شاركت جامعة زايد في الندوة الثقافية الخامسة لقضايا المخطوطات التي نظمها مؤخراً معهد المخطوطات العربية للتربية والثقافة والعلوم بجامعة الدول العربية وجاءت تحت عنوان «تراث العرب السياسي». وذكر الدكتور عادل سليمان جمال، رئيس قسم الدراسات العربية والاسلامية بجامعة زايد والذي شارك بالندوة لدعوة المعهد، ان الندوة استمرت فعالياتها على مدى يومين وشهدت حضوراً كبيراً من أساتذة الفكر السياسي والثقافي العرب، بالاضافة الى الباحثين والمهتمين والمعنيين بالشئون الثقافية والتراث العربي والاسلامي. وقد تناولت الندوة عدة محاور من بينها تراث العرب السياسي مفهومه واتجاهاته، السياسة في التراث، التراث السياسي وتحولاته في المشرق والمغرب، مصادر التراث العربي ـ السياسة وتقويم جهود خدمته، ببليوغرافيا وتقويم التراث، السياسي. واضاف ان عدداً من الباحثين والمختصين قدموا عدة ابحاث ومحاضرات في اطار محاور الندوة منها محاضرتان للدكتور رضوان السيد والدكتور فيصل الحفيان، الأول بعنوان «التراث السياسي مدارسه واتجاهاته الفكرية»، والثانية حول مفهوم السياسة في التراث مقاربات أولى. وقدم عصام الشنطي محاضرة تناولت التراث السياسي في المشرق «قمم وتحولات» وتناول الدكتور محمود علي مكي التراث السياسي في المغرب والاندلس. بينما شارك الدكتور يوسف زيدان محاضرة حول الاصول والمحاور، وشملت محاضرة الدكتور سعيد مغاوري التراث السياسي في الوثائق. اما الدكتور كمال رفعت فتناول تأسيس منهج للمقايسة الببلوغرافية، وضمت محاضرة الدكتور رضوان السيد الحضور التراثي في الفكر الاسلامي المعاصر. ومن جانبه، ترأس الدكتور عادل سليمان احدى الجلسات وعقب على بحث الدكتور ايمن فؤاد بعنوان ما لم ينشر من التراث السياسي ببلوغرافيا ودراسة في الاسباب، موضحاً ان البحث تناول الكثير من المعلومات والافكار التي طرحها الدكتور نصر محمد عارف، استاذ العلوم السياسية والاسلامية بجامعة زايد في كتابه عن مصادر التراث السياسي الاسلامي، دراسة في اشكالية التعميم قبل الاستقراء والتأصيل. واشار التعقيب الى ان ما تناوله الباحثون في هذا الموضوع يقل عن 5% من المخطوطات الموجودة في العالم، وهذا لا يعد قطرة من بحر فياض يتدفق عبر القرون، لينتظر من يزيل عن غبار السنين حتى ينبع ثراء متتابعاً منبئا عن حضارة عريقة تحاورها اهلها بالإهمال والنسيان والغرباء بالاستهانة والاستهجان «حسب تعبيره». وأوضح الدكتور عادل سليمان في تعقيبه، ان اكثر من كتبوا عن «السياسة في الاسلام» لم يرجعوا الى معظم المطبوع والمخطوط في هذا المجال والتي تبلغ تقريباً 105 كتب و127 مخطوطاً مشيراً الى ان ثلاثة من اشهر الكتب التي درست السياسة في الاسلام وكان لها تأثيرها الفعال على العقل العربي لم يطلع مؤلفوها على شيء يذكر من مخطوطات التراث السياسي في الاسلام، وساق على ذلك عدة أمثلة منها كتاب «الاسلام وأصول الحكم» للشيخ علي عبدالرازق، وكتاب الحكومة الاسلامية للدكتور محمد حسين هيكل، وكتاب الدكتور محمد أحمد خلف الله «دراسات في النظم والتشريعات الاسلامية. واختتم رئيس قسم الدراسات العربية والاسلامية بجامعة زايد في تعقيبه في الندوة باقتراح للمسئولين والمعنيين بالجامعات والمراكز الاكاديمية العربية، يقضي بأن تقوم اقسام العلوم السياسية في الوطن العربي بالتنسيق فيما بينها التكليف لطلابها بمتابعة مخطوطات التراث السياسي الاسلامي في مكتبات العالم من خلال فهارسها وذلك كجزء من الدرجة الجامعية في الدراسات العليا، للعمل على احياء التراث الذي لا يعرفه الكثيرون.