غزة مدينة في جنوبي فلسطين اطلق عليها الفرس اسم «هازاتو» واطلق عليها العبرانيون اسم «غزة» وسماها العرب «غزة هاشم» نسبة الى هاشم بن عبد مناف جد الرسول صلى الله عليه، وسلم الذي توفي فيها وهو راجع بتجارته الى الحجاز وفيها دفن. ويروي ياقوت صاحب «معجم البلدان» ان هاشماً توفي ولم يبلغ الخامسة والعشرين من عمره. كانت غزة قاعدة اللواء الجنوبي لفلسطين في عهد الانتداب البريطاني، واصبحت عاصمة لقطاع غزة بعد عام 1948، أقام فيها الحاكم الاداري العام لقطاع غزة خلال الفترة بين 1948 و1967، الذي ضم مختلف الدوائر الرسمية. وفي عام 1967 احتل الصهيونيون غزة واخضعوها لحكمهم. الموقع الجغرافي اكتسب موقع غزة الجغرافي اهمية كبيرة منذ القديم. فقد كانت واقعة على ابرز الطرق التجارية في العالم القديم، تلك التي تبدأ في حضرموت واليمن، حيث تجتمع تجارة البلاد وتجارة الهند. وقد زاد موقع غزة اهمية في العصر الحديث بعد ان بنى الانجليز خط السكة الحديدية الذي يربط القنطرة بحيفا لأغراضهم العسكرية اثناء الحرب العالمية الأولى. وهكذا غدت غزة سوقاً للتبادل التجاري بين الداخل والساحل.. وكانت أكثر مدن جنوب فلسطين اتصالا بالعالم الخارجي اثناء الانتداب. ترسو امام شاطئها السفن لتحمل الشعير المصدر منها. وقد انشيء فيها مطار جوي عام 1927 . أثرت نكبة عام 1948 في غزة تأثيراً كبيرا، فانحصرت المدينة داخل شريط ساحلي طوله 40 كم ويراوح عرضه بين 5 كم و8 كم، ومساحته 324.000 دونم، فقلت الموارد الاقتصادية، وازدحمت المدينة بالسكان، وانقطع اتصال غزة ببقية اجزاء فلسطين بين عامي 1948 و1967 ولم يعد لها اتصال بالعالم الخارجي الا عن طريق مصر، التي ارتبطت بها ارتباطا وثيقا نتيجة التبعية الادارية لها. وقد بنيت غزة القديمة على تل يرتفع زهاء 45م فوق سطح البحر. وتتنوع ارض مدينة غزة بين صخور رملية تسود في المنطقة الغربية من المدينة، وصخور حصوية تتألف منها تلال الكركار في المنطقة الشرقية من المدينة. سكان مدينة غزة تدفقت على غزة بعد حرب 1948 افواج اللاجئين من الارض المحتلة، فتضاعف عدد سكانها، واصبح 102.431 نسمة عام 1954، وقدر عددهم عام 1965 بنحو 150.000 نسمة. وانخفض العدد بعد حرب 1967 الى 118.272 نسمة، منهم زهاء 30.479 نسمة يسكنون مخيمات اللاجئين داخل حدود بلدية غزة. وقدر عدد سكان غزة عام 1978 بأكثر من 175.0000 نسمة. المهن المختلفة للسكان 1 ـ الزراعة: عام 1949 فصل خط الهدنة غزة عن مساحة مهمة من اراضيها الزراعية، فانكمشت نسبة العاملين في الزراعة الى اقل من 1% من مجموع سكان المدينة. كانت ابرز زراعات غزة في الثلاثينيات، الشعير الذي كان يصدر الى انجلترا. ونشطت في تلك المرحلة زراعة الحمضيات نشاطاً كبيراً. 2 ـ الصناعة: ارتفعت نسبة العاملين في الصناعة بعد عام 1948، وتدفق على غزة عدد كبير من الصناع الحاذقين من ابناء اللاجئين. وابرز صناعات غزة صناعة النسيج وما يتعلق بها. 3 ـ التجارة: انخفضت نسبة العاملين في التجارة بعد عام 1948، بسبب انكماش مساحة اقليم غزة، وانعزاله عن بقية الوطن المحتل وبلاد الشام، وحرمانه من كثير من المدن والقرى التابعة لها، وبسبب ضعف القوة الشرائية لسكان غزة بسب قلة الانتاج والفقر. لكن التحسن اخذ يطرأ على الوضع التجاري فيما بعد بفضل الاموال التي يحولها ابناء غزة المغتربون الى مدينتهم للاستثمار في التجارة، وبسبب تزايد القوة الشرائية عند الاهالي، وفتح القطاع امام المصريين. 4 ـ وظائف الادارة والتعليم: ارتفعت نسبة الموظفين الاداريين بعد عام 1948، واستقطبت المدينة معظم الوظائف الادارية والنشاط الثقافي والصناعي والتجاري والزراعي. وقد ارتفعت نسبة التعليم في غزة بفضل التوسع في فتح المدارس والمعاهد، حتى غدت من اعلى النسب في فلسطين، بل في الوطن العربي. انطلاق العمل الفدائي من غزة كان عام 1955 في تاريخ قضية فلسطين مهماً. فهو العام الذي بلغت فيه مشاريع الاحلاف الاستعمارية في الوطن العربي، ومشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين في اماكن اقامتهم الذروة. وفي اطار الصراع الذي شهده الوطن العربي ضد هذه المشاريع، شهد قطاع غزة في العام نفسه حدثين مهمين: الغارة الاسرائيلية على القطاع يوم 28/2/1955 والانتفاضة الشعبية يوم 1/3/1955. وقد اوضحت الغارة ومن ثم الانتفاضة، استحالة اعتبار قضية فلسطين من القضايا المؤجلة. وكان المطلب الرئيسي الاول الذي ألحت عليه الجماهير الفلسطينية في غزة يوم الانتفاضة، هو اطلاق يد الفدائيين في التحرك والتصدي للعدو الاسرائيلي. وقد استجابت الحكومة المصرية للمطلب الرئيسي المذكور. وتدل المعلومات المتوافرة على أن قرار القيادة المصرية ببدء العمل الفدائي المنطلق من غزة قد اتخذ في شهر ابريل 1955 . وهكذا انطلق العمل الفدائي المنظم من مرحلة متقدمة نسبيا، مما ادى الى بلوغ نتائج سريعة وجيدة. وكان الاقبال على التطوع في الكتائب الفلسطينية، التي اعلنت الادارة المصرية في القطاع تشكيلها، كبيراً وكثيفاً ، مما سمح للقيادة بانتقاء انسب المتطوعين واكثرهم قدرة وكفاءة. انقسم نشاط الفدائيين الى عمليات خاطفة كانت تقوم بها مجموعات صغيرة يوميا، وعمليات اكبر نفذتها عدة مجموعات مقاتلة، مرتبطة فيما بينها بخطة زمنية وقيادة واحدة. وقد اتخذت جميع هذه العمليات طابع التنظيم الدقيق، اذ كان يسبق أي عملية، القيام باستطلاع لدراسة الهدف، وبالتالي لتحديد حجم القوى والوسائل اللازمة. وقد تركزت الضربات في العمليات الفدائية على الأهداف التي تؤثر على العدو من النواحي المعنوية والاقتصادية والعسكرية.. وبلغ عمق العمليات 65 كلم، بينما بلغت مساحة منطقة العمل حوالي 300 كم2. (من موسوعة السياسة)