ناشدت دولة الامارات العربية المتحدة مجلس الامن بضرورة ايفاد لجنة تحقيق جنائية دولية عاجلة للاراضى الفلسطينية المحتلة للتحقيق فى كل ما ارتكبته القوات الاسرائيلية من جرائم حرب واسعة النطاق ضد الانسانية فى مخيمى جنين ونابلس وغيرها داخل الاراضى الفلسطينية. ودعت الى تقديم المسئولين عن هذه الجرائم للعدالة محذرة من المحاولات الاسرائيلية الحالية الرامية الى أخفاء معالم جرائمها المرتكبة داخل هذين المخيمين. جاء ذلك خلال البيان الذى أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى المندوب الدائم لدولة الامارات لدى الامم المتحدة أمام جلسة مجلس الامن الدولى الرسمية الطارئة والتى انعقدت حتى ساعة متأخرة من ليلة أمس الأول استجابة لطلب المجموعة العربية للوقوف على مستجدات الموقف الخطير الدائر فى الاراضى الفلسطينية المحتلة. وأعرب السفير الشامسى خلال هذا البيان عن ادانة دولة الامارات لما وقع فى هذين المخيمين جرائم اسرائيلية وحشية تم الكشف عنها مؤخرا ضمن تقارير وتصريحات مفوضة حقوق الانسان مارى روبنسون ومدير المساعدات فى وكالة الانروا ريتشارد كوك وغيرهم من ممثلى لجان ومنظمات الاغاثة والصليب الاحمر الدولى وشبكات الاعلام العالمية. ذلك على الرغم من سياسة الاغلاق والتعتيم الاعلامى المحكم التى فرضتها القوات الاسرائيلية بهدف دفن جثث المئات من الضحايا الفلسطينيين الذين تعمدت قتلهم وأحراقهم وتشويهم بعد نهب وتدمير بيوتهم وبنى مؤسساتهم المدنية التحتية وبالكامل. ورحب السفير الشامسى خلال بيانه أمام مجلس الامن بالطروحات الاخيرة الصادرة مؤخرا عن الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان والداعية الى ضرورة ارسال قوات أمن متعددة الاطراف الى الاراضى الفلسطينية مؤكدا على أهمية أن تتحمل الامم المتحدة مسئولية تشكيل هذه القوات وبصورة عاجلة دون أى مزيد من التأخير وذلك لضمان تولى هذه القوات وبشفافية مطلقة مسئولية حماية الشعب الفلسطينى وقياداته ومؤسساته الوطنية من الهجمات وحملة الابادة الجماعية العسكرية التى تشنها القوات الاسرائيلية ضدهم. وقال السفير الشامسى انه وبالرغم من كل الاجتماعات الطارئة والمتكررة التى عقدها مجلس الامن خلال الاسابيع القليلة الماضية فضلا عن جملة القرارات الهامة والتى صدرت عن هذه الاجتماعات وتولى صياغتها بشكل أساسى الوفدان البريطانى والامريكى وبالاضافة الى النداءات والبيانات العاجلة التى أعلنتها العديد من المنظمات واللجان الاقليمية والدولية الاخرى بما فيها بيان مدريد الاخير الصادر عن مجموعة التنسيق الرباعى والتى جميعها بلا استثناء طالبت اسرائيل «القوة القائمة بالاحتلال» بايقاف عملياتها العسكرية والانسحاب الفورى وبدون أى ابطاء من كافة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية التى أعادت احتلالها الا أنه وللاسف الشديد مازال المجتمع الدولى يشهد وحتى يومنا هذا التحدى الاسرائيلى الصارخ لكافة هذه القرارات والجهود والنداءات بل وتعدى هذا التحدى الى ما هو أخطر من ذلك بكثير عندما أمر رئيس الوزراء الاسرائيلى أرييل شارون ووزير دفاعه وجنرالات جيشه بمواصلة محاصرة كنيسة المهد ومقر القيادة الفلسطينية وملاحقة واعتقال وقتل أغلب رموزها وعناصرها بل واستمرار اقترافهم لابشع مجازر وجرائم حرب الابادة الجماعية والاعتقالات التعسفية والتدمير الوحشى لكل ما تطال اليه طائراتهم ودباباتهم ومجنزراتهم ومدافعهم الثقيلة من أجساد الفلسطينيين وممتلكاتهم الخاصة والعامة بغض النظر عن أجناسهم أو أعمارهم أو دياناتهم. وأضاف ان ما تقترفه قوات الاحتلال الاسرائيلى من قتل واعدامات وتدمير وحشى ومتعمد للمنازل فوق رؤوس اطفال ونساء وأهالى مخيمات جنين ونابلس وغيرها ما هو ألا فصل واحد من فصول مسلسل الاجرام التاريخى الذى احترفه مجرم الحرب الصهيونى المعروف آرييل شارون ومساعدوه بدءا بالمذابح التى قام بتدبيرها وارتكبها ضد الفلسطينيين قبل وابان أحداث حرب الـ 67 ومرورا بمجازر مخيمى صبرا وشاتيلا فى لبنان عام 1982 ووصولا بحملة المجازر الحالية التى مازالت ترتكب اليوم أمام أعين المجلس والرأى العام العالمى فى القرى والمدن الفلسطينية واصفا هذه الممارسات الاسرائيلية