استقبل معالى راشد عبد الله وزير الخارجية فى مكتبه ظهر امس عبد الرحمن بن حمد العطية الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذى يزور البلاد حاليا. وقد رحب معالى راشد عبد الله بالامين العام الجديد لمجلس التعاون بمناسبة توليه منصبه فى بداية الشهر الحالى متمنيا له التوفيق والنجاح بما يسهم فى تعزيز وترسيخ مسيرة مجلس التعاون. وتم خلال المقابلة استعراض عدد من القضايا التى تهم دول مجلس التعاون كما اطلع الامين العام معالى راشد عبد الله على التحضيرات الخاصة بعقد القمة التشاورية لقادة دول المجلس. وحضر المقابلة السفير سيف سعيد بن ساعد وكيل وزارة لخارجية والسفير عبد الله راشد النعيمى وكيل وزارة الخارجية المساعد للشئون السياسية وعدد من المسئولين ومحمد بن عبيد المزروعى الامين العام المساعد لمجلس التعاون للشئون الاقتصادية. وقد طالب عبدالرحمن بن حمد العطية الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الولايات المتحدة الامريكية بممارسة نفوذها كقوة عظمى على اسرائيل وارغامها على سحب قواتها من الاراضى الفلسطينية المحتلة. وقال فى حديث خاص لوكالة انباء الامارات انه يجب على امريكا ان لاتبقى حبيسة لاملاءات ارييل شارون وان توقفه عند حدوده حتى لاتتسبب سياساته الاجرامية والارهابية فى تفجير الوضع فى منطقة الشرق الاوسط برمتها. واوضح ان على الولايات المتحدة الا تنخدع بادعاءات شارون بان مذابحه ضد الفلسطينين هى فى اطار الحملة الدولية ضد الارهاب وهى تعلم اكثر من غيرها ان الشعب الفلسطينيى يقاوم مقاومة مشروعة الة احتلال عسكرى جبارة تحتل اراضيه وتقمع نضاله حتى لايحصل على حقوقه التى اقرتها الشرعية الدولية. واكد الامين العام للمجلس ان مايقوم به الشعب الفلسطينى من مقاومة بطولية يشكل نقلة نوعية فى مسيرة التسوية على طريق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الوطنى وعاصمتها القدس الشريف بعد ان اثبت الشعب الفلسطينى انه الرقم الصعب الذى لا يستطيع شارون بمجازره ويده الملطخة بالدماء ان يلغيه. وحيا العطية ارواح الشهداء الذين سطروا بدمائهم الطاهرة ملحمة تاريخية فى الدفاع عن الاراضى الفلسطينية وخاصة فى مخيم جنين الذى يعد شاهدا على جرائم شارون ويعيد للاذهان مذابحه السابقة فى صبرا وشاتيلا بلبنان. واشاد الامين العام فى حديثه بصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ووصفه بانه نموذج للقائد العربى الاصيل الذى يعمل من اجل نصرة قضايا الامة العربية والاسلامية. وقال ان صاحب السمو رئيس الدولة لم يتوقف يوما عن دعم مسيرة مجلس التعاون والعمل العربى المشترك كما قدم سموه نموذجا فريدا فى تقديم الدعم للشعب الفلسطينى فى نضاله وتصديه للعدوان الاسرائيلى الراهن على اراضيه ومقدساته. واوضح انه يتطلع الى لقاء صاحب السمو رئيس الدولة ليستمع الى توجيهاته الحكيمة ورؤيته السديدة فيما يتعلق بدفع وتعزيز مسيرة العمل الخليجى المشترك فى ضوء قرارات قمة مسقط الاخيرة التى اكدت رغبة قادة دول المجلس فى تحقيق تطلعات شعوب المنطقة فى التسريع بخطوات التكامل بين الدول الاعضاء. وقال ان زيارته لدولة الامارات تهدف الى تقديم الشكر لصاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى واخوانهما اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات والمسئولين بالدولة على الثقة الغالية التى منحه اياها قادة دول المجلس باختياره امينا عاما للمجلس فى قمة مسقط. وحول رؤيته لتفعيل عمل المجلس والامانة العامة فى المرحلة المقبلة اوضح معالى عبدالرحمن بن حمد العطية ان الهدف الرئيسى فى المرحلة المقبلة هو ان يكون مجلس التعاون منظمة فاعلة تعكس الشفافية ووضوح الاهداف المشتركة للدول الاعضاء فى مواجهة التحديات الاقليمية والدولية المحيطة بنا والعمل على تنفيذ قرارات قمة مسقط