دعى المشاركون في فعاليات المؤتمر الاول للجنة الحوار العربي الاوروبي، اللجان الوطنية لليونسكو، الى الادانة الكاملة للممارسات الاسرائيلية الوحشية، والتاكيد على حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، والعيش بكرامة والتنديد بالاحداث الدموية البشعة التي يمارسها جيش الاحتلال على ارض الانبياء ومهد الرسالات والتي تجاوزت كل الحدود والاعراف. جاء ذلك في الكلمة التي القاها صقر غباش، وكيل وزارة الاعلام والثقافة في حفل افتتاح الملتقى الاول للجنة الحوار العربي الاوروبي للجان منظمة اليونسكو، الذي بدأ فعالياته صباح امس في المجتمع الثقافي بأبوظبي بمشاركة «28» خبيرا تربويا من اللجان الوطنية لليونسكو في اوروبا والدول العربية وتستمر اعماله لغاية 12 ابريل الحالي. حيث اكد حرص دولة الامارات على القيام بدورها في توضيح العلاقة التكاملية بين الحضارتين والتصدي لدعاة التصادم والشقاق، ايمانا من قيادتها الرشيدة برعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من اجل تعزيز الحوار بين الشرق والغرب ونحو حياة انسانية افضل لكل بني البشر، وفيما يلي نص الكلمة: يسعدني أن ارحب بكم جميعا على ارض دولة الامارات، متمنيا لاجتماعكم كل التوفيق. كما اعرب عن عميق شكري لاستجابتكم لدعوة اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بالامارات، لعقد اجتماعكم في أبوظبي واشير الى أنه منذ بدء الخليقة والانسان يسعى لتأمين حاجاته للعيش بامان واكتساب العديد من التجارب، وكان اهم ما اكتسبه هو اليقين المطلق أن التعاون والتضامن بين البشر هما الطريق المؤكد للنجاح، والسبيل الوحيد للرقي والتقدم، ولكي يتحقق الاطار الصحيح والنهج القويم للتعايش بين البشر، ارسل الله تعالى رسله برسالات السماء التي تحمل الهدى القويم والسبيل الرشيد لحياة تستند كل مقوماتها الاساسية على قيم الخير والحب والايثار، وعلى نبذ الصراع والعنف، وتعزيز التسامح والسلام، والتكافل.. ولقد تمثلت كل تلك القيم والمبادئ في الاديان السماوية، كما اصبحت من السمات التي اتصفت بها الحضارات العالمية الكبرى ومنها الحضارة العربية الاسلامية.. تلك الحضارة التي تحكمها رؤية مؤمنة تؤكد وحدة الاصل الانساني وتؤكد على ضرورة التعارف بين الشعوب، تحقيقا لقول الحق سبحانه وتعالى «ياأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، ان اكرمكم عند الله اتقاكم». ذلك هو الاطار الاخلاقي الذي يحكم حركة السلوك العربي والاسلامي تجاه الاخر، اما ما يصدر من افكار واراء بتفوق حضارة بعينها على غيرها من الحضارات، فذلك ادعاء ليس له سند من التاريخ او الواقع الذي يؤكد على ضرورة تفاعل الحضارات من اجل تشكيل الحضارة الانسانية في كل عصر، والعرب والمسلمون شركاء لسائر الامم في تعمير الدنيا ونهضتها، وترشيد خطواتها، واعلاء صوت العقل والحق، وترسيخ علاقات التكافل والتعاون وتبادل الخبرات والتجارب. أن التفاعل بين الثقافات والحضارات هو احد الثوابت التاريخية التي لا تقبل جدلا ولا نقضا. اما تقسيم العالم وتصنيف الشعوب وتلوين الحضارات فتلك اتجاهات لا يمكن لنا قبولها لانها تؤدي الى العزلة والاقصاء. واضاف: لقد شهد العالم بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر الاليمة مرحلة بالغة من التوتر والصراع، وتداعت ردود الافعال العنيفة في فترة الغضب العارم والرغبة الشديد في الانتقام، وتوالت الحملات الاعلامية والسياسية الشرسة التي تشوة صورة المسلمين والعرب، وتصدر حكما لا يقبل النقض بادانتهم وتحميلهم مسئولية هذه الجريمة النكراء، واصبح من يحمل الهوية العربية او ينتسب الى العقيدة الاسلامية مدانا حتى تثبت براءته، وتوالت الاتهامات وامتدت لتصل الى تصوير ما حدث بأنه صدام حتى للحضارات، وكادت تلوح في الافق مرحلة جديدة للتميز العنصري والعرقي ضد كل ما هو عربي ومسلم، ودعوة صريحة الى الحفاظ على السيادة الحضارية والسياسية للغرب. واستطرد قائلا: انه من دواعي سرورنا أن تلتقي هذه الصفوة المتميزة من المثقفين