بالأمس اسدل الستار على فعاليات السامر الثقافي لمعرض الكتاب الثاني عشر والذي احتضنته اروقة المجتمع الثقافي في ابوظبي، عل مدار 12 يوماً زاره اكثر من 80 ألف زائر طالعوا فيه 250 الف عنوان، باعت منها دور النشر ما قيمته 8348 مليون درهم في زمن يقال فيه ان الكتاب تراجع الى الخلف امام زحف الكمبيوتر والانترنت، ماذا يقرأ الكبار هذه ليست مشكلة، انما المشكلة ماذا يقرأ طلابنا وأطفالنا من هذه العناوين. المعرض لا شك انه شهد اقبالاً جماهيرياً «عددياً» وليس نوعياً، فقد حرصت ادارة منطقة ابوظبي التعليمية، على تنظيم زيارات يومية لطلاب وطالبات المدارس وفق جداول ورحلات يفترض انها تأتي في اطار توعية الطالب الى اهمية الثقافة والكتاب في زمن تقلص فيه عدد القراء، وقارب عدد الطلبة الذين زاروا المعرض خلال ايامه اكثر من «10» آلاف طالب، اضفوا بهجة وحيوية، وفوضى بريئة وهم يجولون بين الاروقة والمحلات يقلبون كتاباً ويقرأون عناوين لم يجدوا من يشرح لهم مضمونها، وبالتالي لم يستطيعوا ان يحددوا خيارهم ماذا يقرأون وماذا يشترون بالدراهم القليلة التي لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة فيما ثمن الكتاب كبير، فماذا هم فاعلون، لقد وجد الحل البسيط والعفوي. اشتروا بها صوراً وملصقات عن فلسطين دعماً لاخوانهم اطفال الانتفاضة. وقد علق احدهم، ماذا نستفيد من قصة اجنبية مترجمة لا تمت لواقعنا وهمومنا بشيء ونحن نرى اخوتنا اطفال فلسطين يذبحون ويقتلون في قصص اغرب من الخيال. زيارات ترفيهية «البيان» زارت بعض اجنحة المعرض الذي خصصت للاطفال، واطلعت على ماهو معروض، ووقفت على حجم المبيعات واستمعت للآراء حول المطبوعات والمنشورات، فكانت المفاجأة ان معظم الطلبة اعتبروا الزيارة الى المعرض عبارة عن فسحة خارج اسوار المدرسة، لأن مدرسيهم بدأ دورهم بصعودهم للباصات وانتهى بايصالهم الى مكان المعرض وتحديد ساعة التجمع للعودة الى المدرسة، دون ان يكلف احدهم خاطره بمرافقتهم خلال الجولة وتوعيتهم على اهمية المعرض او الكتب المنشورة وتقدم النصح والمشورة لما يشترونه ويقرأونه، الا ما ندر من بعض المعلمين والمعلمات اصحاب الاهتمامات الخاصة. وبسؤال رندة حمارشة المسئولة عن بيع كتب الاطفال المعروضة من قبل. احدى دور النشر اكدت على اهمية زيارة الطلاب الى المعرض، واكدت على اهمية اقتناء الطلاب لبعض الكتب وكذلك المدارس، الا انها اشارت بأن زوارها هم من شريحة عمرية محددة تأتي لشراء قصص اطفال لا تتجاوز سعرها 3 دراهم ومعظم هذه القصص من التراث المترجم عن قصص عالمية، لكننا افتقدنا دور المؤسسات التربوية التي تسعى الى اغناء المكتبة المدرسية. وتساءلت هل تراجع دور المكتبة المدرسية ولماذا تراجع الاهتمام بهذا الجانب في اغلب المدارس. حسن عوض المسئول عن جناح جمعية حماية اللغة العربية، والذي يعرض بعض الكتيبات التي تتحدث عن هموم وشجون اللغة العربية لاسيما في مدارسنا ومناهجنا