يعتبر مركز مصادر ذوي القدرات الخاصة، في منطقة أبوظبي التعليمية واحدا من اهم المشاريع واكثر البرامج التربوية «الخاصة» أهمية وحيوية من اجل تقديم المساعدة والمساندة، والمشورة الفنية والعلمية والتربوية لفصول التربية الخاصة وغرف المصادر، بل وللمدارس العادية ولاولياء امور هذه الفئة «المجتمعية» ا لحساسة، وفي ظل عدم وجود فصول للتربية الخاصة، في مختلف مدارسنا على امتداد الدولة وفي ظل احتكار بعض المراكز الخاصة لهذه الفئة مما يجعل الاولياء عرضة للاحتكار في ظل الضغط النفسي والاجتماعي الذي يعانيه ابناؤهم. «البيان» زارت مركز مصادر ذوي القدرات الخاصة في مدرسة السعديات في أبوظبي وعاشت ساعات مع تجارب المركز وجهود عامليه ومعاناة الابناء وألم الاباء. الموجه والاخصائي المشرف على المركز احمد شعيب، اكد أن تعليم ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة، يتطلب ايجاد بدائل واجراءات تعلم مختلفة لتحقيق الهدف التعليمي الواحد، لذلك فإن توفير المواد التي يتطلبها البرنامج امر ضروري، وتلاميذ فصول التربية الخاصة وغرف المصادر في احتياج مستمر الى العديد من الوسائط التعليمية والضرورة تدعو الى جهد جماعي لاعداد تلك الوسائط. واضاف أن بعض التلاميذ في الفصول الخاصة يحتاج الى جهود مهنية فردية في اطار التعليم الاضافي، قد يتعذر تقديمها في فصل التربية الخاصة ويكون مركز المصادر هو البديل الامثل لمقابلة احتياجات اولئك التلاميذ. ومن مبررات وجود المركز ايضا اكد أن بعض الاطفال من ذوي الحركة المفرطة والذين يصعب قبولهم في الصفوف العادية او صفوف التربية الخاصة، يمكن تعريضهم لجلسات يتم من خلالها تعليمهم بعض المهارات الاكاديمية الاساسية. واشار الى أن للمركز خمسة اهداف رئيسية وهي: التشخيص التربوي للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، تقديم برامج تربوية فردية وجماعية تتضمن تحديد مستوى الاداء الحالي للطالب، تحديد الاهداف الطويلة، والاهداف القصيرة المدى وتحديد معايير الاداء الناجح، اضافة لذلك يهدف الى تحليل مهارات المنهاج في المرحلة التأسيسية للغة العربية والرياضيات على مراحل واعداد اوراق العمل والتدريبات لكل مهارة وانتاج الحقائب التعليمية وتدريب معلمي ومعلمات التربية الخاصة على استخدام وتوظيف تكنولوجيا التعليم والتواصل مع اولياء الامور وتشجيع افراد الاسرة على المشاركة الفاعلة في العملية التربوية ومساعدتهم في علاج مشكلات الابناء وكذلك التواصل مع الهيئات المتخصصة والكوادر العلمية والفنية محليا وعالميا. اما الفئات المترددة على المركز فهي، ذوو الحركة المفرطة، وتشتت الانتباه، ذوو صعوبات التعلم وبطء التعلم، المتأخرون عقليا «القابلون للتعلم» المتأخرون دراسيا صعوبات السمع وعيوب النطق. أقسام المركز اشار الى أن المركز وبدعم خاص من محمد سالم الظاهري مدير المنطقة التعليمية ثم استكمال معداته ومنشآته بالقدر المتاح حاليا حيث توجد به قاعة لاستقبال «40» متدربا مجهزة بالادوات اللازمة، وقاعة العلاج الجماعي، وهي قاعة معدة لاستقبال حالات العلاج الجماعي للحالات المتجانسة من حيث الصعوبات، وكذلك قاعة اعداد الحقائب والوسائل التعليمية وقاعة العلاج الفردي، وهي عبارة عن ثلاث غرف تخصص كل غرفة لحالة واحدة ومعدة بالاجهزة والوسائل التي يحتاج اليها الطالب وتستخدم في حالات العلاج الفردي لصعوبات السمع والنطق وتشتت الانتباه المصاحب لفرط الحركة. عمل المركز المركز يعمل على فترتين، الفترة الصباحية وهي مخصصة لاستقبال المراجعين وتقييم حالاتهم واعداد الاختيارات التحصيلية التشخيصية وتحليل المناهج ومواءمتها واقتراح بدائل واساليب تدريس علاجية واعداد مواد الانشطة اللازمة للتدريب. اما الفترة المسائية والتي تبدأ من الساعة 5- 8 وهي المسئولة عن اعداد مواد ووسائط التعليم وتنفيذ الدروس العلاجية للحالات الخاصة، حيث يوجد بالمركز وحدات متخصصة لكل حالة من الحالات. وعن مدى انتشار حالات الاعاقة اشار احمد شعيب الفئات التقليدية، التي تضم الصم والبكم فإن نسبتها تصل الى 3 بالمئة في المجتمع بشكل عام وهذه الفئات تجد رعاية في المراكز المتخصصة التي لديها امكانات متميزة. اما