والتربويين في اوروبا والعالم العربي ممن اجل تفعيل اطار للعمل المشترك يهدف الى اقامة الحوار وتعزيز التواصل بين الفريقين، وفتح نوافذ للفهم والتفاهم، ونبذ نظريات التحيز والصراع. واكد أن دور منظمة اليونسكو والمنظمات الدولية والاقليمية المختلفة واللجان الوطنية لليونسكو، هام وحيوي في اشاعة وغرس مفاهيم التكافل والتضامن والتعاون وتعزيز مبادئ حقوق الانسان والتسامح والتعددية الثقافية، والالتزام بحل الصراعات سلميا، بالاضافة الى توضيح العلاقة التكاملية بين الحضارات والثقافات والتصدي لدعاة التصادم والشقاق. وقال: ان دولة الامارات حرصت كل الحرص على القيام بدورها في هذا المجال انطلاقا من ايمان قيادتها الرشيدة بزعامة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، من اجل تعزيز الحوار بين الشرق والغرب نحو حياة انسانية افضل لكل بني البشر، حياة لا يؤرقها التعصب والانانية والاستعلاء، بل يسودها الحب والخير والتكافل. وكان من مظاهر هذا الحرص تبرع صاحب السمو رئيس الدولة بمليون دولار للصندوق الذي انشأته جامعة الدول العربية لتنفيذ برنامج عملي لتفعيل الحوار بين الحضارات، هذا بالاضافة الى استضافة الدولة للعديد من الفعاليات والمنتديات التي تعزز هذا الحوار، ولاشك أن لقاءكم هذا يمثل واحدا من هذه الفعاليات التي نرجو لها كل التوفيق والنجاح من اجل بلوغ هدفها الاسمى. وخاطب المشاركين قائلا: لعلكم تتابعون ما يجري من احداث دموية بشعة على ارض الانبياء ومعهد الرسالات تجاوزت كل الحدود والاعراف، فاسرائيل تشن حربا همجية ضد ابناء الشعب الفلسطيني، تستخدم فيها كل آلات الحرب الحديثة من طائرات ودبابات ومدرعات وتدمير للمنازل وتجريف للاراضي، وحصار وتجويع، وتدمير للبنية التحتية للسلطة الوطنية الفلسطينية، اضافة الى محاصرة الرئيس الفلسطيني عرفات وتدمير مرافق قيادته.. انها ببساطة حرب ابادة او تطهير عرقي. لقد بات واضحا أن شارون يعمل من اجل تنفيذ مشروعه القديم الخاص بترحيل الشعب الفلسطيني واخراجه من ارضه، كما أنه يضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية التي تنادي بانهاء الاحتلال وعودة اللاجئين وحق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.. اننا نؤمن بأن انهاء الاحتلال مسألة لا تحتمل المماطلة اوالجدال، لأن الاحتلال هو اساس المشكلة وهو الارهاب بعينه، وانهاؤه هو الطريق الوحيد للقضاء على الارهاب. ودعا الاجتماع للاعراب عن ادانته الكاملة لهذه الممارسات الاسرائيلية الوحشية، وأن يؤكد حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقله، وفي الحياة والكرامة والعزة والمساواة.. ذلك أن الهدف الاكبر من لقائكم هذا هو مناصرة الحق، والبحث عن الحقيقة دون تحيز او تزييف، بحيث نردم الهوة بيننا، ونزيل الفرقة، ونعزز فرص التعايش والحوار. ثم القى تروجوت شوفهامر، امين عام اللجنة الوطنية الالمانية كلمة اكد فيها على تجربة المانيا ايام الحكم النازي وما عانته الشعوب والجنسيات الاخرى، واعيا للاستفادة من هذه التجربة التي مازالت تفرز حتى الان قضايا انسانية ومشاكل مجتمعية خطيرة مؤكدا على حق الشعوب أن تفكر بالشكل الذي تريده وبما يتناسب وعاداتها وثقافاتها ولكل امة حق في تنويع ثقافاتها ومعتقداتها والتي اصبحت تواجه خطرا نسعى جميعا أن تعمل الاجيال الحالية على تلافي اخطاء ما سبقهم وتأكيد حق الاخرين. واشار إلى أن اللقاء الذي نحن بصدده الان، كان محددا له أن يعقد في القدس وبالاتفاق مع الفلسطينيين لاشراك ابنائهم وايمانا منا بحاجتهم للعيش بسلام وقد اقنعنا الفلسطينيون بانهم بحاجة الى ايجاد معادلة عادلة للعيش بسلام وامان. واكد اننا في اوروبا على قناعة تامة باننا لا نستطيع أن نقدم بعمل مشترك الا بتعاون العرب ونحن مقتنعون بأن ذلك ضرورة حتمية من اجل أن تحقيق اهداف المنظمة استراتيجية اوروبية عربية لدعم الحوار بين الثقافات والاديان. والقت الدكتورة فاطمة ترهوني، امين عام اللجنة الوطنية التونسية كلمة اكدت فيها أن اللقاء يأتي في