وحدها فلسطين القادرة على توحيد العرب، وهي دون غيرها موحدة الشعارات، مثلما هي دون سواها القادرة على لملمة الشتات العربي بين الحين والآخر. ودور فلسطين لم يقتصر على توحيد الاتجاهات والمواقف والآراء في الشارع العربي فحسب، كما لم تكن قاصرة على وحدة أفكار المثقفين بعيدا عن أقوال المنظرين، لأنها وبكل ما يجري فيها تمكنت من صناعة صحوة عربية للكبار والصغار ولقنت الجميع دروساً في الكفاح والنضال والدفاع عن الكرامة والوطن بأغلى ما يملكه الانسان. انها دروس وصلت الى قاعات الدرس في جامعاتنا ومدارسنا عبر وسائل إعلامنا فانطلق الآلاف من ابناء مدارس الدولة في القطاعين العام والخاص يطوفون الارجاء وحناجرهم تهتف لفلسطين وتندد بما يفعله شارون، حالهم في ذلك حال الكبار.. ليس ذلك فحسب بل ان مدارسنا جميعها بلا استثناء تحولت وبعفوية تامة الى ساحات وفضاءات لدعم فلسطين وصمود شعبها بالكلمة والصورة والدرهم والوجدان الذي غلبه حب فلسطين. وعلى الرغم مما يحدث في مدارسنا والعام الدراسي اصبح في اسابيعه الاخيرة إلا أننا نجد الجميع بمن فيهم طلبة الثانوية العامة مصرين على المشاركة وتقديم الدعم قدر استطاعتهم بدءا من طابور الصباح ودون انتهاء. ويتحول طابور الصباح في كل يوم الى مهرجان لدعم الانتفاضة وابطالها، حيث الكلمات المعبرة والاناشيد القومية والقصائد التي تلهب المشاعر. وقد يستهين البعض بما يصنعه الطلبة ويعتبره «لعب صغار» لا يدركون مغزى ما يفعلونه ولا يعون جيدا المعاني السامية لهذه المشاركات، لكن الحقيقة عكس ذلك تماما، فالأنشطة الفعلية التي مارسوها والندوات التي عقدتها المدارس والافلام التي عرضتها حول المجازر والدعوات التي وجهت إليهم لمتابعة ما يجري على الساحة من أحداث والتداعيات التي تصاحبها، إنما فعلت ما لم تتمكن المناهج التلقينية من صنعه. القضية الفلسطينية وما يحيط بها هي محور حياة طلبتنا اليوم منذ الروضة وحتى الثانوية والجامعة، فالجميع أصبح على تماس مع يجري والكل أصبح واعيا لما يدور كل حسب مدى ادراكه الذي تسمح به فئته العمرية. فطوبى لتلك الدروس ومتعلميها وأيضا لمن تلقوها بفهم ووعي، وطوبى لأهل الصمود التاريخي والدور البطولي وطوبى للشموخ في زهرة الأوطان وقدسها زهرة المدائن. فضيلة المعيني