لم يخلق الله سبحانه وتعالى البشر سواء، فكل منهم يكمل الآخر، والفروق الفردية موجودة بين جميع البشر، فكل شخص لديه قدرات وطاقات كامنة فيه، والعديد منهم أعانهم الله على استغلال هذه الطاقات وتسخيرها فيما فيه خير لهم وللآخرين، وذلك قد يكون في مجال العمل أو الدراسة أو خدمة المجتمع وغيرها من المجالات المتعددة. لكننا نرى في العديد من الأماكن طاقات بشرية رهيبة متعلمة ومثقفة ووصلت الى مستويات عالية من العلم والمعرفة، لكنها غير مستغلة في عالمنا العربي، وعالمنا الاسلامي الذي بدأت ونبعت منه العلوم، وأخذها الغرب وطورها وسخرها لمصلحته فجمد العرب واعتمدوا على ما يتفضل به الغرب عليهم بين حين وآخر. نرى هذه الطاقات وقد استكانت خلف العمل الذي يوفر لها سبل المعيشة المريحة ولأسرتها، وفي الجامعات الغربية ترى المحاضرين بمختلف الدرجات العلمية مساهمين في الحقل العلمي، ووقتهم موزع براحة بين المحاضرات التي لا تزيد على خمس أو ست محاضرات في الاسبوع، وبين البحث العلمي والاشراف على بعض الطلبة. أما أصحاب الدرجات العلمية العالية في الجامعات العربية فتراهم منهكين في قاعات المحاضرات ومع كراسات التحضير وامتحانات الطلبة والتزاماتهم مع الجامعة أو الكلية التي يعملون لديها، فلا يعود لديهم الوقت الكافي لعمل البحوث العلمية التي تساهم في اثراء الساحة العربية، وترفع من مستوى التعليم العربي بدلا من استيراد العلم من الخارج وتدريسه للطالب العربي، حيث تحصل تجاوزات في هذه المناهج وعدم مراعاة العديد من الامور التي قد تتنافى مع قيم المجتمع واحتياجاته ومتطلباته العامة والخاصة. لدينا القدرات ولدينا المؤهلات العربية التي ان استغلت لارتقى مستوى العالم العربي ولاستغنينا عن منتجات الحضارات الاخرى بما ينتجه أفراد المؤسسات العلمية في مجتمعاتنا العربية، كل ذلك يحتاج الى الوقت والجهد والمال، مع العزيمة الصادقة قبل كل شيء، فيجب ان يؤخذ بالأسباب أولا ثم التوكل على الله، فكل درب يُمشى يبدأ بخطوة، وشيئا فشيئا سيتحقق الهدف المنشود. يجب ان نورث ابناءنا قيمنا وعاداتنا، ونوضح لهم مميزات وعيوب الحضارات الاخرى، ولا نتركهم مبهورين فقط بما توصلوا له، وينظرون الى عالمنا العربي بأي نظرة دونية فيفقدون ولاءهم وهويتهم، وينساقون وراء تلك الشعوب ويقلدونها دون تفكير، معتبرين انهم القدوة الصحيحة التي يجب أن يكونوا مثلها، فالانسان الذي ليس له اعتزاز بنفسه وجذوره ليس له مستقبل ولا لأبنائه من بعده، فتنتهي هويته ويصبح نسخة باهتة ليس لها أي معنى أو وجود. عبدالعزيز بن علي النعيمي