تحت رعاية حرم صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك آل نهيان رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الفخرية لمجلس امهات منطقة أبوظبي التعليمية عقد المجلس صباح امس ندوة «الحوار الاسري» بنادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي وبحضور محفوظة الجنيبي رئيسة قسم الانشطة الطلابية بمنطقة أبوظبي التعليمية وعائشة سعيد الضبع رئيسة مجلس امهات منطقة أبوظبي التعليمية وعدد من القيادات والمسئولين بتعليمية أبوظبي والاخصائيات الاجتماعيات بالمدارس والقائمين والمهتمين بشئون الاسرة. وشاركت في الندوة الدكتورة امنه خليفة بقسم الدراسات والبحوث بمركز الشيخ حميد بن راشد النعيمي ومريم النعيمي كاتبة وباحثة تربوية والدكتورة جميلة الطريفي خبيرة تربوية. وقد استهلت الندوة بالسلام الوطني وقرا الطالب عمر عبد الله محمد بمدرسة الغزالي النموذجية ما تيسر من القرآن الكريم وألقت رئيسة مجلس الامهات كلمة رحبت خلالها بالحضور والمشاركات واشارت الى دور الام في تربية الابناء فقالت: انت تقومين بهذا الدور بايمان وثبات ومحبة تمنحينها لابنائك بمقدار وتقفي بحزم عندما يتطلب الامر ذلك فانت وحدك تبذرين نواة الاسرة المتماسكة وتسقينها بفضائل القيم والاخلاق التي تساعدها على الثبات وتدفعها الى العلياء لتورق وتثمر بالمجد والتقدم. واضافت: هناك عوامل ومؤثرات تحيط بالام وتعمل على اطفاء نور المصباح الذي يبعث الدفء والترابط بين افراد الاسرة فتفقد الام التواصل الاسري ويضعف فهم متطلبات الابناء.مشيرة الى اننا اليوم في حاجة الى تفهم المفاهيم والتأثيرات الخارجية التي تؤثر في بناء شخصية الطفل ونحن في حاجة الى معرفة كيفية التعامل معه منذ تفتح شخصيته. واكدت أن الحوار يخلق التفاعل الدائم بين الطفل وأسرته ويوصل الى الدخول في عالم الاطفال الخاص وله قيمة حضارية وانسانية وعلينا جميعا أن نعمل ونأخذ به في حياتنا وممارساتنا التربوية والاسرية. واشارت الى الايات القرآنية والاحاديث النبوية التي تؤكد على أهمية الحوار. ووجهت الشكر في الختام الى حرم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حفظها الله على مساندة مجلس الامهات ودعم مشاريع وأنشطة المجلس. كما وجهت الشكر الى مجلس اباء منطقة أبوظبي التعليمية والمشاركات والحضور من مختلف القطاعات التربوية والمؤسسات المحلية والدوائر الحكومية. وقدم الطالب محمد عبد الله الشامسي بمدرسة الغزالي النموذجية كلمة بعنوان «صرخة طفل اماراتي الى ام فلسطينة» قال خلالها: انا ابن الامارات لم استطع أن اخترق حدود الزمان والمكان لاكون بجانبك استوحي منك معنى الفداء واستمد منك معنى البطولة لكن جوارحي معك وقلبي معلق بك واعلمي انك لست وحيدة في مصابك لأن لك اخوات كثيرات يتمنين أن يخترقن حدود المكان ليقفن بجانبك ويشددن من ازرك ويخففن من آلامك. واضاف: لقد هجرت طفولتي وحطمت العابي فقد بعثت لدي احساسا بانني لم اعد صغيرا يلهوا احسن بأنني اجتزت ذلك وغدوت رجلا يتشوق الى قتال الاعداء اتشوق الى تلقينهم درسا لم يتعلموه بعد تلقينهم درسا في معنى الوطنية والفداء فالحق لا يضيع وأن طال الزمان. وقد ادارت الندوة منى المرزوقي موجهة الخدمة الاجتماعية بمنطقة أبوظبي التعليمية ونائبة مدير مركز ارشاد للاستشارات الاجتماعية وقدمت الدكتورة امنه خليفة ورقة عمل بعنوان «الحوار داخل الاسرة» وتناولت عدة محاور اساسية وهي ادوار الاسرة وطبيعة الادوار وخصائصها واسباب عدم تحقيق الادوار لاهدافها والحوار داخل الاسرة واهمية الحوار والتواصل داخل الاسرة. واستهلت حديثها بتعريف الاسرة والمسلمات التي تقوم عليها الاسرة وادوارها التربوية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعاطفية. كما اشارت الى أن هذه الادوار ترتبط بواقع المجتمع وظروفه وثقافته موضحة خصائص هذه الادوار والتي تهدف الى تحقيق جملة من الوظائف الاقتصادية والاجتماعية كالتنشئة ومنح المكانة والتوجيه الديني والترفيه والحماية والتعاطف والمحبة. واوضحت أن اسباب عدم تحقيق الادوار لاهدافها يعود الى طبيعة الثقافة السائدة في المجتمع ونوعية الافراد