يواصل مهرجان زايد الأول للتراث والذي تنظمه جمعية احياء التراث الشعبي بالتعاون مع مركز الامارات للثقافة والتاريخ والتراث بقرية زايد التراثية في أبوظبي فعالياته وأنشطته وعروضه اليومية المتنوعة والتي تستمر حتى الثالث من مايو المقبل. وقد تنوعت الفعاليات اليومية للمهرجان ما بين العروض المسرحية والموسيقية والامسيات الثقافية وبرامج المسابقات الى جانب العروض الخاصة بالاطفال «عروض بابا حبوب» وعروض الفرق الشعبية «العيالة، والحربية» بالاضافة الى ما تعرضه اجنحة متاحف الدولة من قطع اثرية ومجسمات ونقوش وهياكل عظيمة بعضها يعود الى القرن الثالث قبل الميلاد حيث يشارك في المهرجان متحف دبي ومتحف العين ومتحف المحطة. كما تعرض اجنحة التسوق والمعروضات والتي تشارك فيها العديد من الدول العربية والخليجية بجانب العديد من الجهات المحلية الحكومية والاهلية على مستوى الدولة حيث تعرض مجموعات ضخمة من التحف والاعمال اليدوية والفنية والعطور والازياء. وفي هذا التحقيق تستعرض جوانب عديدة لفعاليات مهرجان زايد الأول للتراث. في البداية يؤكد معالي علي سالم عبيد الكعبي مدير مكتب صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس مجلس ادارة جمعية احياء التراث الشعبي أن ما تنعم به دولة الامارات العربية من رعاية ابوية حانية واهتمام مباشر بكل ما يتصل بالتراث العريق للدولة بفضل التوجيهات السديدة لصاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» لهو شعلة منيرة يسطرها الجيل الصاعد لتراث الاباء والاجداد باحرف من نور. واكد الكعبي على أن جهود جمعية احياء التراث الشعبي تنصب في المقام الأول في الحفاظ على التراث وابرازه في ابهى صورة وذلك بدعم وحرص من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس مكتب صاحب السمو رئيس الدولة على ابراز هذا الحدث السنوي والارتقاء به على اعلى المستويات. وقال الكعبي أن المهرجان فتح باب التسجيل للراغبين من المواطنين في المشاركة بالاحتفالات الخاصة بالاعراس التقليدية، والتي ستقام تباعا خلال ايام المهرجان والتي ستتميز بالطابع القديم من حيث طريقة الاحتفال وذبح الذبائح وارتداء الزي الوطني القديم. ويقول حسين البادي مدير مركز الامارات للثقافة والتراث أن المهرجان التراثي الأول يعتبر اللبنة الأولى لاقامة مهرجان ضخم في أبوظبي وفي القرية التراثية سنويا. وقال أن المهرجان الذي تشرف بحمل اسم رجل من اعظم الرجال الذين عرفهم تاريخنا المعاصر وهو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. وقال أن هذا المهرجان ما هو الا تعبير صادق وبسيط عن الابناء لوالدهم الحاني الذي لم يدخر اية جهود وامكانيات في سبيل رخاء وسعادة ابنائه واشقائه. واشار الى أن صدى مهرجان زايد الأول للتراث جاء اكثر من المتوقع من حيث الاقبال الكبير من جانب الجمهور او من خلال حرص المشاركين في تنظيمه على اظهاره في ابهى واجمل صورة. وفيما يتعلق بالاهداف التي يسعى المهرجان الى تحقيقه قال البادي انه يأتي تلبية لنداء الوالد القائد صاحب السمو الشيخ زايد في ضرورة التمسك بتراث الاجداد العريق والحفاظ على التقاليد العربية الاصيلة، وابراز التراث الشعبي الاماراتي وتاريخه العريق وثقافته المميزة بصورة شاملة مع اظهار التمازج الحاصل ما بين الاصالة والمعاصرة بالاضافة الى استغلال وتفعيل طاقات الشباب وحثهم على التطوع والمشاركة في تنظيم الفعاليات التراثية الى جانب تفعيل دور المؤسسات والجهات المعنية بالدولة للقيام بواجباتها في خدمة التراث الوطني. وقال أن مهرجان زايد الأول للتراث يحاول من خلال برامجه وأنشطته وعروضه اليومية يحاول ربط النشء الجديد بالقرية التراثية التي تعمل على ايجاد الحياة القديمة التي عايشها الاباء والاجداد بكافة صورها وتفاصيلها. وتقول وفاء درويش رئيس اللجنة الاعلامية