بهدف تحقيق التكامل الخليجى ومتابعتها بشكل يلبى الاستحقاقات الانية مثل توحيد التعرفة الجمركية وقيام الاتحاد الجمركى فى يناير عام 2003 وتهيئة الطريق امام العملة الواحدة حيث يتطلب الامر اعداد البرامج الزمنية التى يسمح تنفيذها بالوصول الى هذه الاهداف. واضاف ان تحقيق هذه الاهداف يتطلب تكثيف آليات العمل المشترك فى كافة المجالات ومنها على سبيل المثال الجانب الاقتصادى والتجارى حيث سيكون من الضرورى تجميع كل الطاقات الاقتصادية التى تضيف قوة دفع جديدة لمسيرة التكامل فى هذا المجال وهو ما يخدم مواطنى دول المجلس. وقال الامين العام انه من المؤمنين بضرورة تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة وفتح الاسواق وانشاء فروع للبنوك الخليجية فى الدول الاعضاء خدمة للمواطن الخليجى وتوفير الوظائف من خلال سوق العمل الخليجى المشترك. واكد معالى الامين العام ان الوقت قد حان للتفكير فى فتح سوق العمل بدون معوقات لابناء المنطقة. كما اكد اهمية تعزيز وتقوية التنسيق بين كافة عناصر منظومة العمل الخليجى المشترك مشيرا الى انه سيعمل من خلال الامانة العامة على تفادى الازدواجية فى مهام اجهزة العمل فى الامانة العامة على خلفية النوعية والتخصص. وردا على سؤال حول خطط تطوير عمل المجلس ليواكب المتغيرات المتسارعة فى البيئة الدولية اوضح معالى الامين العام لمجلس التعاون ان المتغيرات المتسارعة فى القرن الحادى والعشرين ادت الى تضاؤل قوة الحدود بين الدول وتداخل المصالح وحدة المنافسة الاقتصادية والمعلوماتية والثقافية وتعاظم تأثير المنظمات الدولية التى يفرض الالتحاق بها او الانضمام اليها التزامات محددة مثل منظمة التجارة الدولية.. كل ذلك يتطلب للتعامل معها استعدادا اكبر ودراسة اعمق من اجل التحليل والفهم للتفريق بين المكاسب الحقيقية وبين الاوهام. واكد الامين العام بأن تجميع جهود مجموعة معينة مثل مجلس التعاون سيكون ادعى للقوة والعمق والقدرة على التاثير واتخاذ مواقف صحيحة مشيرا الى ان منظومة المجلس التى هى جزء لا يتجزأ من المنظومة العربية والاسلامية ستعمل على تحقيق اكبر استفادة من قدراتها التفاوضية وارتباط مصالحها مع الدول والمجموعات المختلفة لمواجهة التحديات المقبلة. واكد العطية ان فى مقدمة اولويات التعاون فى المرحلة المقبلة هو تفعيل وتنفيذ قرارات المجلس لان ذلك من شأنه الاسهام فى دخول المجلس الى ساحة المستقبل لا بخيول مسرجة وانما بقوة العقول والبصائر وهى اعظم قوة لدى البشر. واشار الامين العام الى ان قيام المجلس قبل 22 عاما كان حدثا مهما فى منطقة الخليج وقال علينا ان نفخر به ونفخر كذلك بأن مدينة ابوظبى عاصمة دولة الامارات وبقيادة صاحب السمو رئيس الدولة شهدت ميلاد مجلس التعاون فى 21 مايو عام 1981 الذى يعد تجربة فريدة فى المنطقة العربية حققت الكثير وستحقق المزيد ان شاء الله من الانجازات لصالح المواطن الخليجى ودول المنطقة. واشار معالى الامين العام الى ان الاوروبيين حققوا بعد 50 عاما كل شيء والنموذج الاوروبى يعتبر مثالا لمجلس التعاون مع مراعاة الخصوصيات الخليجية فضلا على ان عصر التكتلات الدولية الحالى يتطلب توجيه كل الامكانات لفائدة المواطن الخليجى بشكل خاص. وحول تطورات العمل الاقتصادى المشترك الذى يعد اساس القوة فى عصر التكتلات اوضح معالى عبدالرحمن بن حمد العطية ان العمل الاقتصادى المشترك انطلق منذ اليوم الاول لتوقيع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التى تم تطويرها فى قمة مسقط حيث تم تنفيذ وتطبيق كافة الاجراءات لتحرير التجارة البينية وبالتالى تحقيق اولى مراحل التكامل الاقتصادى ورغم الصعوبات التى واجهت ذلك فى البداية الا ان اصرار وارادة المسئولين عبر المفاوضات المستمرة ذللت تلك الصعوبات والعقبات كما تم السماح المواطنى دول المجلس بممارسة