مازالت مسيرات الغضب واصوات الاحتجاج تملأ شوارع وساحات المدن والعواصم العربية وهي تعبر عن رفضها المتكرر لحالة الصمت العربية التي تكتنف ردود الافعال الرسمية، ومازالت الاسئلة معلقة تبحث عن اجابات مقنعة، وقادرة على امتصاص حالة الغليان التي يعيشها الانسان العربي الآن، ولكن يبدو ان تصاعد الاحداث وتحدياتها كانت اكبر بكثير من مجرد التفكير في عقد اجتماع لوزراء الخارجية لم يخرج كعادته إلا بشعارات فضفاضة وتصريحات تحتاج الى خبراء في اللغة لكي يضعوا ايديهم على المعاني المواربة. وتلبية المطالب ومن هذا المنطق فإن نواقيس الخطر تدق بقوة مذكرة بأن استلاب المواطن العربي واخضاع عقليته لما هو كائن امر يصعب تحقيقه، ولمن لا يصدق فعليه ان يقرأ جيدا في التقارير ليعلم مدى التخوف المتزايد تجاه حالة الغضب والعداء لامريكا واسرائيل خصوصا من الفئات العمرية التي تم استهدافها في المناهج الدراسية المعدلة بمواصفات فرضتها اللعبة السياسية، وعليهم ان يرفعوا الوصاية عن العقل العربي فهو اهل لتحمل المسئولية وتبعاتها، وان يتحققوا جيداً من انتصار الارادة الشعبية على الرغم من الضغوطات التي تمارس عليها، اما المقاوم الفلسطيني فهو النموذج الذي يقدم الدرس تلو الآخر لاهمية ان تقول لا ومتى تقول نعم، وهو المعنى الوحيد الذي يضيء عتمتنا على طريق التحرر ويجعلنا نردد بعفوية صادقة ونابعة من الاعماق ـ كلنا فلسطين: يقول علي السويدي: عندما ارى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني فأنا اشعر بألم شديد بدافع انساني في المقام الاول وبغيرة اسلامية وعربية لما يحدث لاهلنا هناك، لقد بلغت الوحشية مداها حين لاتفرق بين طفل وامرأة وشيخ، ان ما يحدث للاطفال يعد خروجاً عن طابع الانسانية ولا يمت بصلة لا لاخلاق الحرب او السلام، ولكن ماذا تقول في قوم وصفهم القرآن بالغدر والخيانة ونقض العهود وماذا تنتظر بعد ان جربنا معهم الطرق السلمية دون فائدة تذكر والحق انا لا افهم بالضبط ما يدور حولي على الرغم من وضوح الرؤية التي لا تحتاج الى محللين سياسيين لكي يشرحوا ويبينوا الحقوق لنا، انها مسألة نيات صادقة بيدها ان تتخذ القرارات الصائبة وعلى الشعوب ان تلبي النداء اما ما نراه من مظاهرات فهو اقصى ما يمكن ان يقدمه المواطن العربي كتعبير عن رفضه لما يحدث وهي وسيلة تعبير في حدود المتاح ولكن يبقى الشعور الحقيقي هو الذي يسيطر علينا، اننا نبكي من الداخل وحزننا لا يمكن ان تترجمه الهتافات وكأن المطلوب منا هو ان نشاهد عمليات القتل والتدمير وان نذهب بعد ذلك لننام بهدود، اي منطق هذا ومن يستطيع ان يفعل ذلك، اللهم إلا اذا ارادوا منا ان نتخلى عن نخوتنا العربية، او عن تعاليمنا الاسلامية، وهذا لن يحدث ابداً، انا في بعض الاحيان لا استطيع ان اشاهد نشرة الاخبار حتى آخرها فأقوم باغلاق جهاز التليفزيون حتى لا أرى المناظر المستفزة، والانسان يمكن ان يفقد صوابه عندما لا يجد متنفسا يعبر عن طريقة بحالة الكبت التي تسيطر عليه. وعن حدود الدعم التي يمكن ان يقدمها المواطن العربي يقول السويدي: الانسان بمفرده لا يمكن ان يفعل شيئاً مؤثراً في مثل هذه القضايا فالامر يحتاج الى تضامن حقيقي بين الشعب العربي لتكون نتائجه فعالة، فاذا تجمعت الانظمة العربية في بوتقة واحدة واجتمعت الشعوب على هدف واحد، فإن الانسان حينها سيجد الوجهة المحددة لكي يفعل الكثير لان هناك من يدفعه للعمل المنظم، وفي غياب هذه الطريقة فإن الحل الوحيد هو ان نتبرع بكل ما نستطيع لكي نشارك اخوتنا جهادهم. الانفعال مرفوض اما محمد منتصر فيقول: الشعور بالحزن هو احساس طبيعي تجاه ما يحدث على ارض فلسطين، انا لا استطيع ان امنع دموعي عند مشاهدتي للمناظر الدموية والوحشية التي يتعرض لها اخوتنا الصامدين واحيانا انا لا استطيع النظر الى بعض المشاهد حيث يتملكني شعور بالعجز والضعف والاهانة خصوصا عندماً تتعرض المرأة لممارسات اعتدائية من قبل اناس غرباء متسلطين، ولا يدري المرء ماذا يمكن ان يقدم في ظل السياسات الموجودة، والتي تتحكم في ردة فعل الانسان سواء كانت ردة الفعل هذه بسيطة او كبيرة غير ان الدعم المادي هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن ان تقدمه، اما الذين ينادون بفتح الحدود فهم لا يرددون سوى نغمة مبالغ فيها، ولا تعبر عن رؤية دقيقة انما هي