضها هياكل عظمية شبه سليمة. وقالت: لعل اكثر الاكتشافات الاثرية ندرة العثور على مدافن تضم هيكلين ملتحمين يرجح كونهما زوجين متقابلين اتجهت الانثى بمحياها نحو الجنوب حيث التجمعات البشرية استكمالا لرعاية مستلزمات الحياة الاعتيادية اليومية، على حين يستقبل الذكر البحر بوجهه تحديدا لمهامه الوظيفية بالبحث عن الرزق عبر البحر بالصيد او الابحار بحيث توضح معالم مجتمع حضاري مرتكز على عقيدة دينية تؤمن بالحياة بعد الموت وتزود الملحود بالكثير من الهدايا الجنائزية من ادوات فخارية وبرونزية وحجرية، تمثل ادوات قتالية وحليا وجرارا واواني واصدافا. وتقول مريم حارب الظاهري كبيرة المرشدين بادارة الاثار والسياحة بمتحف العين الوطني ان جناح متحف العين الوطني يشارك في المهرجان بعرض مجموعة نادرة من الآثار والمكتشفات التي تمت في الفترة الاخيرة داخل الدولة وهي عبارة عن اوان فخارية وحجرية الى جانب مكتشفات ام النار وكذلك معروضات للآلات الحربية والاسلحة البيضاء وصور الحياة الاجتماعية القديمة لدولة الامارات وصورا نادرة لصاحب السمو رئيس الدولة في مدينة العين وابوظبي خلال فترة الستينيات والسبعينيات. وتضيف وكما هو معروف فالمتحف يلعب دورا حيويا في حياة الناس ، وهو وسيلة تثقيف جماعية يبرز للناس على اختلاف ثقافتهم اهمية التراث والاثار القديمة وضرورة اخضاعهما للدراسات الموضوعية، كما ويعرض لهم صورا من الماضي لتكون في خدمة الحاضر والمستقبل، ومن هذا المنطلق جاء انشاء متحف العين بأمر من صاحب السمو رئيس الدولة قبل اكثر من 25 عاما لايمانه العميق بأهمية تراث الاجداد. العرس الاماراتي وضمن فعاليات مهرجان زايد الاول للتراث اقيمت الليلة قبل الماضية حفلة عرس اماراتي تقليدي قديم بكافة تفاصيله الدقيقة المتعلقة بزينة العروس وحليها في ليلة الزفاف وتقديم الولائم وعملية الذبائح وتقديم التهاني. وحول طقوس الزفاف وتجهيز العروس قالت احدى المشرفات على العرس التقليدي: تقوم فتيات الحي بتحضير زهبة الزواج (الملابس) حيث يضمن بتفصيلها وخياطتها ويشرفن على غذائها، ويقمن بطلاء جسمها بالورس وهو مزيج من العطور والزعفران ونبات الورد كما يطلى جسمها بالنيل الازرق لكي يصفو لون جسمها، ويقمن في يوم زفافها بتمشيطها وصنع الجدائل وبتزيينها، وتشرف على هذا كله امرأة ذات خبرة ودراية بهذه الامور، وهي تشبه «الكوافير» في عصرنا الحالي، وتقوم البنات ايضا بوضع الحناء على يدي العروس ورجليها بطريقة «القصة» او «الغمسة». ثم يأتي الزوج ويصطحب العروس الى بيت الزوجية، حيث تحمل العروس على (المطية) الناقة والتي يجرها العريس وتمر الناقة بين خيام الاهل والضيوف، ولا تذهب ام العروس معها بل تصطحبها احدى السيدات كبيرات السن كالعمة او الخالة، ويستقبل اهل الزوج العروس عند وصولها، ويقدم الطعام للضيوف. اما بالنسبة للافراح فتكون عادة من 3 ـ 7 ايام وتهدف الى اشهار الزواج بين الشاب والفتاة حتى يعلم الجميع ان بنت فلان سيتزوجها ابن فلان، وفي الاحتفال بالزواج تتم دعوة كثير من الاقرباء والاصدقاء والمعارف لحضور حفل الزواج، ويتم تناول العشاء ليلة الزواج في جو من الفرح والسرور