ووسائل اعلامنا اكد على اهمية توعية الطلبة منذ الصغر. لأهمية لغتهم الام التي تواجه تحدياً «فضائياً» من اللغة الانجليزية بسبب افلام الكرتون وشبكات الانترنت. لقد زارنا العديد من الطلاب ضمن رحلات مدرسية منظمة،الا اننا لم يستوقفنا احد من المدرسين لشرح اهمية مثل هذه الكتب والحث على شرائها رغم زهد اسعارها والتي لا تتجاوز 5 دراهم ثمنا للنسخة الواحدة. تأثير الاحداث محمد سمور، مشرف على كتب مؤسسة دار الطليعة: لاشك ان المعرض تظاهرة ثقافية كبيرة لاسيما وانه رافق احداثا كبيرة تواجهها امتنا العربية فبالتالي كان بعض الكتب التي تناولت الصراع العربي والصهيوني شهدت اقبالا من فئة محددة من الزوار الا ان الطلبة كان اهتمامهم ينصب على شراء الصور والبوسترات الخاصة بصور الانتفاضة والشهداء والاطفال نظرا لتأثرهم بالاحداث. اضافة لذلك فان معظم هذه الكتب فوق مستوى ادراكهم وبالتالي تجدهم يجتمعون امام دور النشر التي تهتم ببيع قصص الاطفال نظراً لانخفاض اسعار بعضها وسهولة القراءة ولا تحتاج الى عناء. واشار إلى ان ذلك ليس عذراً اذ يجب على ادارات المدارس ان تبادر هي بحد ذاتها لزيارة المعرض وشراء ما تراه مناسباً من كتب ومراجع لاثراء المكتبات المدرسية، وتنظم الانشطة او الفعاليات الثقافية التي تساعد على القراءة والمطالعة والتي تراجعت بشكل كبير امام الوقت الذي بقضيه الطلاب امام شاشات الكمبيوتر وشبكات الانترنت التي باتت تقدم خدمات كثيرة وسريعة، ولاشك ان ذلك يؤثر على حركة الطبع والنشر والبيع والشراء، ويبدو ان الكتاب ارتضى لنفسه ان يكون ضعيفاً على هذه الشبكات.خالد دعيبس من مركز الوحدة العربية للنشر لاشك ان الكتاب يلعب دوراً ومازال يمارس دوره التثقيفي والمواتي، ولكن تراجعت المساحة وبات الكتاب لنوعية محددة من الباحثين وهواة المطالعة الادبية والخطورة تكمن بتراجع عدد القراء مثل الطلاب والتلاميذ، الذين باتوا يفضلون قضاء ساعات كبيرة خلف الكمبيوتر وكذلك افلام الكرتون في ظل تراجع دور المكتبة المدرسية وحتى المكتبة المنزلية، ففي السابق كان الكتاب يتنقل من طالب إلى آخر، ومن فصل الى فصل على مدار العام الدراسي ويطالب المدرسون طلابهم بتقديم ملخصات عما قرأوا وفهموا من تلك الكتب والقصص، اما اليوم فهم يتبادلون اقراص السي..دي». الطلاب حائرون اما الطلبة.. ماذا يقولون بدورهم عن زيارتهم لمعرض الكتاب وعما شاهدوه من كتب؟ خالد السويدي: زيارة المعرض كانت بالنسبة لنا فرصة للخروج من اسوار المدرسة وقد قمنا بجولة في خيمة المعرض وشاهدنا كتباً كثيرة ومختلفة لكننا وبصراحة لم نشتر شيئاً، لاسباب كثيرة، منها اننا لا نعرف عما تتحدث هذه الكتب ونحن بالكاد نقرأ كتب المنهاج ونؤدي بها الامتحان. محمد أحمد: الكتب كثيرة ومتنوعة واشكالها جميلة ولكن بصراحة لم نشتر سوى بعض القصص الصغيرة الخاصة بالاطفال مثل قصص جدتي وبعض القصص العالمية المعروفة وسبق لنا مشاهدتها في التلفزيون عبر