ردة فعل انفعالية وإلا ماذا ينتظر اصحاب القرار فهم الاعلم بخفايا الامور وكيف تدار دفة الصراع او هكذا هو المفترض فكفانا مزايدة على قضايانا ولتكن القدرة على الفعل هي التي تحكم تصرفاتنا وإلا سنكون كالذي يهتف فقط دون ان يفعل شيئا على ارض الواقع، والشيء المهم هو ان تدرك ان المسألة وان تعلقت بفلسطين في الوقت الحالي إلا انها في الحقيقة تعتبر مخططاً يستهدف دولاً عربية اخرى ودولاً اسلامية ايضا، والقضية هي اسلامية بالدرجة الاولى وعلينا ان نفكر بهذا الشكل، وعلينا ايضا ان نتذكر بأن خلافاتنا العربية العربية هي التي اعطت الفرصة للاعداء ان يفعلوا بنا ما يفعلون. ويقول كمال دياب: من المؤسف ان نجلس هكذا نكتفي بالفرجة على احداث تمس اخوتنا واهلنا في فلسطين انني اشعر بغصة تملأ جوفي وانا اتابع الاعمال الاجرامية التي يقوم بها الكيان الصهيوني ان كل رصاصة تطلق في وجه المقاومة اشعر انها تخترق جسدي انا، انها مهانة ما بعدها مهانة، ان نرى الصمت يسيطر على قادتنا وكأن الامر لا يعنيهم على الاطلاق، فهم لا يقيمون وزنا ولا اعتباراً للمطالب الشعبية، وانا اسأل كيف ينام المسئولون وهناك شعب عربي مسلم تتم تصفيته أو تهجيره، ان الامر بهذه الصورة يعتبر مهزلة حقيقية مطلوبة من المواطن العربي ان يشارك فيها بالصمت او بالاحتجاج المقنن، ترى اية مباديء تلك التي تعرض على الشارع العربي، وهل نكتفي بترديد الشعارات واقامة المظاهرات لكي تصل وجهة نظرنا الى المجتمع الدولي، واي مجتمع دولي هذا الذي لا يستطيع ان يفرق بين الحق والباطل، بل اي مجتمع هذا الذي تحكمه امريكا وهي الحليفة الاولى للكيان الصهيوني. ويقول محمد محمود: النفس اليهودية والصهيونية معروفة على مر التاريخ بخبثها وغدرها وقد وصفهم الله عز وجل في القرآن بذلك، فلماذا نتعجب من الوسائل القمعية التي يمارسونها في فلسطين، الاجدر بنا ان نلتفت الى نفوسنا لنرى ما يمكن ان نفعله بجدية، وانا لا اجد تفسيراً واحداً منطقيا يبرر التخاذل العربي، ولماذا لا يتخذ القادة العرب قرارات شجاعة يبرهنون بها على انتمائهم لقضايا الامة، واذا لم تظهر هذه القرارات في هذا الوقت فمتى ستظهر انه لامر محير ويدعو للعجب وايضا للسخرية والاغرب اننا مازلنا نسمع البعض يردد كلمة السلام وكأن هؤلاء لا يعيشون معنا على ارض الواقع. ويرى محمد ان سلاح المقاطعة يعتبر ناجحاً بكل المقاييس في ظل المعطيات الراهنة التي تحيط بالوطن العربي وقد ظهرت فعاليته في مناسبات سابقة ورأينا كيف تأثرت الشركات الامريكية وخسرت خسائر فادحة فعلى الجميع ان يفعّلوا سلاح المقاطعة وهو اجراء لا يحتاج الى موافقة رسمية، انما هو اجتهاد خاص باستطاعة كل شخص ان يفعله، اما المظاهرات التي تجوب الشوارع فهي اقل شيء يمكن ان يقوم الانسان حين يشعر بالظلم المستبد يجتاح اخوة له في العروبة والاسلام، وانا لو طلب مني ان اجاهد في سبيل الله وتحرير المسجد الاقصى فلن اتأخر دقيقة واحدة فالجهاد واجب على كل مسلم ومسلمة، ولكن ماذا تقول وقد اقفل هذا الباب في وجوهنا. مقاومة مشرفة اما اشرف عمر فيقول: الشعب الفلسطيني يجاهد في سبيل الله وفي سبيل ارضه ومقدسات المسلمين وهو شعب يستحق الاحترام والتقدير ويجب ان يكون الشاب الفلسطيني المقاوم هو المثل الذي يحتذى به الشباب العربي، ان عمليات الاستشهاد اليومية التي يقوم بها الفتيان والفتيات في فلسطين هي بمثابة الاعمال البطولية الخارقة والانسان يشعر امامها بالضعف وقلة الحيلة، والمقاومة في فلسطين ينقصها الكثير من الدعم المادي والعسكري فهم يقاتلون بأسلحة بسيطة في مواجهة ترسانة عسكرية ومع ذلك فإن ارادة الشعب لم تفتر ولم تلن عزائم الشباب. لكنه يجب ان يكون هناك تحرك اكثر من الذي نراه على الساحة العربية ويجب ان يشعر المقاوم الفلسطيني اننا بجانبه ندعمه بكل ما نملك، والاهم من ذلك يجب على القادة العرب ان يقدموا شيئاً ملموساً يعبر عن رأي المواطن العربي من المحيط الى الخليج، ونحن لا نرى عذراً لكل هذا الصمت على مستوى الحكومات او ربما هناك اشياء حقيقية نحن لا نعلمها ولكن هذا ليس مبرراً لكل هذا الجمود. ويضيف اشرف: العالم الاسلامي بخير ولا يجب ان نشعر باليأس بالانسان المؤمن يستطيع الانتصار في اشرس المعارك والتاريخ يشهد بذلك، والبلاء يكون دائما من نصيب الانسان المؤمن الصابر لقضاء الله.