للمهرجان أن مهرجان زايد الأول للتراث يعد انطلاقه كبرى في مجال ابراز التراث الوطني في ابهى صوره، كما كان للفتة الطيبة التي امر بها صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله بتخصيص الثلاثة ايام الأولى من المهرجان لدعم الصمود الفلسطيني اثر كبير في نفوس القائمين على المهرجان وكذلك على الجمهور الذي تفاعل مع الفعاليات والعروض الفلسطينية الى حد كبير. وقالت أن الفعاليات اليومية المتنوعة للمهرجان والتي تتسم بطابع الاثارة والروعة تشتمل على مسابقات الالعاب الشعبية والامسيات الثقافية والشعرية والمسابقات التراثية الى جانب العروض الفنية والموسيقية التي تقدم يوميا على مسرح القرية الى جانب العروض الفلكلورية التراثية المحلية والدولية والمعارض الفنية ومعارض الصور الفنية ومعروضات المتاحف الوطنية المشاركة مثل متحف دبي والمحطة والعين فضلا عن عروض الازياء والمأكولات الوطنية والعربية. جولة في المهرجان وخلال جولة سريعة في جنبات القرية التراثية حيث الشعور بسحر الماضي وعبق التاريخ التقينا عددا من الرواد والمنظمين في المهرجان التراثي، واخبرنا محمد محمود الهواري مدير قسم تنظيم المعارض في شركة الابداع للاعلان أن توقيت المهرجان جاء في وقت مناسب حيث لا يوجد مهرجانات اخرى في الدولة وفي نفس الوقت التمتع بالطقس البديع في مثل هذه الايام. ويقول.. أن المهرجان يضم نحو مئة محل تعرض منتجات وطنية كالعطور والازياء والتحف وادوات التجميل.. الخ. وتشارك فيه العديد من الدول العربية والاجنبية بجانب المؤسسات المحلية، كما يضم مجموعة من المطاعم الشعبية لعدد من الدول العربية والاسلامية كالمطعم المصري واللبناني والتركي والباكستاني ومجموعة اخرى من مطاعم داخل الدولة تقدم المأكلات الشعبية الاماراتية. ويشير الى أن ادارة المهرجان اقامت اماكن مخصصة لالعاب الاطفال تضم تشكيلة متنوعة من الالعاب المثيرة التي تجتذب الصغار فترات طويلة. متحف دبي ومن ابرز ما يلاحظ في مهرجان زايد الأول للتراث والذي يحظى باقبال كبير من جانب الزائرين العرب والاجانب على حد سواء اجنحة المتاحف الوطنية حيث تعرض المتاحف المشاركة «متحف دبي، متحف العين، متحف المحطة» مجموعات متميزة من الاثار القديمة والتي تضم مجسمات وادوات صيد وهياكل عظمية واوان قديمة يعود بعضها الى الالف الثالث قبل الميلاد. وفي لقاء مع مديرة متحف دبي عائشة عبد الله اكدت خلاله أن متحف دبي يحرص على المشاركة في مثل هذه المهرجانات التراثية بهدف ابراز التاريخ الانساني العريق في دولة الامارات ومنطقة الخليج ومحاولة تثقيف الجمهور وتعريفه بالحضارات القديمة التي عاشت في المنطقة قبل الاف السنين. وتقول ان المتحف يعرض لثلاث حضارات قديمة للالف الأول والثاني والثالث قبل الميلاد بالاضافة الى بعض المعروضات الخاصة بالعصر الاسلامي ونماذج اخرى لهياكل عظمية وجدت في مقبرة القصيص. وتقول مريم حارب الظاهري كبيرة المرشدين بادارة الاثار والسياحة بمتحف العين الوطني أن جناح متحف العين الوطني يشارك في المهرجان بعرض مجموعة نادرة من الاثار والمكتشفات التي تمت في الفترة الاخيرة داخل الدولة وهي عبارة عن اوان فخارية وحجرية الى جانب مكتشفات ام النار وكذلك معروضات للالات الحربية والاسلحة البيضاء وصور عن الحياة الاجتماعية القديمة لدولة الامارات وصورا نادرة لصاحب السمو رئيس الدولة في مدينة العين وأبوظبي والعين خلال فترة الستينيات والسبعينيات. ايام الاربعاء للنساء وتؤكد منى سالم السويدي مشرفة فعاليات يوم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قرينة صاحب السمو رئيس الدولة وهو كل يوم اربعاء من المهرجان حيث تم تخصيص ذلك اليوم من كل اسبوع للفعاليات النسائية وتتضمن فعاليات اليوم بالاضافة الى الانشطة والعروض اليومية مشاركات لنادي المبدعات في