قطاع كبير من الانشطة الاقتصادية مثل ممارسة تجارة الجملة والتجزئة والسماح بتملك وتداول اسهم الشركات العامة المساهمة وبتملك العقارات حسب ضوابط معينة. واكد ان الاتفاق على التعرفة الجمركية الموحدة وبدء العمل بالاتحاد الجمركى حسب قرارات قمة مسقط الاخيرة يعتبر من اهم القرارات التى اتخذت فى مسيرة مجلس التعاون. واشارالعطية الى ان وضع برنامج زمنى لتوحيد العملة يعد خطوة اخرى فى مجال التكامل الاقتصادى بين دول المجلس فضلا عن القرارات الاخرى التى اتخذت فى مجالات عديدة ومنها اقرار الاستراتيجية الصناعية الموحدة والتنسيق فى المجال الزراعى ونظام جذب الاستثمارات الاجنبية والتعاون فى المجالات التقنية والعلمية والتدريب وفى قطاعات الكهرباء والماء والبلديات والبيئة والصحة والعمل والشئون الاجتماعية والعدل والرياضة والشباب والاسكان وغيرها. وحول سبل تعزيز التنسيق بين مجلس التعاون وجامعة الدول العربية اوضح الامين العام ان مجلس التعاون يعد رافدا للعمل العربى المشترك وداعما له مشيرا الى وجود تنسيق مع الامين العام لجامعة الدول العربية حول مجمل القضايا التى تهم الامة العربية قاطبة. وحول رؤيته لتفعيل ملف جزر دولة الامارات المحتلة الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى باعتبارها بندا دائما على جدول اعمال مجلس التعاون قال الامين العام ان ملف جزر الامارات يحتل مكان الصدارة ويعد من ثوابت العمل السياسى للمجلس وعلى جدول الاعمال حيث يوليه المجلس اهمية بالغة ولابد ان يتم التوصل الى حل لهذه القضية خاصة وان العديد من دول العالم حلت خلافاتها الحدودية ونأمل من ايران الجارة المسلمة ان تستجيب للدعوات الصادقة والمتكررة من صاحب السمو رئيس الدولة ومجلس التعاون لحل القضية بالوسائل السلمية سواء من خلال الحوار او الاحالة الى محكمة العدل الدولية وفى نفس الوقت اكد معالى الامين العام على علاقات حسن الجوار والتعاون بين دول المجلس وايران. وحول ما اصطلح على تسميته بالحالة بين العراق والكويت اكد معالى الامين العام اهمية ان ينفذ العراق ما تعهد به فى القمة العربية فى بيروت الشهر الماضى من الحفاظ على استقلال وسيادة الكويت مؤكداً ان ذلك يعتبر عامل استقرار فى المنطقة. واضاف لابد ان يقرن العراق الاقوال بالافعال وان يقوم باستكمال تنفيذ قرارات مجلس الامن لتجنيب الشعب العراقى مزيدا من المعاناة. كما اكد حرص دول مجلس التعاون على احترام سيادة العراق وامنه وسلامته الاقليمية. وحول خطط مجلس التعاون لتعزيز التعاون العسكرى والدفاعى قال الامين العام ان رؤساء الاركان بدول المجلس سيجتمعون قريبا لوضع الية عمل مجلس الدفاع المشترك الذى تمت المصادقة عليه فى قمة مسقط. وبالنسبة لتفعيل قرار قمة مسقط بشان ضم اليمن لبعض مؤسسات العمل الخليجى المشترك اوضح الامين العام انه سيتم قريبا التوقيع على بروتوكول انضمام اليمن لتلك المؤسسات برعاية معالى يوسف بن علوى بن عبدالله وزير الشئون الخارجية بسلطنة عمان رئيس المجلس الوزارى فى دورته الحالية ومع معالى ابوبكر القربى وزير الخارجية اليمنى وبحضور الوزراء المسئولين عن المؤسسات الخليجية. وحول ما اذا كانت لدى الامانة العامة خطط لالحاق المراة للعمل بالامانة قال معالى عبدالرحمن العطية ان علينا ان نفخر بالدور الذى تقوم به المراة الخليجية فى مختلف ميادين العمل والتى كفلتها مختلف النظم والقوانين والتشريعات الوطنية حتى اصبح للمراة حضور فى كل ميدان على قدم المساواة مع الرجال. واكد العطية ان حقوق المراة السياسية والمدنية مكفولة من خلال النظم المحلية ونامل ان يكون لها مشاركة وحضور فى عمل الامانة العامة لمجلس التعاون خاصة وان المرأة تعمل الان فى وزارات الخارجية بدول المجلس اضافة الى مشاركتها ضمن وفود الدول الاعضاء فى الاجتماعات التى تعقد فى اطار المجلس. ـ وام