الفن هو الحياة بماضيها، بحاضرها، بكل عجيبها المنتظر، بل هو من أسمى الرسالات جميعها، يغمس الفنان خلالها فرشاته في روحه ويرسم طبيعته الخاصة في رسومه. ولأن الفن كذلك حرصت ادارة مدرسة طارق بن زياد الاعدادية للبنين بدبي على تنظيم معرض فني دائم بها لمجالات التربية الفنية مجسدة من خلاله لوحة جمالية تمثل التراث والطبيعة والرؤية الجمالية والحسية بريشة فناني ابنائها الطلاب. المعرض يعد اسلوباً متميزاً من اساليب التقويم التي تعود بالافادة الهادفة على الطلاب تحصيلياً وفكرياً وكذا تعميقه المفاهم الفنية المختلفة لديهم. ويشتمل المعرض على نواح متعددة ومتجددة منها لوحات للرسم والتصوير من انتاج الطلاب عبروا من خلالها عن موضوعات بيئية أو تراثية أو قومية كما يضم تصميمات متعددة تبرز مظاهر الاعلان عن السلع المختلفة وكذا اغلفة للكتب والمجلات والمظاهر الحياتية المختلفة. والى جانب ذلك هناك النسيج بأشكاله وألوانه المتعددة وتصميماته المختلفة تعرض ملامح لكيفية الاستفادة من الخامات المختلفة. وترى في المعرض منتجات مطبوعة بطرق مختلفة وتصميمات عديدة فهناك استخدام للطرق اليدوية البسيطة ومتدرجة في الخبرة لتصل الى الخبرة الكاملة في نواحي الطباعة المتعددة لان الفن ادراك للعلاقات لا من ناحية المظهر كما تصفه العين العارضة ولكن من ناحية الجوهر المعماري أو الهندسة البنائية التي يقوم عليها العمل الفني سواء في المساحة أو الكتلة أو الخط أو اللون. خامات مختلفة والمعرض يضم جناحاً كبيراً للتشكيل بخامات مختلفة فهناك الاواني الفخارية الخزفية والاشكال العديدة ذات الاستخدام اليومي والحياتي وهناك المعلقات والاطباق والمجسمات المختلفة التي تنتشر في ارجاء المعرض. وليس التشكيل هو المظاهر السائد بل هنا مجالات اخرى كتصميمات الزجاج المعشق والمرايات. ويعود الاشراف على المعرض الى محمد عبدالكريم مدرس التربية الفنية بالمدرسة الذي أكد ان المعرض شاهم الى حد بعيد في تشكيل احاسيس الطلاب وصاغها صياغة انعكست ايجابياً على الارتقاء بأدائهم التحصيلي والدراسي مشيراً الى ان لوحات الطلاب الفنية داخل المعرض استقوا عناصرها وملامحها من شرح معلميهم والتراث ونتائج اقرانهم المعروضة امامهم مؤكداً ان الفن حينما يمارسه الطلاب ويفهمونه ويتذوقوه يصبح في ذاته تربية، كما ان التربية حينما تحقق اهدافها الصحيحة وتؤدى على وجه اكمل يصبح لها ماللفن من صفات اي تصبح فناً. من جهته اكد عيسي حميد المري مدير المدرسة ان تأسيس معرض دائم للتربية الفنية يدل على اهتمام واضح بالفن من رسم ونحت وتشكيل وخزف وما لهذه الاعمال الفنية من مكانة في نفوس الطلاب والمجتمع وما تحويه من البعد الفني والجمالي المرتبط بالحياة البشرية على سطح الأرض مشيراً الى حرص المدرسة على ان يكون هذا المعرض مركزاً فنياً يعكس اعمال الطلاب ويشجعهم على التطور الدائم للافضل. واشار المري بدور المعلم المشرف على المعرض الذي يحرص على الاخذ بأيدي طلابه نحو تقديم أفضل ما لديهم من حس فني. واشار سيد العدل موجه التربية الفنية بتعليمة دبي الى حرص ادارة المدرسة والهيئة التدريسية بها على تأسيس اول متحف مدرسي موضحاً انه بمثابة معرض دائم لمجالات التربية الفنية منذ عدة سنوات ملفتاً الى انه يحتوي على الاعمال الفنية الناجحة في نتاجات القلم وبعض التجارب المبتكرة سواء في مجالات الرسم والتصوير أو التصميم والزخرفة أو النسيج وخاصة الخزفيات التي احتوت على مجموعات مختلفة من الاعمال التي تعبر عن بعض الموروثات البيئية ونماذج الحداثة في مجتمع الامارات واكد العدل ان استجابة مدرسة طارق بن زياد الاعدادية لهذا النشاط تأتي نتيجة لجهود القائمين على المادة بالمدرسة وتكاتفها مع الادارة المدرسية حيث تقام بها المسابقات المحلية على مستوى المنطقة والدولة مما يؤكد وعي المسئولين والقائمين عليها مختتماً ان المعرض الفني يعد علامة بارزة يأتي اليه الزوار القادمون الى الوزارة ولمواقع العمل الميداني في المدارس املاً ان تحتذي مختلف مدارس دبي هذه الخطوة الرائدة لتأجيل جوانب الفن في المجتمع المدرسي. وعن رأيه في المعرض أكد الطالب قيس بدر السويدي بالثالث الاعدادي انه من افضل وابرز المعارض المدرسية التي زارها على الاطلاق مشيراً الى انه يشمل فنوناً زخرفية وتشكيلة راقية ورائعة في التصميم ودقة في التنسيق وجمال في الافكار مؤكداً أنه يستحق التصفيق والاعجاب. ويتابع قيس قائلا: «ان الاثر الاكبر الذي جناه الطلاب من المعرض هو زيادة ثقافتهم الفنية والتشجيع الذي كانوا يفتقدونه في هذا الجانب، ولعله حافز لهم ان يقوموا باعمال ترفع اسماءهم واسماء مدارسهم ومعلميهم ويعتبر الطالب عبدالرحيم معوض بالثالث الاعدادي معرض المدرسة الفني من أجمل المعارض التي شاهدها لانه يضم عدداً كبيراً من الرسومات التي تحمل كثيراً من الاحاسيس والادوات والخزفيات المصنوعة من الطين مستعرضا ما شمله المعرض من رسومات عن التراث والحاضر ورسومات أخرى عن المساجد وغيرها.