بيت النوخذة وتتضمن معرضا للاعمال الفنية التراثية واللوحات الزيتية والمائية بمشاركة الفنان محمد مندي والفنان محمد الاستاذ والفنان عبد الله العامري. هذا بالاضافة الى حفل العرس القديم والذي يقدم العرس الاماراتي التقليدي القديم بكافة تفاصيله الدقيقة المتعلقة بزينة العروس وحليتها في ليلة الزفاف وتقديم الولائم وعملية الذبائح وتقديم التهاني. القرية التراثية القرية التراثية: موروث تاريخي لتنشيط ذاكرة الاجيال وتستعرض اصالة الامارات وقد ارتدت قرية التراث الشعبي في الموقع الذي يشهد فعاليات المهرجان حلة الفرح وتزينت بعبق التراث الاصيل، فانتشرت القرية التقليدية في الصحراء بما تضمه من مرافق بسيطة للحياة وفيها بضع مئات من الناس لتحكي قصة الحياة الشاقة، كما انها تحكي قصة الرجولة الحقيقية التي عاشها الاجداد والاسلاف وهم يعاركون الرمال المحرقة الصفراء، وحياة البحر ويتغلبون على شظف العيش فيها. ومن طبيعة ابناء الامارات أن تولدت لديهم قيم ومفاهيم وعادات وتقاليد استمدوا معظمها من نبع الدين الحنيف، فكان ذلك التراث العظيم الذي نظم الحياة وجمع القلوب على السراء والضراء. ويقول علي سالم الرميثي منسق عام المهرجان والمشرف على القرية التراثية ان هذه القرية باقسامها المختلفة تعتبر واحدة من اللفتات الكريمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وذلك انطلاقا من مقولة سموه «من ليس له ماض ليس له حاضر» منوها بأن هذه التحفة التراثية الرائعة في التنسيق والتشييد انجزت برعاية ومتابعة من صاحب السمو رئيس الدولة ادراكا منه للاهمية التي يشكلها هذا الموروث التاريخي من الناحية الثقافية باعتباره زادا فكريا في ذاكرة اجيال اليوم والغد. وتحتل القرية التراثية الجديدة في التصميم القديمة في المضمون مساحة كبيرة تهدف الى ابراز الجوانب التراثية لدولة الامارات وذلك من اجل تجسيد حياة الاباء والاجداد وربط الماضي بالحاضر من خلال عرض موروث توتيقي تاريخي وجمالي في نفس الوقت. ويضيف الرميثي قائلا ان قرية التراث في ثوبها التقليدي تؤكد باقسامها المختلفة البرية والبحرية أن ما بين الماضي والحاضر جسر زمني يربط القرية التي تغفو ليلا ونهارا على شاطئ تتكسر امامه الامواج حيث تربض هناك قصص وحكايات ظلت شاهدة على عصر لم يندثر مادامت اجيال الحاضر والمستقبل وفيه لحفظه وصيانته. ويتصدر اقسام القرية من الداخل بيت البحر والهجير كما أن هناك اشياء وادوات يستخدمها ابناء الامارات في الماضي يفوح عطرها على الزائرين مثل البخور. وقال الرميثي، بأن الخيمة تعد بمثابة سكن للعائلة تحتوي على ادوات منزلية واثاث تقليدي يعكس مدلول وبساطة الحياة ومواده من البيئة المحيطة بالمجتمع مثل سعف النخيل والحصير والاعمدة، كما يضم الانارة وهي عبارة عن الفوانيس، والمجلس وهو عبارة عن مكان جلوس الضيوف «السبلة» حيث يجتمع الرجال فيه ليتحدثوا حول الصيد والغوص على اللؤلؤ. وما يميز بيت البحر بناء «البارجيل» الذي يمثل مصدرا لتهوية المنزل في وقت الصيف كما توجد البئر التي كانت مصدر الماء الذي يستخدم في سقي الحيوانات وتعرف باسم «خريجة». كما تضم القرية مجتمع البيئة البرية وادوات وطرق معيشتهم والمنزل واقسامة المختلفة ويحتل السوق الشعبي موقعا كبيرا في القرية وهو عبارة عن دكاكين تراثية. كما تضم القرية كما يصفها الرميثي ايضا المشاغل اليدوية النسائية حيث تقوم مجموعة من النساء بصناعة عدد من الحاجات الضرورية للحياة اليومية التي كانت تستخدم في الماضي مثل الخوص والمشب والسرود والجفير والقفة، كما تضم قرية التراث قسم الطب الشعبي. واكد الرميثي أن كل قسم في القرية هو اطلالة تراثية على ماضي الاباء ويهدف الى ربط اجيال اليوم والغد بالمرورث التاريخي ويجعلهم يشعرون بالفخر والاعتزاز لكفاح ابائهم من اجل لقمة العيش في زمن قساوة الحياة.