اصدرت دائرة النقض المدنية حكما قضائيا مهما تضمن تحديد شرطين لصحة الفصل من الخدمة بالمؤسسات الخاصة وشبه الخاصة بدعوى عدم كفاءة العامل وهما اجراء تحقيق اداري معه وانذاره كتابيا. وذكر منطوق الحكم أن المحكمة رفضت الطعن المقدم من احد المصارف ضد العامل «ح.ع.ع» الذي كان يعمل لديه. وفسرت وقائع القضية هذا الحكم في أن المطعون ضده وهو العامل اقام الدعوى 40/1999 مدني على أبوظبي على المصرف الطاعن ابتغاء الحكم بالزامه أن يؤدي له مبلغ 479.831 درهما يمثل مستحقاته العمالية وهي 100.000 درهم تعويضاً عن الاضرار المادية والمعنوية عن فصله تعسفيا ومبلغ 6050 درهما كاجر شهر بدل انذار ومبلغ 173.100 درهم مكافاة نهاية خدمة و 94.000 درهم جملة الفرق الذي تحمله بين القيمة الايجارية لمسكنه وبين بدل السكن نتيجة عدم صرفه له كاملا عن السنوات من 1989 حتى 1999 والذي كان يخصم منه على شكل قرض تحسب عليه فوائد يتعين اعادة احتسابها وفق النسبة المقررة على قروض العاملين ومبلغ 102.850 درهما اجر سبعة عشر شهرا عن عمل اضافي و 3225 درهما اجر ستة عشر يوما بدل اجازة ومبلغ 600 درهم تم خصمة اجر ثلاثة ايام حصل عليها كاجازة مرضية وخصمت من اجازاته الاعتيادية بما جملته المبلغ المطالب به ومحكمة اول درجة قضت في 27/ 10/ 1999 بالزام المصرف الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ 226.625 درهما ورفضت ماعدا ذلك من طلبات. واستأنف الطاعن والمطعون ضده بالاستئنافين 703 و 733/. 1999 أبوظبي على التوالي ومحكمة الاستئناف قضت في الثالث من يناير من عام 2000 بتعديل الحكم المستأنف وذلك بالزام المصرف الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ 200.525 درهما فكان الطعن وحيث أن المصرف الطاعن ينعي بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسيب والفساد في الاستدلال اذ قضى بأن انهاءه خدمة العامل المطعون ضده كان تعسفيا دون أن يناقش مبررات هذا الانهاء التي افصح عنها الطاعن في كتاب انهاء الخدمة وهي تدني مستوى اداء العامل في العمل وافتقاره الى روح المثابرة وكثرة شكاوى العملاء منه واثر سابقة قيام الطاعن بوقف صرف علاوة المسئولية له في الثامن من ديسمبر عام 1998م لذات المبررات وعدم تظلم المطعون ضده من هذا القرار مع بقائه على حالة دون أن يتحسن اداؤه ولا جناح على الطاعن اذ لم يقم باجراء تحقيق كتابي معه قبل انهاء خدمته لكون الفصل اداريا وليس تأديبيا وقد اجازت المادة 117 من قانون العمل هذا الاجراء في العقود غير المحددة المدة لسبب مشروع بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه وحيث أن هذا النص مردود ذلك أن مفاد نص المادتين 102 و 120 من قانون العمل رقم 8 لسنة 1980 وتعديلاته في شأن تنظيم علاقات العمل أن المشروع لم يطلق يد صاحب العمل حين منحه رخصة توقيع جزاء فصل العامل من الخدمة وانما قصر ذلك على حالات اوردها على سبيل الحصر وتطلب لتوقيع هذا الجزاء في حالة عدم قيام العامل بواجباته الاساسية وفقا لعقد العمل استمرار اخلاله بما رغم اجراء تحقيق كتابي معه لهذا السبب والتنبيه عليه بالفصل اذا تكرر منه ذلك ومن ثم فأن عدم اتباع الطريق الذي رسمه القانون في هذه الحالة وهو اجراء تحقيق اداري مع العامل والتنبيه عليه بالفصل اذا تكرر منه هذا الاخلال يؤدي الى حرمان صاحب العمل من توقيع جزاء الفصل لعدم توافر احدى حالاته ويجعل توقيعه له غير مبرر ولا يستند الى سبب مشروع لما كان ذلك وكان الطاعن قد ارجع قيامه بانهاء خدمة المطعون ضده الى تدني مستوى ادائه في العمل وافتقاره الى روح المثابرة وكثرة شكاوى العملاء منه وبقائه على هذا الحال رغم سابقة قيامة بوقف علاوة المسئولية له نتيجة لذلك وهو ما يستفاد منه أن فصله للمذكور كان جزاء تأديبيا على عدم قيامه بواجباته الاساسية، وفقا لعقد العمل بعد أن لم يردعه قرار وقف صرف العلاوة له ومن ثم كان يتعين على الطاعن أن يسلك السبيل الذي اوجب المشروع عليه اتباعه قبل توقيع جزاء الفصل عملا بنص المادة 102 السالف الاشارة اليها وهو ما يضحي معه قرار الفصل مشوبا بالتعسف واذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واقام قضاءة باستحقاق المطعون ضده تعويضا عن فصله تعسفيا على عدم اجراء الطاعن اي تحقيق معه حول ما نسبة اليه من اهمال وتردي في اداء وظيفته فإن النص عليه يضحي على غير اساس خليقا بالرفض وحيث أنه ولما تقدم بتعيين رفض الطعن.