الفظيعة بأنها تشكل أخطر انتهاك صارخ وجسيم شهدته البشرية لاحكام القانون الانسانى الدولى ومبادى اتفاقيات حقوق الانسان وبالخصوص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المعنية بحماية المدنيين وممتلكاتهم وقت الحرب. وأعرب السفير عبد العزيز الشامسى عن عدم ارتياحه للنتائج التى وصلت اليها مهمة وزير الخارجية الامريكى كولين باول فى المنطقة قائلا «ان دولة الامارات العربية المتحدة والتى علقت آمالا كبيرة على مهمة الوزير باول فى المنطقه لردع حكومة شارون عن مواصلة المزيد من هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان الفلسطينى بل وحملها على تنفيذ قرارى مجلس الامن 1402 و1403 والعودة الى طاولة المفاوضات يولمها جدا ما آلت اليه هذه المهمة من نتائج مخيبة للآمال بسبب التعنت الاسرائيلى الصارخ والرافض ليس للامتثال فقط لهذين القرارين فحسب وإنما أيضا لكل ندءات ودعوات الانسحاب التى قام باصدارها زعماء دول لجنة التنسيق الرباعى وفى مقدمتهم الرئيس جورج بوش رئيس الدولة الاولى الراعية لعملية السلام فى الشرق الاوسط». واعتبر السفير الشامسى موقف الحكومة الاسرائيلية المتعنت بهذا الخصوص بأنه برهان جديد على حقيقة نواياها الرامية الى اعادة فرض احتلالها للاراضى والمدن الفلسطينية ونسف كافة الجهود المبذولة لحل القضية الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والتى بدونها لم ولن يتم تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم فى منطقة الشرق الاوسط. وانتقد الشامى خلال بيانه أمام مجلس الامن وبشدة سياسة ازدواجية المعايير والانحياز التى يتبعها بعض أعضاء مجلس الامن الفاعلين وبصفة خاصة الولايات المتحدة الامريكية ازاء ما تنتهجه الحكومة الاسرائيلية من انتهاكات منهجية وجسيمة للحقوق الوطنية والانسانية للشعب الفلسطينى ودور مقدساتهم ومؤسساتهم الثقافية والتاريخية والاقتصادية منذ نشوء الانتفاضة الفلسطينية الباسلة فى أكتوبر عام 2000. وقال لقد حان الوقت على هذه الجهات الفاعلة لاعادة قراءاتها السياسية والقانونية ازاء ما برز من تطورات خطيرة فى مسار جهود حل القضية الفلسطينية وهو الامر الذى برأينا لو تحقق من شأنه أن يساهم فى تمكين المجلس من القيام بدوره الحقيقى بل واتخاذه للاجراءات اللازمة تحت الفصل السابع من الميثاق لضمان انصياع اسرائيل لما جاء فى القرارات الدولية وامتثالها الفورى غير المشروط للانسحاب من كافة الاراضى الفلسطينية التى أعادت احتلالها بما فيها مدينتى رام الله وبيت لحم ورفع كافة تدابير الحصار المحكمة والمهينة التى تفرضها على مقر قيادة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها وكافة المدن والقرى الفلسطينية من جهه وأيضا على حركة وأنشطة فرق وعمليات الاغاثة وسيارات الاسعاف والامدادات الطبية والغذائية الدولية التى تعمدت عرقلة وصولها للالاف من ضحايا ومتضررى جرائم الحرب الاسرائيلية من جهة أخرى. واختتم السفير عبد العزيز الشامسى بيانه مجددا أمام المجلس موقف دولة الامارات العربية المتحدة المتضامن والمساند فى ظل هذه الظروف الاستثنائية لكافة أشكال نضال الشعب الفلسطينى الذين مازالوا يعانون ومنذ عام 1948 من نتائج نكبة الاحتلال الصهيونى لوطنهم وما صاحبها من مجازر واستيطان اسرائيلى متنام لاراضيهم. وجدد أيضا دعوته المجتمع الدولى وبالخصوص مجلس الامن وأعضاء لجنة التنسيق الرباعى بضرورة تعزيز الدعم السياسى والمالى والاقتصادى لهذا الشعب الفلسطينى لضمان رفع ظلم الاحتلال الاسرائيلى عنه0 وتمكينه من ممارسته لابسط حقوقه غير القابلة للتصرف والتى يأتى فى مقدمتها حق تقرير المصير واقامته لدولته المستقلة «فلسطين» وعاصمتها القدس الشريف. وقال ان تحقيق هذه التسوية العادلة يستدعى من أعضاء مجلس الامن اتباع الشفافية خلال تحديدهم لمواقفهم واتخاذهم للقرارات الدولية المتصلة بتطورات القضية الفلسطينية وذلك استنادا لمبادئ العدل والمساواة بين الشعوب والامم وقاعدة التفريق ما بين الحق المشروع لهذا الشعب فى مقاومته الاحتلال الاسرائيلى لاراضيه من جهة وبين ارهاب الدولة الذى تنتهجه الحكومة الاسرائيلية وآلتها الحربية لتثبيت احتلالها لاراضيهم من جهة أخرى. وام