زمن مليء بالتحديات والمجازفات وفي وقت يعيش فيه اخواننا في فلسطين اعسر الظروف ويعانون من ويلات العنف المقيت، ونحن نسعى الى دعم التوجه التفاهمي والسلمي والتعامل اليومي عبر مختلف القنوات الاعلامية منها والتربوية والثقافية. واشارت الى أننا نتوجه الى اخواننا في فلسطين برسالة تضامن ونشد على ازرهم وناشد الجميع أن يساعدهم ليتمتعوا بمقومات الحياة الانسانية الكريمة. وفي كلمتها اكدت الدكتورة ضحى خريص، مسئولة العلاقات الخارجية للتربية والثقافة والعلوم في الالكسو. أن هذا اللقاء يشكل انطلاقة عمل مشترك والذي نأمل أن يساعدنا على تحقيق غايات نريد بها الارتقاء بشبابنا ومواطنينا عموما الى تبني سلوكيات ومواقف من شأنها أن تساعدهم على معرفة خصوصيات الاخر واحترامه تكريسا لمبادئ واخلاقية العيش معا في مطلع هذه الالفية الزاخرة بالتغيرات والتحديات. واكدت أن المنظمة العربية للثقافة والعلوم تبنت المبادرة الرائدة حول الحوار العربي الاوروبي نظرا لما لها من افاق توطيد عرى التعاون الدولي والعيش بسلام وامان لاجيالنا القادمة. ونحن اليوم في أبوظبي نسهم في اعمال هذه اللجنة لوضع الركيزة الاساسية لافاق حوارنا العربي الاوروبي بتقديم رؤية منظمتنا العربية بشأن حوار الحضارات والثقافات. واكد جابريل مازا ممثل المجلس الاوروبي أن المجلس الاوروبي يقف على جبهة واسعة من الالتزامات الفكرية والسياسية لاسيما في ظل التداعيات التي يشهدها العالم حاليا، وبالتالي علينا أن نمارس ذلك والقيام بأعمال اكثر تأثيرا في اوروبا لتقديم المثل من اجل التعايش السلمي بين مختلف الثقافات العريقة، ومن اجل ذلك فأن التربية تتفهم ذلك لانها الاداة الافضل لاحترام القانون السلمي. واضاف لاشك أن هناك تحديات كبرى قد لا نجد امامها توافقا في الاراء، الا انه علينا أن لا نصاب بالاحباط، أن الهدف الاسمى هو الوصول الى مجتمعات متفتحة على الحوارات وعرض التجارب التربوية من اجل تحقيق السلام. ولابد من أن توجد التوازن والحقيقة لمعايير العمل وتساعد في تحقيق النوايا الحسنة. واكدت صوفيا كليمن أن مجرد اللقاء في دولة الامارات مع هذه النخبة يعد خطوة نحو الامام وباسم اليونسكو ندعوكم جميعا للوقوف صفا واحدا في نجاح الحوار الحضاري فالمشروع هام جدا لانه يساهم في دعم الحضارات واملنا أن يستمر هذا التواصل في اماكن اخرى في العالم من اجل العيش الامن والسلام العادل. واكد الدكتور جيفر يعقوب امين عام اللجنة الوطنية الكويتية، أن الحوار بين البشر ليس مفهوما جديدا ولا مبدأ مستحدثا بل هو فكرة ووسيلة لطالما استخدمت في مختلف مراحل التاريخ البشري وبتدريجات متفاوته من الوعي والتجسيم واشار الى انه مع ازدياد التهديدات التي لحقت بالامن والسلام الدوليين وانتشار مظاهر العنف بأن على المنظمات الاقليمية صون السلام وتحقيق التعاون من أجل رقي المجتمعات والتقاء الحضارات والثقافات. ومن جانبه اعرب الدكتور عوض صالح، امين عام اللجنة الوطنية للثقافة والعلوم بالامارات حرص دولة الامارات على نجاح الملتقى الاولي والذي سيكون خطوة واسعة نحو تحقيق اهداف المنظمة مشيرا الى الجهود المبذولة للخروج بتوصيات تساهم بشكل مباشر في دعم الحوار بين الثقافات والاديان والخطوة الاولى دعم وصمود شعبنا العربي في فلسطين الذي يعاني من ابشع انواع الظلم والحرمان والعيش بامان ومن حقه أن يكون له مكان وبصمة في رسم معالم الحضارة التي ندعوا اليها. وقد بدأت صباح الامس جلسات الملتقى حيث عقدت جلسة اجرائية لاختيار الرئيس والمقرر ومن ثم تم استعراض اهم التطورات في اطار المؤتمر العام لليونسكو. وسوف يستعرض المشاركون في جلساتهم الصباحية والمسائية اليوم تقارير الاتحاد الاوروبي حول التربية من اجل المواطنة الديمقراطية، وتقرير المنظمة العربية حول مشروعات اطار الخطة الثقافية العربية وتقرير منظمة اليونسكو لمتابعة تقرير دبلور حول التعليم ذلك الكنز المكنون ونتائج المؤتمر الدولي السادس والاربعين حول الاستراتيجيات الاقليمية للتربية وتعزيز المعرفة المتبادلة.
