أكد الدكتور طارق سليمان خانجي نائب مدير ادارة الرعاية الاجتماعية بوزارة التربية والتعليم والشباب ان اطفال فلسطين وشبابها الذين استطاعوا كسر غطرسة القوة الصهيونية وواجهوا الدبابات والسلاح الامريكي في ايدي اليهود بالارادة والقيم التربوية اثبتوا ان من ينتصر في أي صراع هو صاحب الارادة والمؤمن بعدالة قضيته في مواجهة الظلم والبغي والطغيان. جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها دكتور خانجي في قاعة متحف الآثار بالشارقة حول «دور المعلم في القضية الفلسطينية» ضمن البرنامج الارشادي والتوجيهي الذي تتبناه تعليمية الشارقة في المرحلة الحالية وتشارك فيه الادارات كافة والمدارس المختلفة في حملة جمع التبرعات لصالح الطفل الفلسطيني والتي وصلت في الحصر المبدئي الى حوالي نصف مليون درهم. وقد بدأ الدكتور طارق محاضرته بحضور قليل من المستهدفين، بتوجيه التحية للأمة الفلسطينية التي أخرجت هذا الجيل من الأطفال الذين يواجهون المشروع الصهيوني بأجسادهم وصدورهم دون مبالاة بالحياة بلا كرامة ولا وطن، كما وجه التحية للمعلم الفلسطيني الذي استطاع ان يخرج هذه الأجيال الباسلة المؤمنة بعدالة قضيتها وصدق توجهها الى الجهاد رغم الفارق الكبير في موازين القوى بينهم وبين الآلة العسكرية الصهيونية. كما وجه د. خانجي تحيته للشعوب العربية التي خرجت وتعاطفت بمعنوياتها وأموالها وكل امكانياتها مع الشعب الفلسطيني الذي حاز اعجاب وتأييد العالم وليس العرب والمسلمين فقط، ثم تحدث بعد ذلك عن ثلاثة محاور، دار الأول حول لمحة تاريخية عن فلسطين وبيت المقدس وعلاقة ذلك بالقضية الاسلامية وانتشار المشروع الحضاري الاسلامي الذي ملك زمام المبادرة في الأرض لمدة 1200 عام الأمر الذي اثار اليهود والنصارى فاتفقوا على مواجهة ذلك المشروع بعد ان أنهت الثورة الفرنسية عزلة اليهود في الأرض ثم توحدت المواجهات للمشروع الاسلامي في الحملات الصليبية التي بلغ عددها 9 حملات وحملات التتار، ثم جاء العثمانيون ومكثوا حوالي 600 عام وامتد الاسلام الى الصين والهند ومناطق كثيرة من العالم. كما تطرق المحاضر الى تطورات المشروع اليهودي بدءاً من نابليون عام 1798 حتى وعد بلفور وإقامة دولة ترعى المشروع الصليبي وتفتت وحدة الأمة وتكون شوكة في ظهر الأمة الاسلامية. دور غير مباشر وتحدث أيضاً الدكتور طارق خانجي عن الدور غير المباشر للمعلم في القضية الفلسطينية، مؤكداً انه في صراع القيم ينتصر صاحب الارادة والتمسك بهذه القيم، وان الطفل الفلسطيني هو الذي استطاع كسر غطرسة القوة الصهيونية بالإرادة. وطالب د. خانجي المعلمين بتربية الاطفال على القيم خاصة في هذا المفترق الذي تمر به الأمة وتحتاج الى التربية الاسلامية أولاً ثم إعمال الأصالة والتراث والتاريخ والعادات المشتركة، وعلى تعزيز حب الوطن والانماء للأمة ومفاخرها مع التركيز على الأمور الايجابية للأجيال، وتنمية الثقة بالذات خاصة ونحن نرى الاطفال الفلسطينيين يتجولون بين الدبابات والدماء برؤوس مرفوعة دليل على ثقتهم العالية بأنفسهم وتدل على ذلك نظراتهم الحادة بعيون قوية ما يعني انهم على مستوى المواجهة. وطالب د. خانجي تنشئة أطفال الروضة الابتدائية على الجوانب الايجابية حتى يشبوا وهم ثقة في أمتهم عن طريق بث الأمل في نفوسهم، مشيراً الى ان الطفل الفلسطيني فرض احترامه على العالم حيث أيدته كل الجنسيات حتى اليابانيين وهم ليسوا مسيحيين ولا يهود، لأنه عرف الطريق وسار فيه، وتحمل كامل العبء عن الأمة العربية والاسلامية ومعنى ذلك انه قد تعززت لديه قيمة ان لا مستحيل مع الاصرار والارادة القوية مهما أحاطت به المصائب وابتعدت عنه الأمة. صراع الحضارات وتحدت الدكتور خانجي عن الحرب في العصر الحاضر وخاصة حرب اليهود ضد الفلسطينيين موضحاً انها حرب معنوية لأن الدعاية الصهيونية تحاول ترسيخ مفاهيم معينة ومنها عدم تحرر الأمة الاسلامية والعربية، وان الترسانة العسكرية اليهودية والصليبية لا تهزم، وهذه مفاهيم مغلوطة، ولذلك فإن الدور المباشر للمعلمين والمعلمات يجب ان يواجه هذه المفاهيم بالجوانب الايجابية التي تعيشها الأمة من حيث التأييد الكامل للشباب الفلسطيني الذي يجاهد لتحرير الأرض ويواجه الصهاينة بإرادة وقوة وترسيخ مفهوم أن الأمة الاسلامية ستنتصر بإرادة الله مهما طال صراع الحضارات، ان الأمة التي تعرف الموت الشريف توهب لها الحياة الكريمة وان العشرات من الاستشهاديين الفلسطينيين حققوا نتائج باهرة في مواجهة الآلاف وهم مقتنعون انه عندما لا تفيد لغة الحوار ستفيد لغة الدم. كما طالب د. خانجي المعلمين بإرشاد الجيل الى عدم الاسراف في الكماليات خاصة البنات وإعطاء المثل بالمرأة الفلسطينية التي تحمل الحقيبة لتملأها بالحجارة وليس بالكماليات، وانه لا وقت للاهتمامات غير الجادة ولا الهوايات غير النافعة أو العابثة التي تضيع الشباب والأمة ولكن علينا توجيه اهتمامات الجميع الى النافع وتقديم القدوة لهم من سير الأولين وكيف سيدنا عمر بن الخطاب ذهب لتسلم بيت المقدس بهمة عالية وثوب مرقع وهو يتبادل الدابة مع غلامه وتلك هي العزائم التي يجب ان يعرفها الشباب. وعرض المحاضر نموذجاً طيباً من نماذج المشاريع التربوية التي قدمتها مدرسة الزهراء بتعليمية عجمان على الحاسب الآلي لمساندة الفلسطينيين، وطالب بأن يكون جميع المعلمين على المستوى نفسه في التعامل مع حاضر الأمة أثناء تربية الأبناء، ووقف جميع الحضور دقيقة صمت تقديراً للشباب والأطفال والشعب الفلسطيني ثم ردد الجميع صيحة الفلسطينيين لن نركع لن نركع حتى الاطفال الرضع لن تركع.
