عبر السنوات والمراحل يرتقي الانسان علما وفهما وادراكا في مجالات متعددة قد تتباين في نوعياتها أو أساليب ممارساتها لكنها تتفق في انها ـ جميعها وبلا استثناء ـ تستند إلى قاعدة من العطاء الذي قدمه اناس لا تزال بصماتهم الاولى ذات أثر في حياة المرء مهما تقدم او ارتقى. وحين يتوقف الانسان لتقييم مسيرة حياته وما قطعه من مراحل او بلغه من مواقع فان بوصلة الذهن تتجه دائما نحو أولئك الذين غرسوا في النفس ما انتج اطيب الثمرات ووضعوا اللبنات الاولى على مدارج العمر لتكون للحياة قيمة وللعطاء معنى. وهنا نتوقف كل اسبوع لنقرأ معا رسالة الى هؤلاء فهم اساتذتنا في الحياة. يبدأ سعيد نوري موجه اللغة الانجليزية في منطقة عجمان التعليمية رسالته بمقولة الامام الغزالي رحمه الله التي يقول فيها: ان المعلم عظيم المكانة في المجتمع كمكانة الأبوين فالأبوان هما سبب وجودك في الدنيا اما المعلم فهو يعرفك على الله فهو سبب فوزك بالجنة، فالمعلم يغذي الدماغ والروح تسمو والاب يغذي الجسم والجسم يفنى». واضاف قائلا: لقد تعلمت منك يا استاذي ان التربية تسبق التعلم وان الامة بلا تربية امة فانية، فقد علمتنا كيف نحب بعضنا بعضا، وارسيت مبدأ تربويا غير مكتوب وهو انه اذا اراد الطالب ان يحب مادة ما فعليه ان يحب معلمها، ولهذا فانني يا استاذي احببت مادة اللغة الانجليزية التي درستني اياها عندما كنت تلميذك في المرحلة الثانوية. قدوة دائمة ويضيف نوري: لقد تعلمت من استاذي ان احترام الذات هو القناعة المطلقة في الحياة فقد كنت قدوتنا في كل شيء في الحياة في الصدق والالتزام والامانة والنزاهة وعدم المحاباة وبالعدالة والاناقة ايضا. ويواصل لم تكن يا استاذي ناقلا للمعرفة فقط بل كنت ترعى وتتعهد تلاميذك بالتنمية السوية والمتكاملة لجوانب شخصيتهم . ويشير موجه اللغة الانجليزية الى القدر الذي جمع بينه وبين استاذه احمد عويس الذي اصبح موجها اول للغة انجليزية بعد غياب اكثر من 35 عاما فقد جمعتهما مهنة واحدة هي التعليم بل ووظيفة واحدة التوجيه ويقول: يا استاذي لقد جمعنا القدر لنجدد العطاء والبذل والنصح والارشاد وانني عندما اقوم باداء مهمتي وعملي اراك نبراسا لي في تعاملي مع الآخرين ومهما قلت فانني لن اوفيك حقك، ولكن الله سوف يثيبك عما قدمت من جهد وعطاء فجزاك الله خيا وامد الله في عمرك. ويوجه محمد السمنودي موجه الخدمة الاجتماعية في منطقة الشارقة التعليمية رسالته الى معلم البشرية الاول محمد عليه السلام الذي انار الطريق ومهد السبل امام الناس، فقد تعلموا من اخلاق الرسول الكريم ومن سيرته العطرة الكثيرة مثل: الصدق مع النفس، والاخلاص في القول والعمل، وتحمل المسئولية والتفاني في ادائها مهما كانت الصعاب. ويضيف: لا يستطيع الانسان ان يحصي ماتعلمه من هذا الاستاذ الاكبر الذي اعطى كما لم يعط احد من قبل او من بعد، ولا تزال حية في قلوبنا وعقولنا اقواله وافعاله لتنير لنا درب الحياة وتبث في نفوسنا الامل بغد اكثر اشراقا وايمانا لنكون كما اراد لنا سبحانه وتعالى ان نكون خير امة اخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. دور الوالد في حياتي وينتقل السمنودي للحديث عن شخصية اخرى فيقول: لقد تعلمت المسئولية من والدي وعرفت ان الاعتماد على النفس هو اساس ارتقاء الانسان في الحياة لان والدي بذل الكثير من الجهد في تربيتنا وتعليمنا بالرغم من المشقة التي كانت تحيط بالتعليم آنذاك ويخاطب والده واستاذه قائلا لقد علمتني يا والدي درسا لابد لكل ولي امر ان ينتفع به وهو سؤالك المستمر عني في مدرستي كل يوم . كما وجه السمنودي رسالة شكر الى كل معلميه الذين اكتسب منهم معارفه وعلومه فكانوا خيرة المعلمين وقدوة حسنة يضرب بهم المثل في التفاني والاخلاص والحب الذي غرس بداخل تلاميذهم كل دوافع التقدير والاحترام لهم جميعا . وخطت ليلى فؤاد الادارية في منطقة عجمان الطبية رسالتها فبدأتها بتوجيه كل التقدير والعرفان الجميل للاستاذ الذي تلقت من خلاله كل الدروس التي ساعدتها في حياتها العملية وبتوجيهاته السديدة التي اكسبتها الخبرة في كيفية التعامل مع الاخرين في محيط العمل وخارجه. واضافت قائلة لقد اكسبني هذا الانسان اشياء وامورا لاتعد ولا تحصى منذ ان تتلمذت على يديه واستطعت ان التزم بنصائحه الكريمة لمواجهة مشكلات الحياة التي قد تعترض سير العمل، فعلمني كيف اقدر المسئولية فأنا الآن اشعر بعد هذه الفترة الطويلة من العمل بالامتنان والشكر لأنني اصبحت انسانة قادرة على تخطى الصعاب والمشاكل وعرفني ان الصبر والجلد هما اساس الحياة الناجحة. ووجهت ليلى في نهية رسالتها الشكر والتقدير لمن علمها اصول طبيعة الحياة العملية . منال خالد