الفئات الهامشية والتي تتراوح نسبتها ما بين 10- 17% مثل فرط الحركة، صعوبات التعلم النمائية والاكاديمية، التأخر الدراسي، تشتت الانتباه المصاحب للحركة، اضطرابات الحركة، وهذه الفئات لا تجد رعاية كسابقتها وذلك لعدم توفر المراكز والامكانات. ومن هنا جاءت فكرة ادارة منطقة أبوظبي التعليمية لايجاد مركز لتبني هذه الحالات وتشجيعها وتحديد نوع الخدمة سواء كانت جلسات علاجية فردية او جماعية او تعديل سلوك او تدريب على النطق. وقد قام مدير المنطقة بزيارة ميدانية للمركز حيث وجه بتوفير كافة الامكانات وتأمين قطعة ارض «مستقبلا» لبناء مركز مستقبل لاستقطاب جميع الحالات وافتتاح فروع للمركز في عدد من مناطق أبوظبي، وعمر المركز حاليا سنتان ويقوم على تنفيذ البرامج «6» معلمين فقط في الفترة المسائية، ومعلمتان في الفترة الصباحية باشراف الموجهة امل الجنيبي وعن تشخيص الحالات، اشار الى أن المركز يقوم باستقبال الحالات المحولة اليه، ويتم تشخيص الحالة من قبل مختصين ويتم تحديد الجلسات العلاجية حسب طبيعة الحالة وهذا يتطلب المراجعة لمدة «4» ايام اسبوعيا لاسيما حالات فرط الحركة لانها تحتاج الى تعديل سلوك وكذلك حالات التأخر الفعلي تتطلب الوجود يومين اسبوعيا ومثلها لصعوبات النطق والمركز يستوعب حاليا «20» حالة وهناك حالات كثيرة على قائمة الانتظار. وبالنسبة للاجور التي يتقاضها المركز هي «25» درهما عن كل جلسة وتتحمل المنطقة التعليمية 25 درهما اخرى اي 50 درهما لكل جلسة وتستغرق معالجة الحالات الشديدة في فرط الحركة حوالي «6» اشهر ومعدل الجلسة ساعتين وبالتالي لا تتجاوز تكلفة علاج الحالة الواحدة «60» درهما. مراحل العلاج وتنقسم مراحل العلاج الى مرحلتين طويلة المدى مطلوب خلالها الاستقرار لمدة «40» دقيقة على الكرسي والرحلة القصيرة تكون 10 دقائق وتستغرق اسبوعا وتزداد المدة حتى تصل الى الزمن المطلوب «40» دقيقة وهي تتطلب عدة اشهر مع مراعاة توافر الانشطة التي تستغرق الوقت المقرر لكل هدف وتعديل السلوك يشمل اما اضفاء سلوك غير مرغوب فيه اوتشكيل سلوك جديد لم يكن موجودا لدى الطالب او زيادة سلوك مرغوب فيه موجود اصلا عنده. الطاقة الاستيعابية محدودة، حيث تقدر حاليا بـ 14 طالبا ولدينا قائمة انتظار بـ 15 حالة، وقد قام المركز هذا العام بتشخيص اكثر من 70 حالة لم يلتزم معظمها لظروف اجتماعية خاصة، وقد عالج المركز 26 حالة استفاد منها حوالي 17 طالبا ومازالت 9 حالات تواصل علاجها بينما واصل البقية حياتهم الطبيعية في مدارسهم واندمجوا مع اقرانهم والحالات المتبقية مرتبطة بحالات تخلف عقلي تحتاج الى وقت طويل من العلاج. «البيان» التقت بعدد من اولياء الامور والطلبة حيث تعرفت على حالاتهم، واكد اولياء الامور على أهمية دعم المركز وتوفير مستلزماته وافتتاح فروع له لاستقطاب ابناء هذه الفئة المجتمعية. ابو عبد الله، له ولد عمره «6» سنوات يعاني من فرط الحركة اشاد بأهمية ودور المركز وقد رفضت دور الحضانة والمدارس الخاصة والحكومية قبوله لديها وهو يتلقى حاليا العلاج اللازم والتدريب الخاص وقد تحسنت حالته بنسبة كبيرة جدا وقد اشتكى من استغلال المراكز الخاصة لظروف اولياء الامور حيث أن تكلفة الشخص في المراكز الخاصة تصل الى اكثر من «10» الاف درهم، ودعا اولياء الامور لعدم التردد والخجل من عرض حالات ابنائهم ومعالجتها لما في ذلك من مصلحة شخصية وعامة للمجتمع فالمسألة لا تحتمل الخجل ولابد من التدخل المبكر للمعالجة. امل عمرها «9» سنوات تعاني من بطء تعلم ونطق مما يؤثر على مستواها ومازالت في الاول الابتدائي اكتشفت حالتها وهي في السنة الاولى من العمر وقد رافق ذلك مشاكل حركية وعصبية وقد تحسنت حالتها بالعلاج، حيث اكدت والدتها أن رصيدها من الكلمات ارتفع وبدأت تتجاوب مع ما تتعلمه من احرف وكلمات واصبح لديها القدرة على التمييز والقراءة والكتابة.. الا انها مازالت تعاني من المهارات الحسابية فيما تحصل الى 10/10 بالاملاء. وفي ختام الجولة لاحظنا احجام عدد كبير من الاولياء عن الحديث بسبب الخجل.. والمسألة اكبر من أن نخجل وهذا قدر.. وهناك امكانية للعلاج وعلينا أن نتعاون جميعا لمد يد العون لاصحاب القدرات الخاصة.