افلام الكرتون. فالكتب المهمة والكبيرة اسعارها بالنسبة لنا غالية واضافة لذلك لا نعرف عن ماذا تتحدث. حمد النوخذة: برأي مسئولية شراء الكتاب ونوعيته هي مسئولية المدرسة والأهل، ويجب على الأهل ان يقوموا هم بصحبة اولادهم لزيارة المعرض، واختيار ما يرونه مناسباً من بعض الكتب، وكذلك الحال بالنسبة للمدرسة حيث يجب على المدرسة ان تقوم بشراء الكتب بإشراف المدرسين واختيار ما يرونه مناسباً بالنسبة لنا. كل الذي فعلناه في الزيارة انها كانت فسحة للخروج من المدرسة واشترينا بعض الصور للقدس واطفال الحجارة لان اسعارها بسيطة وثمنها يذهب لدعمهم. وليد طاهر: الكتاب مهم جداً، إلا أننا لا نجد الوقت الكافي للقراءة أو المطالعة. فنحن معظم الوقت مشغولون بدراسة كتب المنهاج المزدحمة، وعندما تتاح لنا الفرصة لبعض الوقت نستغلها بالجلوس على الكمبيوتر والعاب الاتاري، وبالتالي لا يعود هناك وقت في آخر النهار لمطالعة اي كتاب حتى ان اهلنا انفسهم لم نعد نرى الكتاب في ايديهم باستثناء الجرائد أو المجلات. احمد مبارك: الحقيقة اننا لا نعرف ماذا نريد من هذه الكتب وقد قرأت عناوين لكتب لم اعرف معناها وقد استفدت من الزيارة بأنني اشتريت لأخي نوتة اسئلة واجوبة لامتحانات الثانوية العامة لأنها ستفيده، واشتريت لأخي الصغير بعض الصور والملصقات وهذا ما استطعت فعله خلال الزيارة التي لم تستغرق أكثر من ساعة. تخصص نوعي أحمد ناصر: يجب ان يكون هناك في المعرض اشخاص او اجنحة تقدم كتباً محددة وبأسعار مخفضة يشرحوا للاطفال موضوع هذه الكتب فبعض الاطفال يشترون الكتب من اجل الصور المنشورة بها، وبعضهم يشتري قصصاً خيالية لا تمت للواقع بصلة، اما مفهوم شراء الكتاب بمعنى الكتاب الحقيقي فهذا غير متوفر، مصروفنا محدود ومعلوماتنا عن ماهو منشور ومعروض قليلة وكانت الزيارة فرصة لنا تعرفنا فيها على اسماء الكتب واسماء دور النشر، وهذا غير كاف. جولة حرة تجولنا في الأروقة، وتابعنا الفعاليات الثقافية بنوعيتها وكتبها، يبدوا ان الاحداث التي تشهدها امتناالعربية، كان لها منعكس فأكثر الاماكن ازدحاماً هي اجنحة جمعية الهلال الاحمر، التي قدمت افلاماً عن الانتفاضة، وباعت صوراً للشهداء والشهيدات وبعض البوسترات الخاصة بفلسطين وتلك ايجابية كبيرة تسجل للمعرض. اما المأخذ الكبير على زيارات المدارس، لاشك انها منظمة وفق جداول حضور ومغادرة، الا انها لم تكن منظمة من حيث الهدف، معظم المدرسين والمدرسات المرافقين للطلاب تركوا طلابهم يصولوا ويجولوا في ممرات المعرض ويشكلوا ازدحاما بلا هدف امام بعض الاجنحة، اسئلتهم كانت كثيرة، والاجوبة، قليلة، طموحاتهم كبيرة، والعين بصيرة واليد قصيرة، وكلهم غادروا المعرض، وكتبه المرصوصة على الارفف وعادوا يجلسون خلف شاشات التلفزيون يتابعون النمر الوردي، وسامبا والبيكونت. ويبقى السؤال بلا جواب، ماذا يقرأ اطفالنا وطلابنا خارج المنهاج، سؤال نبحث له عن اجابة، فهل من مجيب؟