بعد طرحها منهج الحساب المنقح الذي ساهم على نحو واضح في زيادة فهم التلاميذ اليابانيين لمفاهيم علم الرياضيات، علق أحد معلمي المادة على هذا التطور بقوله: « ان التحسن الذي طرأ على قدرة تلاميذ المدارس اليابانية على ادراك هذه المفاهيم يعني زيادة الجهد بالنسبة للمعلمين». وكان الجدل الذي أثير، مؤخرا، حول أداء معلمي مادة علم الحساب في المدارس اليابانية قد بدأ بقيام عدد من اساتذة الجامعات المعروفين بالتعليق على تدني مستوى المهارات الاكاديمية لدى طلاب هذه الجامعات على نحو كبير وبخاصة في مادة الرياضيات ومنذ ذلك الوقت بدأ أولياء الأمور ورجال الأعمال والباحثون في التعبير عن مخاوفهم المستقبلية تجاه هذه الظاهرة التي يعاني منها الشباب الياباني. تأتي هذه المخاوف في وقت سابق لتوجه الحكومة اليابانية نحو طرح مناهج جديدة في علم الرياضيات للمرحلتين الابتدائية والثانوية الدنيا. ويأمل المسئولون التربويون أن يتزامن طرح المنهج الجديد مع خفض الأعباء الدراسية للتلاميذ بما يعادل 30% استجابة للانتقادات الموجهة في هذا الشأن. وحسب النتائج التي كشفت عنها التقارير مؤخرا تقول ان الأداء الاكاديمي للتلاميذ اليابانيين في مادتي الرياضيات والعلوم هو الأعلى بالمقارنة بالأداء التعليمي للتلاميذ في 31 دولة في العالم لكن هذا المستوى ينخفض في القراءات ليضع اليابان في المركز الثامن. كما يشير التقرير الصادر في شهر ديسمبر الماضي عن منظمة التعاون والتطوير الاقتصادي الى ان التلاميذ اليابانيين يمضون وقتاً أقل بكثير من غيرهم في عمل الواجبات المدرسية والمذاكرة بمفردهم والقراءة الحرة. وان أعدادا كبيرة منهم لا تستطيع ان تكمل الجزء المتعلق بكتابة التعبير والانشاء في الامتحانات. من جانبه يرجع أحد المعلمين المتطوعين مستوى التدني الذي تشهده اليابان حاليا في المهارات الاكاديمية لتلاميذها الى التغيرات الكثيرة في المناهج الدراسية المتزامنة مع التغير في شخصية الطفل الياباني في الأساس. يقول أحد التربويين: «ان أطفال اليوم لا يمكنهم على الاطلاق ان يصبروا على عملية تعلم العد مثلا وبدلا من بذل المزيد من المحاولات للحصول على الاجابة فإنهم يلجأون الى أسرع وأسهل وسيلة تقدم الحلول الجاهزة. إنهم لا يدركون قيمة ان ينفق الانسان جزءا من وقته في عمل شيء». يذكر ان أولياء الامور يشاركون التربويين وجهات نظرهم فيما يتعلق بضرورة العمل على ايجاد مخرجات تربوية فاعلة. مريم جمعة فرج