القائمين بالادوار ومدى كفاءتهم واستعداداتهم وتغير الادوار يؤدي الى ضعف التفاعل بين الافراد وهو احد المداخل للتفكك الاسري وضعف ادوار الابوين مما يؤدي الى ضعف التفاعل بين الاباء والابناء. واكدت الدكتورة امنة خليفة على أهمية الحوار مع الابناء حيث له منافع كثيرة ومتنوعة فهو اساسي لعلاقات اسرية حميمة بعيدة عن اسباب التفرق والتقاطع فينشا الابناء نشأة سوية في ظل اسرة تغدق الحنان والعطف الى جانب الشدة اذا اقتضى الامر ذلك. وذكرت أن اكثر المناسبات التي يتواصل فيها الاباء مع الابناء هي عندما يرتكب الابناء خطا او عندما يتدخلوا لحل مشكلة واجهت الان او القيام بتوبيخ المراهق على سلوك صدر منه. وتطرقت في الحديث عن شروط الحوار الناجح وهي: يبدأ من الطفولة، أن يكون حوارا مبنيا على الاحترام المتبادل، أن يكون حوارا موضوعيا، أن تكون فيه فرصة للتعبير لطرح الاراء ومناقشتها. وأن يتم خلاله تقبل الاختلاف والاراء والتشاور والتأني في الحكم وبالتالي فله اثار نفسية جيدة على الابناء وتحصيلهم الدراسي والاهتمام بمستقبلهم وتهذيب شخصياتهم وتحقيق السعادة لهم. وفي الختام طرحت ادوات تفعيل الحوار بين الاباء والابناء وهي: أن يصاحب الحوار وعي الاسرة بهذا الدور وأن يؤمنوا بأن ما يزرعونه من قيم في وجدان الابناء يحتاج لمتابعة، الابناء بحاجة الى العطف والحنان ليتعلموا الرحمة والعطاء. التعرف على كفاح الحياة وانها اخذ وعطاء. أن يدرك الابناء أن تربية الاباء غير قائمة على الخوف ولكن اساسها الحوار والتواصل. وقدمت الكتابة مريم النعيمي ورقة عمل بعنوان «دعوة لاثراء الحياة العائلية بلغة اكثر جاذبية» وتناولت الورقة عدة محاور واستهلت الحديث بطرح اهمية الحوار الاسري في تحقيق التواصل النفسي والوجداني بين افراد الاسرة ولتبادل الافكار ووجهات النظر ومن ثم تحقيق التماسك وتوثيق العلاقة الاسرية. المحور الاول: اسباب التحاور وهي اشاعة اجواء ايجابية في محيط الاسرة واعتماد اسلوب الحوار كلغة اساسية من لغات التأثير واتباع الاسلوب المنطقي في معالجة المشاكل وتوفر القدر المناسب من الشفافية بين افراد العائلة وتحريك عقول الابناء وتعويدهم على التفكير والتحليل والمناقشة ولمعالجة السلوك السلبي للابناء وتعريفهم بحقيقة ذلك الفعل. واوضحت أن المحور الثاني: اسباب ضعف الحوار العائلي» يعود الى ادمان العمل وادمان لغة الطواريء وانعدام الثقة بقدرة الحوار على احداث النتيجة المطلوبة والجهل بأساليب الحوار الفعال وانعدام الصبر واستعجال بلوغ النتائج بالطرق الاخرى. المحور الثالث: «كيف ينجح الحوار» وذكرت أن هناك خمس عوامل هي: توفر الثقة المتبادلة بين الاطراف وسيادة اجواء المحبة والثقة، وتوفر الحماس والحكمة وضبط النفس والسيطرة على الانتعالات والفصل بين السلوك السلبي والشخصية. كما اكدت في المحور الرابع «كيف يفشل الحوار» على أن اشتراط النتائج الفورية وطلب الكمال والاعتماد على القوة واهمال العاطفة من الاسباب المباشرة والسريعة لفشل الحوار. وتحدثت عن اوقات تأجيل الحوار ومهارات الحوار الفعال ومنها فهم اسرار لغة الجسد وتعلم فن الاصغاء مؤكدة على أهمية تعابير الوجه والجسد في التأثير على المتلقي اكثر من الكلمات وحدها. وكذلك أهمية الاصغاء في الترقي بالوطائف وهي احدى صفات القادة المتميزين. وقدمت الدكتورة جميلة الطريفي ورقة عمل بعنوان الحوار الاسري ابعادة واثاره في بناء الاسرة المنسجمة «تحدثت خلالها حول العلاقة بين الاباء والابناء ومعوقات الحوار الاسري واسلوب الحوار من الناحية الشرعية والاسرة المنسجمة». وأكدت الدكتورة جميلة على أن الحوار من اعظم اساليب التعارف والتقارب والتفاهم واستعانت في ذلك بعدد من الآيات القرآنية والاحاديث النبوية. وأن الحوار يبدأ منذ الولادة وأن هناك اداب للاستماع لابد من اتباعها كالنظر بهدوء لعين المتحدث والاستماع باهتمام والانتباه الى الاشارات الجسمية والى نبرة الصوت وتقليل المقاطعات قدر الامكان. واشارت أن هناك معوقات للحوار الاسري وهي: عدم نسيان الخطأ واستخدام عبارات سلبية واقناع الابن بالقوة بوجهة النظر وارغامة على الاعتراف بعدم تحمله المسئولية.